واشنطن تغلق باب الأمم المتحدة أمام محمود عباس للعام الثاني على التوالي
رفضت الولايات المتحدة منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة حضوريا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وذلك للعام الثاني على التوالي، فيما شمل القرار عددا من مسؤولي السلطة الفلسطينية، بحسب مسؤولين أمريكيين وفلسطينيين.
ومن المقرر أن تعقد الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة خلال الأسبوع المقبل، بينما كان عباس يستعد للمشاركة وإلقاء كلمة أمام الجمعية، قبل إبلاغ الجانب الفلسطيني برفض طلب التأشيرة.
ويكرر القرار الأمريكي ما حدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025، عندما حُرم عباس وعدد من أعضاء الوفد الفلسطيني من دخول الولايات المتحدة، ما دفع الجمعية العامة إلى إقرار ترتيبات استثنائية سمحت للرئيس الفلسطيني بالمشاركة وإلقاء كلمته عبر الفيديو.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد بررت القيود المفروضة على تأشيرات مسؤولين في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية باتهامهما بعدم الوفاء بالتزامات قالت واشنطن إنها ضرورية لدعم عملية السلام، وباتخاذ خطوات تعتبرها الإدارة الأمريكية مقوضة لفرص التسوية.
وتشمل الاعتراضات الأمريكية تحركات السلطة الفلسطينية أمام المؤسسات والمحاكم الدولية، ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، إلى جانب مساعيها للحصول على اعتراف دولي أوسع بالدولة الفلسطينية، وهي تحركات تصفها واشنطن بأنها محاولة لتجاوز مسار المفاوضات المباشرة.
وفي المقابل، سبق أن رفضت السلطة الفلسطينية هذه المبررات، معتبرة أن منع وفدها من المشاركة حضوريا في اجتماعات الأمم المتحدة يتعارض مع التزامات الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر المنظمة الدولية.
ويأتي القرار الأمريكي في ظل استمرار التباين الدولي بشأن القضية الفلسطينية، بعدما أعلنت فرنسا في 22 سبتمبر 2025 اعترافها رسميا بدولة فلسطين خلال مؤتمر دولي بالأمم المتحدة بشأن تنفيذ حل الدولتين، شاركت السعودية في رئاسته.
وسبق ذلك تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 سبتمبر 2025 لصالح «إعلان نيويورك» المتعلق بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، إذ أيد الإعلان 142 دولة، مقابل 10 دول عارضته وامتناع 12 دولة عن التصويت.
ويتزامن الجدل بشأن مشاركة الوفد الفلسطيني في اجتماعات الأمم المتحدة مع استمرار التوتر في الضفة الغربية، حيث وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 1600 هجوم نفذه مستوطنون وأدى إلى إصابات فلسطينية أو أضرار بالممتلكات خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2026، بمتوسط 6.7 هجمات يوميا.
وتخضع الضفة الغربية للاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967، فيما شهدت مستويات العنف واعتداءات المستوطنين ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، خاصة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
ومن المنتظر أن يثير قرار رفض تأشيرة محمود عباس مجددا نقاشا خلال اجتماعات الجمعية العامة، خاصة في ظل الخلافات الدولية بشأن مسار حل الدولتين ومستقبل الدولة الفلسطينية، فيما لم يُعلن حتى الآن عن تغيير في القرار الأمريكي يسمح للرئيس الفلسطيني بالمشاركة حضوريا.

.gif)