×

بعد واقعة فتاة الصف.. الأزهر للفتوى: لا تعالج الأخطاء بإزهاق الأرواح

الخميس 17 سبتمبر 2026 01:57 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية
مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية

علق مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على واقعة «فتاة الصف» التي وقعت أمس، مؤكدًا أن صيانة الأعراض من المقاصد العظيمة للشريعة الإسلامية، وأن اتهام الأشخاص في أعراضهم لا يجوز أن يستند إلى الظنون أو الشكوك أو الشائعات.

وأوضح المركز، عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، أن الإسلام شدد في مسألة اتهام الأعراض، ورتب على الاتهام دون بينة عقوبات دنيوية وأخروية، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۝ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 4-5].

كما استشهد المركز بقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23].

الأزهر: الشكوك لا تبرر إزهاق الدماء

وأكد مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية أن حرمة الدماء من أعظم الحرمات في الإسلام، مشددًا على أنه لا يجوز إزهاق النفس التي حرم الله قتلها، أو اتخاذ الغيرة أو الشرف مبررًا لارتكاب جريمة قتل دون بينة واضحة، وبالمخالفة لأحكام الشرع والقانون.

واستشهد المركز بقول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: 33]، مؤكدًا أن الأعراض لا تُصان بالاعتداء، وأن الشكوك لا تبيح الدماء، كما لا تُقام الأحكام والحدود بمجرد الدعاوى.

وأشار المركز إلى الحديث المنسوب إلى النبي ﷺ: «ادرَؤُوا الحُدودَ بالشُّبُهاتِ»، موضحًا أن درء الاتهام بالجريمة وعقوبتها عن المجتمع يكون أولى وأوجب عندما يشوب الاتهام الجهل أو الشك أو الاحتمال.

الأزهر يحذر من العقاب خارج إطار القانون

وشدد مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية على أن وقوع المتهم في الخطأ، حتى إذا ثبت، لا يمنح الأفراد أو أقاربه حق استيفاء العقوبة الجنائية بأنفسهم.

وأكد أنه لا يجوز لأي شخص أن ينصب نفسه قاضيًا ومنفذًا للعقوبة في الوقت نفسه، وإنما يجب رفع الأمر إلى الجهات المختصة لتتولى التحقق والفصل فيه وفق أحكام الشرع والقانون.

وأوضح المركز أن الخطأ لا يعالج بخطأ أكبر منه، خاصة إذا أدى ذلك إلى إزهاق روح أو قتل نفس، مشيرًا إلى أن التعامل مع المخالفات يجب أن يستهدف الإصلاح وتقويم السلوك وإعادة المخطئ إلى الطريق الصحيح.

مسؤولية الأسرة في مواجهة الانحراف

وأكد المركز أهمية دور الأسرة في التربية والمتابعة وحسن التنشئة وتقويم السلوك، إلى جانب التهذيب والتأديب ومعالجة أسباب الانحراف بالحكمة والنصح والإرشاد.

وأشار إلى أهمية الاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة، بما يساعد على معالجة المشكلات السلوكية والحد من تكرارها، ويحقق الإصلاح ويحافظ على أمن المجتمع واستقراره.