هاني جنينة: لا توجد فقاعة عقارية في مصر.. وأسعار بعض الوحدات تجاوزت المؤشرات
قال هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إن السوق العقارية في مصر لا تشهد «فقاعة عقارية» بالمعنى التقليدي، لكنه أشار إلى وجود ارتفاعات حادة في أسعار بعض المشروعات تتجاوز المؤشرات الاقتصادية المعتادة.
وأوضح جنينة، خلال حواره مع الإعلامي شريف عامر في برنامج «يحدث في مصر» عبر فضائية «MBC مصر»، أن بعض الوحدات السكنية أصبحت أسعارها مرتفعة مقارنة بالعائد الإيجاري الذي تحققه.
وضرب مثالًا بشقة تبلغ قيمتها نحو 6 ملايين جنيه في منطقة الرحاب، موضحًا أن إمكانية تأجيرها مقابل نحو 250 ألف جنيه سنويًا تعني أن العائد الإيجاري يتراوح بين 3 و4% فقط.
ارتفاع أسعار العقارات يضغط على العائد الإيجاري
وأضاف جنينة أن سعر الوحدة السكنية أصبح يعادل نحو 20 أو 25 مرة من عائدها الإيجاري السنوي، معتبرًا أن ذلك يعكس ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق معدلات التضخم المنطقية.
وأشار إلى أن العائد الإيجاري، الذي يدور حول 3%، يقل بصورة كبيرة عن أسعار الفائدة المصرفية التي تصل إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن تقييمات بعض الوحدات العقارية.
وأوضح أن الوضع في مصر يختلف عن الأزمات العقارية التي شهدتها دول مثل اليابان والصين والولايات المتحدة، مشيرًا إلى اختلاف العوامل الديموغرافية والاقتصادية بين هذه الأسواق.
ولفت إلى أن عدد السكان في مصر يواصل الزيادة، بينما شهدت بعض الدول التي مرت بأزمات عقارية تغيرات ديموغرافية مختلفة، كما أن طبيعة مستويات الديون في مصر تختلف عن الحالة التي سبقت الأزمة المالية في الولايات المتحدة.
وتوقع جنينة أن تكون تداعيات أي تباطؤ في السوق العقارية المصرية محدودة نسبيًا، وقد تظهر في صورة تراجع في عمليات البيع والشراء وانخفاضات في أسعار بعض وحدات السوق الثانوية.
وأشار إلى أن أصحاب الدخول المنخفضة قد يكونون الأكثر تأثرًا بأي ضغوط في السوق، موضحًا أن الدولة بدأت التحرك من خلال منظومة التمويل العقاري بهدف تخفيف الأعباء على المشترين.
المطور العقاري والتمويل
وشدد الخبير الاقتصادي على أن اعتماد السوق المصرية بدرجة كبيرة على قيام المطور العقاري بتمويل عمليات البيع يمثل تحديًا، موضحًا أن الدور الأساسي للمطور هو التطوير وليس توفير التمويل للمشترين.
وأكد أن زيادة الاعتماد على التمويل العقاري يمكن أن تساهم في معالجة هذه المشكلة، من خلال توفير آليات تمويل أكثر ملاءمة للمشترين ودعم نشاط السوق بصورة أكثر استدامة.
التمويل الاستهلاكي وشركات التمويل الصغيرة
وفيما يتعلق بالتمويل الاستهلاكي، قال جنينة إن السوق لم تصل بعد إلى مرحلة تستدعي القلق، موضحًا أن شركات التمويل الاستهلاكي يمكن أن تصل محفظتها إلى نحو 100 أو 110 مليارات جنيه سنويًا، مقابل محفظة تمويل استهلاكي لدى البنوك تصل إلى نحو تريليوني جنيه.
وأشار إلى أن المخاوف تتركز بصورة أكبر في بعض الشركات الصغيرة التي قد تمنح التمويل لأشخاص لا تتناسب قدرتهم المالية مع حجم الاقتراض، مؤكدًا أن المشكلة، من وجهة نظره، تتعلق ببعض الشركات وليست القطاع بأكمله.
هاني جنينة يحذر من مضاربات الأسهم الصغيرة
وتطرق الخبير الاقتصادي إلى أداء البورصة المصرية، موضحًا أن السوق تضم شركات كبيرة ذات ملاءة وتقييمات مختلفة، إلى جانب أسهم صغيرة تتسم بانخفاض حجم التداول الحر.
وأشار إلى أن الأسهم الصغيرة تشهد أحيانًا تحركات ومضاربات قوية، بينما تتمتع الأسهم الكبيرة بدرجة أكبر من الاستقرار وفقًا لتقييماته.
ودعا جنينة المستثمرين الأفراد إلى التروي عند التعامل مع الأسهم الصغيرة، خاصة في ظل ارتفاع حدة المضاربات عليها، مشيرًا إلى أن الأسهم الكبيرة تتمتع بتقييمات يراها مناسبة.
نصيحة للمستثمرين: التنويع
وأكد جنينة أن المستثمر الذي يمتلك مدخرات في حدود 100 أو 200 ألف جنيه يمكنه توزيع استثماراته بين الذهب والبورصة والشهادات، بدلًا من التركيز على أصل واحد.
وأشار إلى أن أسعار الذهب تراجعت من مستوياتها السابقة، معتبرًا أن ذلك يوفر مستويات سعرية أفضل وفقًا لتقييمه، كما أشار إلى أهمية الاستثمار في الأسهم بعيدًا عن المضاربات، إلى جانب الشهادات البنكية.
واختتم جنينة بالتأكيد على أن تنويع الاستثمارات يظل أحد الخيارات المطروحة للتعامل مع حالة عدم اليقين وتقلبات الأسواق.

