×

الذكاء الاصطناعي يرسم خريطة القمر.. ناسا تكشف نموذجًا جديدًا

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 09:14 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
الذكاء الاصطناعى يرسم خريطة جديدة للقمر
الذكاء الاصطناعى يرسم خريطة جديدة للقمر

تتجه وكالة ناسا إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الخاصة بسطح القمر، من خلال نموذج جديد قادر على معالجة كميات ضخمة ومتنوعة من البيانات التي جُمعت على مدار سنوات من المهمات الفضائية.

ويتيح النموذج للعلماء إمكانية دراسة طبقات واسعة من المعلومات القمرية وتحديد عدد من المعالم التي قد تكون ذات أهمية في التخطيط للمهمات الفضائية المستقبلية، ومن بينها رواسب الجليد، والفوهات، والمناطق البركانية، فضلًا عن المواقع المحتملة لهبوط المركبات والبعثات المأهولة.

ناسا وIBM تطوران نموذجًا لرسم خريطة القمر

وأطلقت وكالة ناسا بالتعاون مع شركة IBM نموذجًا مفتوح المصدر يحمل اسم NASA-IBM Lunar Foundation Model، بهدف دعم الباحثين والعلماء في دراسة سطح القمر وتحليل البيانات التي جمعتها بعثات الاستكشاف القمري على مدار سنوات.

ويستند النموذج إلى أكثر من 30 طبقة من البيانات التي جُمعت بواسطة 9 أجهزة علمية على متن 4 بعثات تابعة لوكالة ناسا، من بينها المركبة المدارية الاستطلاعية القمرية، ما يمنحه القدرة على التعامل مع مجموعة كبيرة من البيانات المتعلقة بتضاريس سطح القمر وتركيب مناطقه المختلفة.

ويأتي إطلاق النموذج في إطار جهود ناسا لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة يمكن استخدامها في تحليل البيانات العلمية والجغرافية، ضمن عائلة نماذج Prithvi التي طورتها الوكالة لتطبيقات متعددة تشمل البيانات الجغرافية المكانية والطقس ومجالات أخرى.

تحديد رواسب الجليد على سطح القمر

ومن أبرز التطبيقات المحتملة للنموذج الجديد استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد رواسب الجليد الموجودة داخل المناطق القمرية التي لا تصل إليها أشعة الشمس بصورة مباشرة وتظل في حالة ظل دائم.

ويمثل اكتشاف الجليد القمري وتحديد أماكن وجوده أحد الملفات المهمة في خطط الاستكشاف المستقبلية، خاصة أن المياه يمكن أن تمثل موردًا أساسيًا للبعثات البشرية طويلة المدى.

ولا تقتصر أهمية المياه على توفير احتياجات رواد الفضاء، إذ يمكن فصلها إلى الهيدروجين والأكسجين، بما يفتح المجال أمام استخدام مكوناتها في أنظمة دعم الحياة، وكذلك في إنتاج وقود يمكن الاستفادة منه في بعض مهمات الفضاء العميق.

رسم خرائط للفوهات واختيار مواقع الهبوط

ويمكن للنموذج المدعوم بالذكاء الاصطناعي أن يساعد كذلك في رسم خرائط للفوهات والمعالم الجيولوجية الموجودة على سطح القمر، وهو ما قد يدعم عمليات البحث عن مواقع مناسبة وآمنة لهبوط المركبات الفضائية.

وتعد معرفة طبيعة التضاريس المحيطة بمواقع الهبوط من العناصر المهمة عند التخطيط للمهمات القمرية، إذ يمكن أن تساعد الخرائط التفصيلية في تحديد المناطق التي تقل فيها المخاطر المرتبطة بالتضاريس الوعرة والفوهات وغيرها من العوائق الطبيعية.

كما يمكن استخدام النموذج في دراسة المظاهر البركانية على سطح القمر، بما يوفر للعلماء أدوات إضافية لفهم تاريخه الجيولوجي وتطور سطحه عبر فترات زمنية طويلة.

الذكاء الاصطناعي يقلل الوقت اللازم لتحليل البيانات

وفي السابق، كان تحليل جزء كبير من الخرائط والصور والبيانات القمرية يعتمد بدرجة كبيرة على الفحص البشري المباشر، أو على أدوات تعلم آلي جرى تدريبها باستخدام كميات محدودة أو بيانات أقل دقة.

أما النموذج الجديد فيوفر وسيلة للتعامل مع مجموعات ضخمة ومتنوعة من البيانات بصورة أكثر كفاءة، ما يمكن أن يساعد الباحثين على الوصول إلى المعلومات المهمة وتحديد المعالم المطلوبة خلال وقت أقل.

وتزداد أهمية هذه الإمكانات مع استمرار تدفق البيانات من المركبات والأجهزة التي تراقب سطح القمر، إذ تتطلب دراسة هذه البيانات أدوات قادرة على التعامل مع اختلاف مصادرها وطبقاتها وتحليلها بصورة متكاملة.

دقة أعلى في تحديد معالم سطح القمر

وأظهرت اختبارات قياس الأداء التي أجريت على النموذج قدرته على تحديد عدد من المعالم الرئيسية على سطح القمر بدقة أعلى بنسبة تصل إلى 23% مقارنة ببعض الطرق المستخدمة على نطاق واسع، وفقًا للمعلومات الصادرة عن ناسا وIBM.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية الاستفادة من النموذج في تطوير أدوات تحليلية تساعد العلماء على دراسة المناطق القمرية بصورة أكثر تفصيلًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالبحث عن موارد أو تحديد مواقع يمكن أن تخدم المهمات المستقبلية.

الجليد القمري ودعم المهمات البشرية

ويحظى البحث عن الجليد على سطح القمر بأهمية خاصة ضمن خطط الاستكشاف البشري، إذ يمكن أن يوفر مصدرًا للمياه في حال تأكدت كميات مناسبة وقابلة للاستخراج والاستخدام.

كما يمكن أن يمثل الماء موردًا مهمًا لإنتاج الأكسجين والهيدروجين، بما قد يدعم عمليات الإقامة البشرية مستقبلًا ويقلل الحاجة إلى نقل جميع الموارد من الأرض.

ومن شأن توفير هذه الموارد على القمر أن يدعم تطوير بنية تحتية للمهمات طويلة المدى، كما قد يساهم في تسهيل عمليات الإطلاق نحو أهداف أبعد في النظام الشمسي.

أرتميس يمهد الطريق نحو المريخ

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع خطط وكالة ناسا ضمن برنامج أرتميس لإعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر، مع التركيز على تطوير تقنيات تسمح بوجود بشري أكثر استدامة في البيئة القمرية.

وتستهدف الخطة، وفق المعلومات الواردة، إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر في عام 2028، إلى جانب اختبار تقنيات وقدرات يمكن أن تمثل خطوة في طريق المهمات المستقبلية إلى المريخ.

ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، يمكن أن تصبح دراسة سطح القمر أكثر سرعة ودقة، خاصة مع تزايد حجم المعلومات التي تجمعها المهمات الفضائية، ما يجعل تقنيات تحليل البيانات عنصرًا متزايد الأهمية في مستقبل استكشاف الفضاء.