×

صور أقمار صناعية تكشف مفاجأة.. الصين تبني سفينة أم للغواصات المسيّرة

الخميس 17 سبتمبر 2026 11:00 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
الصين تبني أول سفينة أم في العالم قادرة على إطلاق غواصات مسي
الصين تبني أول سفينة أم في العالم قادرة على إطلاق غواصات مسي

كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن تطور جديد في برنامج الصين الخاص بالغواصات غير المأهولة، بعدما أظهرت أعمال بناء سفينة كبيرة يُعتقد أنها مصممة لتكون «سفينة أم» قادرة على حمل وإطلاق غواصات مسيّرة للعمل في عرض البحر.

ووفقًا لما أوردته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن المشروع يمثل تطورًا لافتًا في مجال المركبات البحرية غير المأهولة، خاصة مع ضخامة السفينة والغواصات التي يُعتقد أنها ستعمل من خلالها.

سفينة أم تحمل 4 غواصات مسيّرة

وأظهرت الصور التي التقطتها شركة «فانتور» الأمريكية المتخصصة في الاستخبارات الدفاعية، سفينة حمراء قيد الإنشاء داخل حوض هودونج-تشونغهوا لبناء السفن في مدينة شنغهاي.

وبحسب التحليلات الأولية للصور، يمكن للسفينة الجديدة أن تعمل كمنصة بحرية لنقل ونشر غواصات ذاتية القيادة، مع تقديرات بأنها قادرة على حمل أربع غواصات ضخمة غير مأهولة، وإطلاقها للعمل لمسافات بعيدة عبر المحيط.

ويُذكر أن حوض بناء السفن الذي يشهد تنفيذ المشروع سبق أن شهد بناء سفن هجومية برمائية كبيرة لصالح البحرية الصينية.

غواصة صينية ضخمة تثير الاهتمام

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الصين طورت غواصات غير مأهولة بأحجام كبيرة للغاية، وهو ما دفع المتخصصين إلى استخدام تصنيف جديد لوصفها، وهو «XXLUUV»، ويشير إلى المركبات الكبيرة جدًا جدًا غير المأهولة تحت الماء.

وقال الخبير المتخصص في الحرب تحت الماء إتش آي ساتون، وفقًا لما نقلته «نافال نيوز»، إن التفسير الأكثر ترجيحًا للسفينة التي ظهرت في الصور هو أنها «سفينة أم خاصة للغواصات بدون طيار».

وبناءً على حجم السفينة، رجح ساتون إمكانية حملها ما لا يقل عن أربع غواصات من الطراز الضخم، مع إمكانية نقلها لمسافات تمتد إلى آلاف الأميال.

اختبارات للغواصات في بحر الصين الجنوبي

وكانت الصين قد كشفت للمرة الأولى عن الغواصات غير المأهولة كاملة الحجم في يناير 2025، قبل أن تخضع لاختبارات في بحر الصين الجنوبي قبالة جزيرة هاينان.

وتتراوح تقديرات طول الغواصات الصينية بين 35 و45 مترًا، وهو حجم يجعلها أكبر بصورة ملحوظة من غواصة «أوركا XLUUV» التي تطورها شركة بوينغ لصالح البحرية الأمريكية.

ويبلغ طول غواصة «أوركا» الأمريكية نحو 16 مترًا، فيما يصل مداها إلى حوالي 6500 ميل بحري، وتُستخدم ضمن مفهوم العمليات البحرية السرية بعيدة المدى.

حظيرة داخلية للغواصات

وتشير التحليلات المتعلقة بالتصميم إلى احتمالية وجود حظيرة داخلية داخل السفينة الصينية الجديدة، يمكن استخدامها لتخزين الغواصات غير المأهولة ونقلها قبل إطلاقها في البحر.

ويرى خبراء أن طبيعة التصميم وحجم السفينة يجعلان التفسيرات المدنية أو البحثية البحتة أقل ترجيحًا، في ظل وجود مؤشرات على إمكانية تخصيصها لدعم العمليات البحرية بعيدة المدى.

