×

ليفربول يدفع ثمن رحيل محمد صلاح.. أرقام تكشف معاناة الريدز

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 07:07 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
محمد صلاح نجم فريق طرابزون سبور
محمد صلاح نجم فريق طرابزون سبور

لم يكن رحيل محمد صلاح عن صفوف ليفربول وانضمامه إلى طرابزون سبور التركي، مجرد نهاية لرحلة لاعب استثنائي ارتدى القميص الأحمر لسنوات، بل مثّل بداية مرحلة جديدة يواجه خلالها الفريق تحديًا كبيرًا لإعادة بناء منظومته الهجومية، في ظل تراجع الأرقام وصعوبة صناعة الفرص والوصول إلى مرمى المنافسين بالفاعلية التي اعتاد عليها جمهور الريدز» خلال السنوات الماضية.

ومع انطلاق منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2026-2027، بدأت التساؤلات تتزايد بشأن قدرة ليفربول على تجاوز آثار رحيل نجمه المصري، بعدما أظهرت الإحصائيات الواردة في التقارير الصحفية مؤشرات مقلقة على مستوى صناعة الفرص الخطيرة، إلى جانب تراجع الحصيلة التهديفية مقارنة بالتوقعات المرتبطة بفريق اعتاد المنافسة على المراكز الأولى.

وفي الوقت الذي يواجه فيه ليفربول هذه الصعوبات، تتجه الأنظار إلى محمد صلاح، الذي تشير المعلومات الواردة في المعطيات إلى تألقه مع طرابزون سبور، لتصبح المقارنة بين واقع الفريق الإنجليزي بعد رحيله وما كان يقدمه النجم المصري خلال سنواته في أنفيلد محورًا رئيسيًا في تقييم المرحلة الجديدة.

أرقام صناعة الفرص تضع ليفربول أمام أزمة هجومية

تتمثل إحدى أبرز الإشارات السلبية في بداية ليفربول هذا الموسم في الأرقام المتعلقة بصناعة الفرص الخطيرة، إذ أشارت الإحصائية المنسوبة إلى حساب The Touchline» إلى وجود الفريق في المركز الأخير ضمن ترتيب الفرق الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفقًا للبيانات المتداولة في التقرير.

وفي المقابل، تصدر برايتون القائمة برصيد 27 فرصة خطيرة، بينما جاءت أندية كريستال بالاس وسندرلاند ونوتينجهام فورست برصيد 21 فرصة لكل منها، بحسب الأرقام المذكورة.

وتكشف هذه المقارنة، إذا صحت البيانات الخاصة بالفرق وترتيبها، عن جانب مهم من المشكلة التي يعاني منها ليفربول، يتمثل في صعوبة تحويل الاستحواذ والتحركات الهجومية إلى فرص حقيقية تهدد مرمى المنافسين. فالأزمة لا تتعلق بعدد الأهداف المسجلة فقط، وإنما تبدأ من المرحلة التي تسبق التسديد، وتحديدًا القدرة على اختراق الدفاعات، وصناعة المساحات، وإيجاد التمريرة الأخيرة التي تضع المهاجم في مواجهة مباشرة مع المرمى.

وتزداد أهمية هذه الأرقام عندما يتعلق الأمر بفريق اعتاد امتلاك مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق في الثلث الهجومي، سواء من خلال التحركات الفردية أو التمريرات الحاسمة أو استغلال المساحات خلف المدافعين.

ومع غياب محمد صلاح، بات ليفربول مطالبًا بإيجاد حلول جماعية أكثر فاعلية، حتى لا يتحول نقص الفرص الخطيرة إلى مشكلة مستمرة تؤثر على النتائج وتضع الفريق تحت ضغط متزايد مع توالي الجولات.

حصيلة تهديفية محدودة تعكس حجم التحدي

لم تتوقف المؤشرات المقلقة عند صناعة الفرص، بل امتدت إلى الحصيلة التهديفية للفريق. ووفقًا للأرقام الواردة في المعطيات، سجل ليفربول سبعة أهداف واستقبل العدد نفسه خلال الجولات الأولى من الموسم، وهي حصيلة تثير التساؤلات حول مدى قدرة المنظومة الحالية على فرض سيطرتها الهجومية وحسم المباريات.

وتكمن المشكلة في أن تسجيل الأهداف لا يرتبط بالمهاجمين وحدهم، بل يعتمد على منظومة متكاملة تبدأ من بناء اللعب، وتمر بسرعة نقل الكرة والتحرك دونها، وتنتهي بجودة اللمسة الأخيرة أمام المرمى. وعندما تتراجع القدرة على صناعة الفرص الخطيرة، تصبح مهمة المهاجمين أكثر صعوبة، حتى إذا امتلكوا المهارات اللازمة للتسجيل.

كما أن استقبال عدد مماثل من الأهداف يعني أن الفريق لم يتمكن، وفقًا لهذه الأرقام، من بناء فارق تهديفي إيجابي يمنحه أفضلية واضحة في المنافسة. ويضع ذلك الجهاز الفني أمام تحديين متزامنين: تحسين جودة الوصول إلى مرمى المنافسين، والحفاظ على التوازن الدفاعي الذي يمنع إهدار النقاط في المباريات المتقاربة.

ومع ذلك، فإن تقييم بداية الموسم لا ينبغي أن يعتمد على عدد الأهداف وحده، بل يحتاج أيضًا إلى النظر في جودة الفرص التي يصنعها الفريق، ومعدل تحويلها إلى أهداف، ومستوى المنافسين، وطبيعة المباريات التي خاضها. فهذه العناصر تساعد على تحديد ما إذا كانت المشكلة مؤقتة أم أنها تعكس خللًا أعمق في طريقة اللعب.

محمد صلاح.. أكثر من مجرد هداف داخل منظومة ليفربول

على مدار سنواته مع ليفربول، لم يقتصر تأثير محمد صلاح على تسجيل الأهداف، بل امتد إلى صناعة اللعب، وخلق المساحات، وإجبار المدافعين على تغيير تمركزهم للتعامل مع خطورته المستمرة.

وكان وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار هجومي؛ إذ استطاع الجمع بين التهديد المباشر للمرمى، والتحرك من الجبهة اليمنى إلى العمق، وصناعة الفرص لزملائه، فضلًا عن استغلال المساحات التي يتركها المنافسون عند تركيز الرقابة عليه.

وتكمن أهمية هذا الدور في أن اللاعب الذي يجبر أكثر من مدافع على مراقبته لا يهدد مرمى الخصم بنفسه فقط، بل يساهم أيضًا في تحرير المساحات أمام زملائه. وقد يمنح ذلك بقية عناصر الهجوم فرصًا أكبر للتحرك والتسديد، حتى في المباريات التي لا يسجل خلالها اللاعب المحوري.

ومن هنا، فإن غياب صلاح لا يمكن اختزاله في عدد أهدافه التي لم يعد الفريق قادرًا على تسجيلها، بل يجب النظر إليه باعتباره غيابًا لأحد مصادر الحلول الفردية التي يستطيع الفريق اللجوء إليها عندما تتعقد المباريات وتفشل التحركات الجماعية في اختراق الدفاعات.

ومع صعوبة تعويض لاعب يمتلك خبرة طويلة في الدوري الإنجليزي وقدرة على الحسم في المواقف الكبرى، يصبح التحدي أمام ليفربول أكبر من مجرد اختيار بديل في مركز الجناح الأيمن؛ إذ يتطلب الأمر إعادة توزيع الأدوار الهجومية وتطوير آليات صناعة الفرص، حتى لا يعتمد الفريق على لاعب واحد في صناعة الفارق.

كودي جاكبو وسوبوسلاي أمام مسؤولية مضاعفة

في ظل غياب محمد صلاح، تتزايد أهمية الأدوار التي يؤديها كودي جاكبو ودومينيك سوبوسلاي، باعتبارهم من العناصر التي يمكن أن تسهم في تحسين الإنتاج الهجومي للفريق.

فجاكبو مطالب بالمساهمة في زيادة الفاعلية داخل الثلث الأخير، سواء عبر التحرك إلى العمق أو استغلال المواجهات الفردية على الأطراف. أما إيكيتيكي، فتتمثل إحدى المهام الأساسية أمامه في ترجمة الفرص التي يحصل عليها إلى أهداف، إلى جانب تحسين تحركاته داخل منطقة الجزاء وربطه بين خط الوسط والهجوم.

