ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض يضغطان على المستهلك الأمريكي
يواجه المستهلكون الأمريكيون، ضغوطا مالية متزايدة جراء الارتفاع الحاد في أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع الحرب الأمريكية على إيران؛ ما يرفع تكاليف الوقود والاقتراض ويحد من القدرة على الإنفاق.
وأذاعت شبكة "سي.إن.بي.سي." الأمريكية نتائج مسح أجرته «موديز أناليتيكس» المتخصصة في الاحصائيات، أفاد بأن إجمالي التكلفة الإضافية التي تحملتها الأسرة الأمريكية منذ اندلاع الصراع بنحو 1760 دولارا حتى 11 سبتمبر الجاري.
وأوضحت «سي إن بي سي» أن نحو 930 دولارا من إجمالي هذه التكلفة، أي أكثر من نصفها، نتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، بما يشمل البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وبلغت الزيادة التراكمية في إنفاق المستهلكين الأمريكيين على الطاقة منذ بدء الحرب أكثر من 121 مليار دولار.
وأسهم ارتفاع أسعار الفائدة في إضافة نحو 425 دولارا إلى أعباء الأسرة، بينما نتجت 405 دولارات أخرى عن زيادة الإنفاق العسكري، الذي قال كبير الاقتصاديين في «موديز أناليتيكس» مارك زاندي إن المستهلكين سيتحملونه من خلال زيادة الدين العام أو الضرائب.
وقال زاندي إن المستهلكين يواجهون ضغوطا مالية كبيرة، في ظل تسارع ارتفاع أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة مع تصاعد القتال بين الولايات المتحدة وإيران، ما يهدد بزيادة أسعار الوقود.
في الوقت نفسه، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته في 19 عاما، الأمر الذي ينذر بتفاقم صعوبات القدرة على تحمل تكاليف المنازل والسيارات وغيرها من المشتريات التي تعتمد على الاقتراض.
وتجاوز سعر خام النفط الأمريكي 105 دولارات للبرميل، الثلاثاء، مسجلا أعلى مستوى إغلاق منذ منتصف مايو.
وتخطى متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة 4.32 دولار، بزيادة 6% على أساس شهري و36% مقارنة بالعام السابق، وفقا لجمعية السيارات الأمريكية.
وبلغت أسعار الديزل مستويات قياسية تجاوزت 6 دولارات للجالون خلال الأيام الأخيرة، بزيادة تقارب 70% عن مستواها في اليوم نفسه من العام الماضي، ما يثير مخاوف من انتقال تكاليف النقل المرتفعة إلى أسعار السلع والمواد الغذائية.
وأظهرت بيانات مسح جامعة ميشيجان لثقة المستهلك أن أكثر قليلا من 29% من المشاركين ذكروا أسعار البنزين في سبتمبر باعتبارها عاملا مؤثرا، مقابل نحو 12% و6% خلال الشهر نفسه من عامي 2024 و2025 على التوالي.
وذكرت شركة «ديلويت» ، المتخصصة في الخدمات المالية، أن ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 20% يترجم إلى زيادة متوقعة في التضخم بنحو 0.3 نقطة مئوية، دون احتساب الآثار غير المباشرة على أسعار تذاكر الطيران والغذاء، والتي قد ترفع التأثير الإجمالي.
وتزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع زيادة تكاليف الاقتراض، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، متجاوزا مستواه قبل عام بنحو نقطة مئوية كاملة. ويُعد هذا العائد مؤشرا مرجعيا لقروض المستهلكين وتمويل الشركات، فيما ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاما إلى أكثر من 7% خلال الشهر الجاري، للمرة الأولى منذ أكثر من عام.
وقالت ديان سوونك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كيه بي إم جي»، المتخصصة في الخدمات المالية والضريبية، ، إن الناس يتعاملون مع ارتفاع أسعار الفائدة بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع التضخم، إذ تجعل هذه الزيادات السلع والخدمات أقل قدرة على التحمل من الناحية المالية.
وحذر محللون نيكول من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض على الشركات قد يؤدي إلى تباطؤ التوظيف، ما يزيد صعوبة دخول الأمريكيين إلى سوق العمل أو الانتقال بين الوظائف.
وأفاد تقرير شبكة "سي إن بي سي" بأن عددا من الاقتصاديين رأوا أن ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب تجاوز في تأثيره الزيادات التي حصلت عليها الأسر من استردادات ضريبية أكبر بموجب قانون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتضررت الأسر منخفضة الدخل بصورة أكبر، نظرا إلى إنفاقها عادة نسبة أكبر من دخلها على الطاقة، ما أسهم في تعميق التفاوت الاقتصادي.
ومع تراجع نمو الأجور الحقيقية واستنفاد بعض الأسر مدخراتها، قال لوك تيلي، كبير الاقتصاديين في بنك «إم آند تي» و«ويلمنجتون تراست»، إن المستهلكين يلجأون بصورة متزايدة إلى مدخراتهم للحفاظ على مستوى الإنفاق.
وأضاف أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع الأسر في نهاية المطاف إلى تقليص الإنفاق، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد الأمريكي، نظرا إلى أن الاستهلاك يمثل الجزء الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي.

.gif)