كما تشير الصور إلى وجود مساحة مخصصة قرب مقدمة السفينة يمكن أن تكون حظيرة للطائرات، مع احتمالية استخدامها في نقل مروحية.

قدرات بعيدة المدى وحمولات أكبر

ورغم محدودية المعلومات المتاحة حتى الآن بشأن مواصفات الطراز الصيني، فإن مقارنة حجمه بالمركبات غير المأهولة الأخرى تعطي مؤشرات على إمكانية حمله قدرات تشغيلية وحمولات أكبر.

وأوضح ساتون أن النسخة الأمريكية «أوركا» يمكنها حمل نحو ثمانية طوربيدات ثقيلة، وهو ما يفتح المجال أمام احتمال أن تستوعب الغواصات الصينية الأكبر حجمًا حمولة أكبر مع قدرتها على العمل لمسافات طويلة.

وتشير بعض التقديرات إلى إمكانية تجاوز مدى الغواصات الصينية 10 آلاف ميل بحري، إلا أن هذه الأرقام تظل ضمن التقديرات والتحليلات في ظل عدم إعلان بكين المواصفات الرسمية الكاملة للمشروع.

سباق دولي على الغواصات غير المأهولة

ولا تقتصر برامج تطوير المركبات البحرية غير المأهولة على الصين والولايات المتحدة، إذ تعمل بريطانيا أيضًا على تطوير مركبتها الخاصة ضمن مشروع «Cetus»، والمعروفة باسم «XV Excalibur».

ويبلغ طول المركبة البريطانية نحو 12 مترًا، وتعد أصغر من «أوركا» الأمريكية، كما تقل في الحجم بصورة كبيرة عن الطراز الصيني الذي كشفت عنه صور الأقمار الصناعية.

وبحسب المعلومات الواردة، يصل مدى المركبة البريطانية إلى نحو 1000 ميل، فيما بدأت تجاربها تحت الماء خلال يوليو، مع توقعات بدخولها الخدمة بحلول عام 2028.

توسع كبير في صناعة السفن الصينية

ويأتي الكشف عن المشروع الصيني في ظل التوسع الكبير الذي تشهده صناعة السفن الحربية الصينية، إذ تشير تقديرات خبراء إلى أن قدرة بكين على بناء السفن تفوق نظيرتها الأمريكية بفارق كبير.

ويُنظر إلى القوة البحرية باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في الاستراتيجية الدفاعية الصينية، خاصة مع تركيز بكين على تعزيز قدراتها في المناطق البحرية المحيطة بها، وفي مقدمتها بحر الصين الجنوبي والمياه القريبة من تايوان.

التوترات في بحر الصين الجنوبي

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوترات بشأن السيادة والنفوذ في بحر الصين الجنوبي، حيث تتمسك الصين بمطالب واسعة في المنطقة، في مقابل اعتراضات من دول بينها الفلبين وفيتنام وبروناي وتايوان.

وتشهد المنطقة خلافات متكررة بين الدول المتنازعة، وسط تحذيرات من إمكانية تحول بعض نقاط التوتر إلى أزمات أمنية أكبر، خاصة مع تزايد النشاط العسكري والبحري في المنطقة.

منتدى شيانجشان والتوترات الإقليمية

وجاء الكشف عن السفينة بالتزامن مع انعقاد منتدى شيانجشان السنوي، الذي شهد مشاركة وفود من نحو 100 دولة.

وخلال المنتدى، قال وزير الدفاع الصيني دونج جون إن على الدول أن تتذكر دروس التاريخ وأن تظل مستعدة لمواجهة ما وصفه بالمظاهر الكامنة للهيمنة والعسكرة وتحريف التاريخ.

وتأتي تصريحاته في ظل استمرار التوترات الدبلوماسية بين الصين واليابان، بالتزامن مع تحركات يابانية لتعزيز قدراتها الدفاعية، وهو ما يحظى بمتابعة واسعة من المحللين والمهتمين بالتوازنات العسكرية في منطقة شرق آسيا.