وبالنسبة إلى سوبوسلاي، فإن دوره لا يقتصر على نقل الكرة أو دعم خط الوسط، بل يمكن أن يمتد إلى صناعة الفرص من المناطق المتقدمة، والتسديد من خارج منطقة الجزاء، وتقديم الإضافة في المباريات التي يصعب فيها اختراق الدفاعات المنظمة.

لكن توزيع المسؤوليات على مجموعة من اللاعبين لا يضمن وحده تعويض رحيل نجم بحجم صلاح. فالنجاح يتطلب انسجامًا في التحركات، وتنوعًا في أساليب الهجوم، وقدرة على خلق الفرص من أكثر من منطقة، حتى لا يصبح أداء الفريق متوقعًا بالنسبة إلى المنافسين.

ويظل الاختبار الحقيقي لهذه المجموعة هو قدرتها على تقديم إنتاج هجومي مستمر، وليس الاكتفاء بومضات فردية متفرقة، خصوصًا في المباريات الكبيرة التي تتطلب سرعة في اتخاذ القرار ودقة في اللمسة الأخيرة.

من مرحلة آرني سلوت إلى تحديات حقبة ما بعد صلاح

ارتبطت السنوات الأخيرة من مسيرة ليفربول بتغييرات فنية وتكتيكية سعت إلى الحفاظ على قدرة الفريق على المنافسة، مع استمرار الاعتماد على العناصر التي امتلكت خبرة كبيرة في المباريات الحاسمة.

ومع رحيل محمد صلاح، أصبحت إعادة تشكيل المنظومة الهجومية واحدة من أهم الملفات التي يتعين على الجهاز الفني التعامل معها. فالتغيير لا يتعلق باسم اللاعب الموجود في التشكيل الأساسي فقط، وإنما يمتد إلى طريقة بناء الهجمة، وتوزيع المساحات، وتحديد اللاعب الذي يتولى مهمة صناعة الفارق عندما يغلق المنافسون المساحات أمام الفريق.

وتشير المعطيات المقدمة إلى أن أندوني إيراولا يقود الفريق في المرحلة الحالية، بينما انتهت تجربة آرني سلوت مع النادي. غير أن نسبة التراجع الهجومي إلى التغييرات الفنية وحدها تحتاج إلى تحليل أوسع يشمل أسلوب اللعب، وجودة التشكيلة المتاحة، ومستوى المنافسين، ومدى انسجام العناصر الجديدة.

فمن الممكن أن يتأثر الفريق برحيل لاعب محوري، لكن ذلك لا يعفي بقية عناصر المنظومة من مسؤولية تطوير الأداء، كما لا يعني أن استمرار التراجع أمر حتمي. وقد تكون الفترة الأولى من الموسم مرحلة انتقالية تحتاج إلى وقت، إلا أن استمرار العجز عن صناعة الفرص سيجعل الحاجة إلى حلول فنية أكثر إلحاحًا.

ترتيب الدوري الإنجليزي يضاعف الضغوط على ليفربول

تتزايد أهمية معالجة هذه المشكلات في ظل الأرقام الواردة عن ترتيب الفريق، إذ تشير المعطيات إلى أن ليفربول جمع 12 نقطة بالمركز الخامس في الموسم الحالي، مقابل 15 نقطة بالمركز الثاني في نفس التوقيت من الموسم الماضي.

ومن هنا، فإن تحسين الأداء لا يرتبط فقط باستعادة القدرة على التسجيل، بل يتطلب أيضًا تحقيق الاستقرار في النتائج، والتعامل بفاعلية مع المباريات التي لا تسير وفق الخطة الموضوعة، واستغلال الفرص المتاحة لحصد النقاط حتى في المواجهات الصعبة.

محمد صلاح في طرابزون سبور.. مقارنة تفرض نفسها

في المقابل، يمنح تألق محمد صلاح مع طرابزون سبور، وفقًا للمعطيات الواردة، المقارنة بين تجربته الحالية وفترة وجوده في ليفربول أهمية إضافية لدى المتابعين. فالجمهور لا يقارن بين الفريقين من حيث النتائج فقط، بل يتساءل أيضًا عن حجم التأثير الذي كان يقدمه النجم المصري، ومدى قدرة النادي الإنجليزي على تعويض ما كان يمنحه للفريق داخل الملعب.

