×

عاجل.. رفع أسعار الفائدة في الخليج 25 نقطة أساس بعد قرار الفيدرالي الأمريكي

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 11:02 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
البنوك المركزية في قطر وعُمان والبحرين والإمارات ترفع أسعار الفائدة
البنوك المركزية في قطر وعُمان والبحرين والإمارات ترفع أسعار الفائدة

رفعت البنوك المركزية في عدد من دول الخليج أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 25 نقطة أساس، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي زيادة سعر الفائدة بالمقدار نفسه، في تحرك يعكس استمرار الارتباط الوثيق بين السياسة النقدية الأمريكية ومسارات أسعار الفائدة في الاقتصادات الخليجية المرتبطة عملاتها بالدولار الأمريكي.

وجاءت هذه التحركات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الترقب بشأن مسار السياسة النقدية، بالتزامن مع استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية في المنطقة. ورفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل الفائدة المستهدفة إلى نطاق بين 3.75% و4%.

قرار مصرف قطر المركزي

وفي قطر، أعلن مصرف قطر المركزي رفع معدلات الفائدة الأساسية بمقدار 25 نقطة أساس، في أعقاب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ووفق الإعلان الصادر اليوم، ارتفع سعر فائدة الإيداع لدى مصرف قطر المركزي إلى 4.10%، بينما زاد سعر فائدة الإقراض إلى 4.60%، كما ارتفع سعر إعادة الشراء «الريبو» إلى 4.35%.

ومن المقرر أن تدخل المستويات الجديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من الخميس 17 سبتمبر 2026، في إطار تحديث أدوات السياسة النقدية لدى مصرف قطر المركزي ومواكبة التطورات في الأسواق العالمية.

الإمارات ترفع سعر الفائدة

وفي الإمارات، رفع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي سعر الأساس المطبق على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، من 3.65% إلى 3.90%، على أن يعكس القرار أثر زيادة الفائدة الأمريكية على السياسة النقدية المحلية.

ويأتي هذا التحرك في ظل ارتباط سعر صرف الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل تحركات أسعار الفائدة الأمريكية ذات أهمية مباشرة بالنسبة إلى السياسة النقدية في الإمارات، خاصة فيما يتعلق بإدارة السيولة وأسعار الاقتراض في السوق المحلية.

لماذا تتحرك أسعار الفائدة الخليجية مع الفيدرالي؟

يرتبط قرار عدد من البنوك المركزية الخليجية بتحركات الاحتياطي الفيدرالي بسبب ارتباط عملات هذه الدول بالدولار الأمريكي. ويساعد الحفاظ على فروق مناسبة في أسعار الفائدة على دعم استقرار أنظمة أسعار الصرف والحد من الضغوط على تدفقات رؤوس الأموال والسيولة المحلية.

ولا يعني ذلك أن جميع قرارات السياسة النقدية في دول الخليج تكون متطابقة بصورة آلية في كل الظروف، إذ يمكن للبنوك المركزية مراعاة التطورات الاقتصادية المحلية عند تحديد مستويات الفائدة وأدوات السياسة النقدية.

تأثير رفع الفائدة على القروض

ويؤدي رفع أسعار الفائدة عادة إلى زيادة تكلفة الاقتراض، خصوصًا بالنسبة إلى القروض الجديدة وبعض القروض ذات أسعار الفائدة المتغيرة. وقد يمتد التأثير إلى التمويل العقاري والقروض الشخصية وتمويل الشركات، بحسب طبيعة المنتجات المصرفية وآلية تسعيرها.

وفي المقابل، يمكن أن تستفيد بعض الودائع وحسابات الادخار من ارتفاع معدلات العائد، إذا انعكست الزيادة في أسعار الفائدة الأساسية على أسعار المنتجات الادخارية التي تقدمها البنوك للعملاء.

انعكاس القرار على الاقتصاد والأسواق

وتؤثر أسعار الفائدة في مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، إذ يمكن لارتفاع تكلفة التمويل أن يحد من نمو الائتمان والإنفاق والاستثمار، بينما تستخدم البنوك المركزية هذه الأداة ضمن مجموعة من الإجراءات للمساعدة في السيطرة على الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.

كما يمكن أن تمتد تأثيرات تغير أسعار الفائدة إلى أسواق العقارات والأسهم والسندات، إلى جانب تكلفة تمويل الشركات والمشروعات الحكومية والخاصة.

أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية

ويأتي القرار الخليجي في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في معدلات التضخم وتوقعات النمو الاقتصادي.

وتحظى أسعار النفط والغاز بأهمية خاصة بالنسبة إلى اقتصادات دول الخليج، سواء من حيث الإيرادات الحكومية أو النشاط الاقتصادي والاستثماري، ما يجعل تطورات أسواق الطاقة من بين العوامل التي تتابعها المؤسسات المالية والأسواق عن كثب.

ماذا تنتظر الأسواق خلال الفترة المقبلة؟

وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى البيانات الاقتصادية الجديدة، وعلى رأسها معدلات التضخم والنمو والتوظيف وأسعار الطاقة، إلى جانب التصريحات الصادرة عن البنوك المركزية بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية.

ومن المنتظر أن تظل قرارات أسعار الفائدة محل متابعة واسعة من جانب البنوك والشركات والأفراد، في ظل تأثيرها المباشر على تكلفة التمويل والائتمان والعائد على المدخرات.

الخليج أمام مرحلة جديدة من السياسة النقدية

ويضع رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس البنوك المركزية الخليجية أمام مرحلة جديدة من مراقبة تداعيات السياسة النقدية الأمريكية على اقتصادات المنطقة. وتظل سرعة انتقال أثر القرارات إلى أسعار القروض والودائع والسيولة مختلفة من دولة إلى أخرى وفق هيكل القطاع المصرفي وآليات تسعير المنتجات المالية.

وبذلك، تكتسب قرارات الفائدة الخليجية أهمية تتجاوز الأسواق المصرفية، لتشمل حركة الاستثمار والاستهلاك والتمويل وأسواق المال، بالتزامن مع متابعة التطورات العالمية وأسعار الطاقة والتضخم خلال الفترة المقبلة.