ضغوط متصاعدة على الجيش الأمريكي مع استمرار الحرب مع إيران ونقص مخزونات الذخائر
يواجه الجيش الأمريكي ضغوطًا متزايدة مع استمرار الحرب مع إيران، في ظل تحديات مرتبطة بمخزونات الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي وصيانة السفن وانتشار القوات وخطوط الإمداد واللوجستيات، بحسب مسؤولين أمريكيين مطلعين على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
وحذر أحد المسؤولين من أن استمرار الضغوط بالمعدلات الحالية قد يؤثر على قدرة الجيش الأمريكي على مواصلة العمليات بالفاعلية نفسها، فيما وصف مسؤول آخر مسار الصراع بأنه صعب وغير قابل للاستمرار على المدى الطويل، في ظل تواصل الهجمات الإيرانية على قواعد وسفن أمريكية في المنطقة.
وتزامنت هذه التقديرات مع تقرير لمفتش عام وزارة الدفاع الأمريكية أشار إلى أن العمليات العسكرية ضد إيران أدت إلى نقص استراتيجي في بعض مخزونات الذخائر، إلى جانب ظهور اختناقات في قدرات القاعدة الصناعية الأمريكية المسؤولة عن إعادة إمداد القوات بالأسلحة والذخائر.
ويغطي التقرير الفترة الممتدة من بدء العمليات في 28 فبراير وحتى 30 يونيو 2026، ويعرض مجموعة من التحديات التي واجهتها القوات الأمريكية خلال الأشهر الأولى من الحرب.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن تقديرات سابقة للقدرات العسكرية الإيرانية لم تكن كافية قبل اندلاع الحرب، خاصة فيما يتعلق بقدرة طهران على استخدام الطائرات من دون طيار والصواريخ الباليستية المتطورة في مهاجمة القوات والمنشآت الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وأشار المسؤولون إلى أن اختراق بعض الهجمات الإيرانية لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية وضع القوات أمام تحديات متزايدة، بالتزامن مع انخفاض مخزونات بعض صواريخ الاعتراض المستخدمة للدفاع عن القواعد والمنشآت.
وشملت التحديات التي واجهها الجيش الأمريكي الهجمات على القواعد والسفن الحربية، وتراجع مخزونات الذخائر الدفاعية، وزيادة الخسائر، ومشكلات صيانة السفن، وطول فترات انتشار القوات، وتعقيدات عمليات الإمداد واللوجستيات، إلى جانب ضغوط متعلقة بجاهزية القوات.
وتعرضت منشآت بحرية أمريكية في المنامة بالبحرين لأضرار خلال الساعات الأولى من الحرب نتيجة هجمات بالصواريخ والطائرات من دون طيار، ما أثر على مركز لوجستي رئيسي للقوات الأمريكية العاملة في المنطقة.
وظلت منشآت الدعم البحري الأمريكية في البحرين تعاني آثار الأضرار لفترة، الأمر الذي فرض تحديات إضافية على عمليات نقل الإمدادات إلى السفن المنتشرة في المنطقة.
وأشار تقرير مفتش عام وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الضربات الإيرانية ألحقت أضرارًا بعدد كبير من المباني والمنشآت داخل قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعمان والأردن، إلى جانب تعرض منشآت دبلوماسية أمريكية لأضرار في عدد من دول المنطقة.
كما أشار التقرير إلى تضرر أو تدمير عشرات الطائرات الأمريكية، من بينها أربع مقاتلات من طراز إف-15، و12 طائرة للتزود بالوقود من طراز كيه سي-135، وما يصل إلى 30 طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 ريبر.
وفي الوقت الذي تحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعرض البحرية الإيرانية لخسائر كبيرة خلال الحرب، أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن القوات البحرية الأمريكية نفسها واجهت ضغوطًا كبيرة نتيجة استمرار الانتشار العسكري والتهديدات الإيرانية.
واضطرت البحرية الأمريكية إلى الحفاظ على وجود عسكري واسع في المنطقة شمل أكثر من 24 سفينة في أوقات مختلفة، من بينها حاملات طائرات ومدمرات وطرادات وغواصات هجومية وسفن إمداد.
وازدادت التحديات اللوجستية بعد تضرر منشآت الدعم البحري في البحرين، ما دفع البحرية الأمريكية إلى زيادة الاعتماد على قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي لتقديم الدعم للسفن، وسط امتداد رحلات الإمداد لفترات تتراوح بين 14 و18 يومًا.
