×

حكم الحج بالتقسيط أو المال المقترض.. سالم عبد الجليل يوضح موقف الشرع

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 03:27 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
الحج
الحج

مع بدء سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية لموسم 2026، اليوم الأربعاء، واستمرار مهلة السداد حتى 24 سبتمبر الجاري، يواجه بعض الفائزين في قرعة الحج ضرورة استكمال الإجراءات المالية خلال المدة المحددة، حتى لا يتم تصعيد أحد الحجاج البدلاء الذين جرى اختيارهم ضمن القرعة لشغل التأشيرة التي لم يستكمل صاحبها إجراءات السداد في الموعد المقرر.

وأثار قرب انتهاء مهلة السداد تساؤلات لدى بعض الفائزين الذين لم تتوافر لديهم قيمة الرسوم، حول الحكم الشرعي للحج بالمال المقترض أو من خلال السداد بالتقسيط، وما إذا كان الاقتراض في هذه الحالة يدخل ضمن الضرورة التي تبرر الإقدام عليه.

الحكم الشرعي للحج بالاقتراض أو التقسيط

وقال الشيخ سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، إن الله سبحانه وتعالى جعل الدين قائمًا على اليسر ورفع الحرج، موضحًا أن وجوب الحج والعمرة عند من يرى وجوبها يرتبط بتحقق الاستطاعة.

وأوضح أن الاستطاعة تشمل القدرة المالية، بحيث يكون لدى المسلم ما يزيد على حاجاته الأساسية، إلى جانب الاستطاعة البدنية التي تمكنه من أداء المناسك دون مشقة غير معتادة، وكذلك الاستطاعة الأمنية، بما يضمن سلامته وسلامة ماله خلال السفر والإقامة وأداء الشعائر والعودة إلى وطنه.

وأضاف أن من لا يملك تكاليف الحج ولا يتوافر لديه مال زائد عن حاجاته لا ينبغي له أن يحمل نفسه الدين من أجل أداء الحج أو العمرة، مشيرًا إلى أن الاقتراض لأداء المناسك أو اللجوء إلى نظام التقسيط لا يتفق، من وجهة نظره، مع مبدأ التيسير ورفع الحرج الذي جاءت به الشريعة الإسلامية.

التخلص من الديون قبل أداء الحج

وأوضح الشيخ سالم عبد الجليل أن الأولى للمسلم قبل السفر لأداء الحج أو العمرة أن يسدد ديونه والتزاماته، سواء كانت ديونًا مالية أو حقوقًا للآخرين، حتى يؤدي المناسك دون أن يكون مثقلًا بأعباء مالية.

وأشار إلى أن التوسع في أنظمة تمويل الحج والعمرة بالتقسيط أصبح من الأمور التي تلجأ إليها بعض الجهات والشركات، معتبرًا أن المسلم الذي لا يملك تكاليف أداء المناسك من ماله الخاص ينبغي له ألا يحمل نفسه ديونًا تفوق قدرته المالية.

واستشهد في هذا السياق بقول الله تعالى: «وما جعل عليكم في الدين من حرج».

هل الحج بالمال المقترض صحيح؟

وأكد الشيخ سالم عبد الجليل أن الحديث عن الاقتراض لأداء الحج أو العمرة يختلف عن مسألة صحة العبادة نفسها، موضحًا أن الحج يكون صحيحًا من الناحية الفقهية إذا أداه المسلم بمال اقترضه، وكذلك العمرة، لكن المسألة الأساسية تتعلق بتحقق الاستطاعة التي اشترطها الشرع لوجوب الحج.

واستشهد بقوله تعالى: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا»، موضحًا أن القدرة على تحمل تكاليف السفر وأداء المناسك دون تحميل النفس أعباء مالية تفوق القدرة تعد من الأمور المرتبطة بمفهوم الاستطاعة.

وأشار إلى أن مسألة قبول العبادة لا يستطيع أحد الجزم بها، لأن قبول الأعمال أمره إلى الله سبحانه وتعالى، داعيًا الله أن يتقبل من جميع الحجاج والمعتمرين.

الأفضل أداء الحج دون أعباء مالية

ودعا الشيخ إلى أن يحرص المسلم على أداء الحج أو العمرة عندما يكون قادرًا على تحمل التكاليف دون أن يرهق نفسه بالديون أو الالتزامات المالية، مؤكدًا أن التيسير ورفع الحرج من المبادئ التي ينبغي مراعاتها عند الإقدام على أداء المناسك.

وتأتي هذه التساؤلات بالتزامن مع بدء سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية لموسم 2026، وقرب انتهاء المهلة المحددة للسداد، الأمر الذي يدفع بعض الفائزين إلى البحث عن حلول مالية لاستكمال إجراءات الحج خلال الفترة المقررة.