حقيقة منع تشغيل المراوح داخل المدارس بعد حالتي وفاة في الدقهلية
تصدرت حقيقة منع تشغيل المراوح داخل المدارس محركات البحث، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في عدد من المحافظات، وتداول أنباء عن رفض بعض المدارس تشغيل المراوح داخل الفصول بدعوى وجود توجيهات من المديريات التعليمية بعدم تشغيلها.
وأثارت هذه الأنباء حالة من القلق بين أولياء الأمور، خاصة بعد تسجيل حالتي وفاة داخل مدارس بمحافظة الدقهلية، وتساؤلات حول مدى جاهزية المدارس للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة، وتوفير وسائل التهوية المناسبة للطلاب والمعلمين خلال اليوم الدراسي.
وفاة تلميذ بالصف الأول الابتدائي داخل مدرسة بالدقهلية
وفي ثاني أيام العام الدراسي الجديد، شهدت مدرسة المستشار الشهيد هشام بركات الرسمية للغات، التابعة لإدارة طلخا التعليمية بمحافظة الدقهلية، واقعة وفاة التلميذ آسر إسلام محسن، بالصف الأول الابتدائي، بعد تعرضه لحالة إعياء مفاجئة وسقوطه مغشيًا عليه داخل المدرسة.
وبحسب المعلومات المتداولة، تعرض الطفل لأزمة صحية مفاجئة أثناء وجوده داخل المدرسة، وأظهرت الفحوصات الطبية المبدئية إصابته بهبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية، أدى إلى توقف مفاجئ في عضلة القلب.
وفاة معلمة لغة عربية داخل مدرسة بالدقهلية
وشهدت محافظة الدقهلية واقعة أخرى، تمثلت في وفاة المعلمة وفاء عبدالرازق أبو زيد بدوي، البالغة من العمر 59 عامًا، والتي كانت تعمل معلمة للغة العربية بمدرسة رشاد أحمد إبراهيم الابتدائية بقرية بحر العش التابعة لإدارة بلقاس التعليمية.
وتعرضت المعلمة لحالة إغماء وسقوط مفاجئ داخل المدرسة أثناء اليوم الدراسي، ما أثار حالة من الحزن بين زملائها والطلاب وأولياء الأمور.
وتزامنت الواقعتان مع مطالب بضرورة توفير بيئة مدرسية آمنة ومناسبة، والتأكد من جاهزية الفصول ووسائل التهوية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
هل المدارس ممنوعة من تشغيل المراوح؟
وفي سياق الجدل المثار حول تشغيل المراوح داخل الفصول، قالت منى أبو غالي، مؤسسة جروب «حوار مجتمعي تربوي»، إن هناك بعض المدارس التي ترفض تشغيل مراوح السقف داخل الفصول، بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الطلاب.
وأوضحت أن هذه المخاوف ترتبط باحتمالية وقوف أحد الطلاب أعلى الديسك ووصوله إلى المروحة، أو حدوث خلل في تركيب المروحة بما قد يؤدي إلى سقوطها، وهو ما يدفع بعض المدارس إلى تجنب تشغيلها.
توجيهات سابقة بشأن مراوح السقف داخل الفصول
وأشارت منى أبو غالي إلى وجود توجيهات سابقة من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في عام 2021 بشأن منع تركيب مراوح في أسقف الفصول، مع الاتجاه إلى استخدام مراوح جانبية كبديل أكثر أمانًا.
كما تضمنت التوجيهات حينها إجراءات مرتبطة بتعزيز عوامل السلامة داخل المدارس، ومنها تركيب مصبعات حديدية على الشبابيك وأسوار الطرقات في الأدوار العليا.
مطالب بتوفير بدائل آمنة للتهوية
ومع ارتفاع درجات الحرارة، برزت مطالب بتوفير وسائل تهوية بديلة وآمنة داخل الفصول، ومن بينها المراوح التي يمكن تثبيتها على الحوائط، بما يسمح بتحسين حركة الهواء دون تعريض الطلاب لمخاطر مرتبطة بمراوح السقف.
وأشارت منى أبو غالي إلى أن عددًا كبيرًا من الفصول، وفق تقديرها، لا تتوافر به وسائل تهوية كافية، معتبرة أن المشكلة تتكرر بصورة خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
شكاوى من الإجهاد الحراري داخل المدارس
من جانبها، قالت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، إن بعض أولياء الأمور اشتكوا من شعور أبنائهم بالإجهاد وعدم الراحة داخل الفصول بسبب ارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوية.
وأوضحت أن قضاء الطلاب ساعات طويلة داخل المدرسة يجعل توفير بيئة مناسبة أمرًا ضروريًا، خاصة أن ارتفاع الحرارة قد يؤثر على قدرة الطلاب على التركيز واستيعاب الدروس.
صيانة المراوح الموجودة داخل الفصول
ولفتت الحزاوي إلى أن بعض المدارس لديها بالفعل مراوح داخل الفصول، إلا أن شكاوى أولياء الأمور تضمنت وجود مراوح تحتاج إلى الصيانة ولا تعمل بالكفاءة المطلوبة.
وأكدت أهمية إجراء أعمال الصيانة اللازمة والتأكد من سلامة جميع وسائل التهوية قبل تشغيلها، مع مراعاة اشتراطات الأمن والسلامة داخل المنشآت التعليمية.
مطالب بتوفير بيئة مدرسية مناسبة
وطالبت داليا الحزاوي بضرورة الاهتمام بتهوية الفصول والتأكد من صلاحية المراوح الموجودة، إلى جانب توفير وسائل تهوية مناسبة للفصول التي تحتاج إليها.
وشددت على أهمية تحقيق التوازن بين توفير التهوية اللازمة للطلاب والحفاظ على اشتراطات السلامة، بما يضمن قضاء الطلاب والمعلمين اليوم الدراسي في بيئة مناسبة وآمنة.
أهمية التعامل مع ارتفاع درجات الحرارة داخل المدارس
وتعيد هذه الوقائع الجدل حول استعداد المدارس للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة، وضرورة مراجعة وسائل التهوية والصيانة بصورة مستمرة، خاصة مع وجود الطلاب والمعلمين داخل الفصول لساعات طويلة.
كما تبرز الحاجة إلى الاعتماد على وسائل تهوية آمنة ومطابقة لاشتراطات السلامة، إلى جانب سرعة التعامل مع أي أعطال أو شكاوى تتعلق بارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، بما يدعم توفير بيئة تعليمية ملائمة للطلاب والعاملين بالمدارس.

.gif)