وتظل المقارنة الفنية أكثر فائدة من الاكتفاء بالحديث عن الأهداف؛ إذ ينبغي النظر إلى مساهمات صلاح في صناعة الفرص، والتمريرات الحاسمة، والتحركات التي تفتح المساحات، والقدرة على تغيير مسار المباراة في لحظات محدودة.

وفي الوقت نفسه، فإن نجاح اللاعب في تجربته الجديدة لا يعني تلقائيًا أن كل مشكلات ليفربول سببها رحيله، كما أن تراجع الفريق الإنجليزي لا يكفي وحده للحكم على مستوى بقية اللاعبين أو الجهاز الفني. فالأداء يتأثر بعوامل متعددة، من بينها طبيعة المنافسة، والتكتيك المستخدم، ودرجة الانسجام، والإصابات، وجودة الفرص المتاحة.

لكن المؤكد من الناحية التحليلية أن رحيل لاعب كان يجمع بين التسجيل وصناعة اللعب يفرض على فريقه السابق مهمة صعبة، خصوصًا عندما لا تظهر البدائل الجماعية بصورة كافية في الأرقام المبكرة للموسم.

هل يستطيع ليفربول تجاوز مرحلة ما بعد صلاح؟

لا يزال أمام ليفربول مجال لتصحيح المسار، لكن تجاوز هذه المرحلة يتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى تراجع صناعة الفرص، بدلًا من الاكتفاء بالبحث عن لاعب يؤدي الدور نفسه الذي كان يقدمه محمد صلاح.

ويحتاج الفريق إلى زيادة سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، وتحسين التحركات دون كرة، ورفع جودة التمريرات داخل الثلث الأخير، إلى جانب إيجاد توازن بين الاعتماد على الأجنحة والاختراق من العمق. كما سيكون من المهم تطوير أكثر من مصدر للتهديف، حتى لا ترتبط الفاعلية الهجومية بقدرة لاعب واحد على الحسم.

وعلى المستوى الفردي، سيكون على جاكبو وإيكيتيكي وسوبوسلاي وبقية العناصر الهجومية تحمل مسؤولية أكبر في صناعة الفرص وإنهاء الهجمات، مع ضرورة أن يوفر الجهاز الفني منظومة تساعدهم على استثمار قدراتهم بدلًا من تحميلهم مسؤولية تعويض صلاح بصورة مباشرة.

أما على مستوى النتائج، فسيكون استغلال المباريات المقبلة أمرًا حاسمًا لاستعادة الثقة وتقليص الفجوة في جدول الدوري، لأن استمرار إهدار النقاط بالتزامن مع ضعف صناعة الفرص قد يحول البداية الصعبة إلى أزمة أكثر تعقيدًا.

الخلاصة.. رحيل صلاح كشف حجم المهمة أمام ليفربول

تكشف المؤشرات الواردة عن بداية موسم مليئة بالتحديات أمام ليفربول، في ظل الحديث عن تراجع صناعة الفرص الخطيرة، ومحدودية الحصيلة التهديفية، وعدم الاستقرار في النتائج. وتضع هذه الأرقام المنظومة الهجومية أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على العمل بكفاءة دون أحد أبرز نجومها خلال السنوات الماضية.

ولم يكن محمد صلاح مجرد هداف يعتمد عليه الفريق لإنهاء الهجمات، بل كان عنصرًا قادرًا على خلق الفرص وتغيير شكل المباراة وفرض حسابات مختلفة على دفاعات المنافسين. ولهذا، فإن تعويضه يحتاج إلى عمل جماعي يتجاوز فكرة استبدال لاعب بآخر.

وبين معاناة ليفربول في بداية الموسم وتألق صلاح مع طرابزون سبور وفقًا للمعطيات المقدمة، تبقى الرسالة الأهم أن بناء منظومة هجومية ناجحة لا يعتمد على الأسماء وحدها، بل على قدرة الفريق على صناعة الفرص واستغلالها وتحقيق التوازن بين الأداء والنتائج.

ويبقى السؤال المطروح أمام جماهير الريدز: هل يتمكن ليفربول من تطوير حلول هجومية تعيد إليه فاعليته المعهودة، أم يستمر غياب صلاح في فرض نفسه بوصفه أحد أبرز التحديات التي تواجه الفريق في موسم 2026-2027؟.