كما تعرض أسطول حاملات الطائرات الأمريكي لضغوط متزايدة بسبب طول فترات الانتشار، حيث شاركت عدة مجموعات قتالية لحاملات الطائرات في العمليات بالشرق الأوسط، بالتزامن مع خضوع حاملات أخرى لعمليات صيانة وإصلاح.
وأمضت حاملة الطائرات جيرالد فورد نحو 11 شهرًا في انتشار استثنائي شمل عمليات بالشرق الأوسط، فيما قضت حاملة أبراهام لينكولن معظم فترة انتشار استمرت تسعة أشهر في البحر مع فترات محدودة للتوقف في الموانئ.
وبحسب المعلومات الواردة، حلت حاملة الطائرات جورج واشنطن محل أبراهام لينكولن، ما سمح للأخيرة بالتوجه إلى تايلاند والتوقف في أحد الموانئ بعد فترة انتشار طويلة.
وفي ملف الدفاع الجوي، أشار مسؤولون أمريكيون إلى تراجع مخزونات صواريخ الاعتراض المتقدمة من طرازي باتريوت وثاد، مع ارتفاع معدلات استخدامها للتصدي للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية التي استهدفت مواقع أمريكية وحليفة في المنطقة.
وتشير تقديرات وردت في تقارير وتحليلات إلى استهلاك الولايات المتحدة وحلفائها أكثر من 11 ألف قطعة ذخيرة خلال أول 16 يومًا من الحرب، بينها كميات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي.
كما أظهرت تقديرات أن نسبة كبيرة من مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية جرى استهلاكها خلال الفترة بين فبراير ويوليو، إلى جانب انخفاض مخزون صواريخ ثاد نتيجة كثافة عمليات الاعتراض.
وأكد تقرير مفتش عام وزارة الدفاع الأمريكية أن معدلات استهلاك الذخائر أدت إلى نقص استراتيجي في بعض المخزونات، إلى جانب وجود تحديات أمام القاعدة الصناعية في تعويض الكميات المستخدمة بالسرعة المطلوبة.
وتشمل هذه التحديات صعوبات مرتبطة بإنتاج محركات الصواريخ الصلبة وتوفير المتفجرات والمواد الدافعة عالية الجودة، بالإضافة إلى نقص العمالة المتخصصة في بعض خطوط الإنتاج.
وفي المقابل، أكد الرئيس الأمريكي أن بلاده تواصل إنتاج كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة، فيما شدد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، في إفادة أمام الكونغرس خلال مايو، على توافر الذخائر اللازمة للدفاع عن القوات وتنفيذ مجموعة واسعة من العمليات.
وعلى مستوى الخسائر البشرية، أقر البنتاغون بسقوط مئات العسكريين بين قتيل ومصاب خلال الحرب، بينما أشار تقرير مفتش عام وزارة الدفاع إلى إصابة 417 عسكريًا ومقتل 18 خلال الفترة من 28 فبراير وحتى 30 يونيو.
كما أشار التقرير إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين خلال هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية استهدفت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن يومي 17 و18 يوليو، بالإضافة إلى مقتل جندي وإصابة آخر في هجوم بطائرة مسيرة استهدف قاعدة أربيل في العراق يوم 18 يوليو.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه الإدارة الأمريكية أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لخسائر كبيرة، بينما يرى مسؤولون تحدثوا عن مسار العمليات أن استمرار الهجمات والضغوط على الذخائر والقوات والسفن يفرض تحديات أمام الحفاظ على وتيرة العمليات الحالية لفترة طويلة.
وفي سياق متصل، ظهرت تحليلات إسرائيلية تصف مسار الحرب بأنه يمثل إخفاقًا استراتيجيًا أمريكيًا، إلا أن هذه التقديرات تظل قراءات تحليلية منفصلة ولا تمثل تقييمًا رسميًا أمريكيًا أو نتيجة مستقلة محسومة بشأن مآلات الحرب.
وفي المقابل، تشير التقارير الرسمية الأمريكية الواردة إلى وجود أضرار في عدد من القواعد والمنشآت ونقص في بعض مخزونات الذخائر واختناقات في سلاسل الإنتاج وإعادة الإمداد، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه القوات الأمريكية مع استمرار العمليات العسكرية ضد إيران.

.gif)