×

أسعار الذهب العالمية بعد رفع الفائدة الأمريكية.. الأوقية تسجل 4240 دولارًا

الخميس 17 سبتمبر 2026 11:55 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
الذهب
الذهب

دخل الذهب العالمي اختبارًا جديدًا في الأسواق الدولية، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتتراوح أسعار الفائدة بين 3.75% و4%، في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة، وسط إشارات من صانعي السياسة النقدية إلى إمكانية استمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

ويأتي تحرك الفيدرالي في توقيت تتابع فيه الأسواق العالمية تطورات السياسة النقدية الأمريكية عن كثب، نظرًا للتأثير المباشر لقرارات الفائدة على الدولار وعوائد السندات، وهما من أهم العوامل التي تتحكم في حركة أسعار الذهب عالميًا.

لماذا يتأثر الذهب بقرار الفيدرالي الأمريكي؟

قال الدكتور محمد رضا، خبير الاستثمار وإدارة المحافظ، إن الذهب يتسم بحساسية كبيرة تجاه قرارات أسعار الفائدة، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، وبالتالي فإن ارتفاع الفائدة والعوائد على أدوات الدين الأمريكية يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر.

وأوضح أن المستثمرين قد يعيدون توزيع استثماراتهم عندما تصبح أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية نتيجة ارتفاع العوائد، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الذهب، خاصة إذا تزامن ذلك مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي.

تراجع الذهب الفوري بأكثر من 1%

انعكست تداعيات قرار الفيدرالي سريعًا على حركة الذهب في الأسواق العالمية، حيث تراجع سعر الذهب الفوري بأكثر من 1% خلال تعاملات الأربعاء، بعدما كان قد ارتفع بأكثر من 1% خلال الجلسة نفسها.

ويعكس هذا التذبذب الحاد حالة إعادة تسعير واسعة في الأسواق، إذ بدأ المستثمرون في تقييم القرار الجديد إلى جانب الإشارات الصادرة بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، ما أدى إلى تغير اتجاه الذهب خلال ساعات التداول.

الذهب يسجل 4240 دولارًا للأوقية

وسجل الذهب الفوري نحو 4240 دولارًا للأوقية، بعدما وصل خلال الجلسة إلى 4365.57 دولار، قبل أن يتراجع مع استيعاب الأسواق لقرار رفع الفائدة وإعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

ويشير الفارق بين أعلى مستوى سجله الذهب خلال الجلسة والسعر الذي استقر حوله لاحقًا إلى حجم التقلبات التي شهدتها التعاملات، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بشأن الخطوة التالية للفيدرالي.

التضخم يظل عاملًا مؤثرًا في أسعار الذهب

ورغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة، لا تزال المخاوف المتعلقة بالتضخم من العوامل التي يمكن أن تدعم الذهب خلال الفترة المقبلة، خصوصًا أن المعدن الأصفر يلجأ إليه بعض المستثمرين باعتباره أداة للتحوط في مواجهة تراجع القوة الشرائية وتقلبات الأسواق.

وأشار محمد رضا إلى أن توقعات الفيدرالي تتضمن استمرار ضغوط التضخم، بالتزامن مع رفع توقعات التضخم للعام الجاري، وهو ما يجعل حركة الذهب مرتبطة بعدة عوامل متعارضة في الوقت نفسه.

المخاطر الجيوسياسية تدعم الطلب على المعدن الأصفر

وتواصل المخاطر الجيوسياسية لعب دور في تحديد اتجاهات أسواق الذهب، إذ يمكن أن تؤدي زيادة حالة عدم اليقين إلى ارتفاع الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذات للتحوط.

كما أن تطورات أسعار الطاقة والنفط تظل من الملفات التي تتابعها الأسواق، لما يمكن أن تسببه من تأثيرات على التضخم والسياسات النقدية، وبالتالي على الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب.

الدولار وعوائد السندات تحت أنظار المستثمرين

وتعد حركة الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة من أبرز المؤشرات التي ستحدد مسار الذهب خلال الفترة المقبلة، حيث يمكن لقوة الدولار وارتفاع العوائد أن يفرضا ضغوطًا إضافية على المعدن.

وفي المقابل، فإن تراجع الدولار أو انخفاض عوائد السندات قد يمنح الذهب مساحة لاستعادة بعض مكاسبه، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم أو زيادة التوترات الجيوسياسية.

هل يستعيد الذهب العالمي زخمه؟

وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة قدرة الذهب العالمي على استعادة الزخم بعد التراجع الأخير، بالتزامن مع متابعة البيانات الاقتصادية الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن تظل تحركات الذهب شديدة الحساسية لأي تغيرات في توقعات السياسة النقدية، إلى جانب حركة الدولار وعوائد السندات وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

ولا يرتبط مستقبل الذهب بقرار الفيدرالي الأخير وحده، وإنما بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية، ما يجعل تحديد اتجاه واحد للمعدن خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بتطور هذه العوامل.

ويبقى الذهب أمام اختبار جديد بين ضغوط ارتفاع الفائدة والدولار من جهة، والعوامل الداعمة للطلب عليه كأداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى، بينما يواصل المستثمرون مراقبة مستويات الأسعار الجديدة بحثًا عن إشارات تحدد الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر.