«طالب الشبشب» يشعل الجدل.. الأزهر يجيب: هل يجوز طرد الطالب من المدرسة؟
تصدر «طالب الشبشب» محركات البحث خلال الساعات الماضية، بعد تداول صور ومقطع فيديو لطالب قيل إنه مُنع من دخول مدرسته خلال أول أيام العام الدراسي بسبب ارتدائه «شبشب»، بدعوى مخالفته قواعد الزي المدرسي.
وأثارت الواقعة جدلًا واسعًا بين أولياء الأمور ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، حول الطريقة المناسبة للتعامل مع الطلاب الذين لا يلتزمون بالزي المدرسي، خاصة إذا كانت المخالفة مرتبطة بظروف مادية أو اجتماعية.
الأزهر يحسم الجدل حول «طالب الشبشب»
وتزامنًا مع انتشار الواقعة، أعاد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية نشر فتوى تتناول حالة مشابهة لطالب مُنع من دخول المدرسة أو طُرد منها بسبب عدم ارتدائه حذاء، والاكتفاء بارتداء «شبشب».
وأكد المركز أن طرد الطالب أو إبعاده أو إهانته أو الانتقاص منه أمام زملائه أو السخرية منه بسبب ذلك أمر محرم، مشددًا على أن مرتكب هذه الأفعال يأثم.
وفي الوقت نفسه، أوضح المركز أن وضع المدارس لوائح تنظم مظهر الطلاب وسلوكياتهم أمر جائز، طالما كان الهدف منه تحقيق المصلحة وتنظيم العملية التعليمية.
هل يجوز منع الطالب الفقير من دخول المدرسة؟
وأوضح مركز الأزهر أن تطبيق اللوائح المدرسية لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للإهانة أو التنكيل بالطلاب، خاصة أن بعض الأسر قد تعجز عن توفير حذاء أو زي مدرسي بالمواصفات المطلوبة.
وتساءل المركز في هذا السياق: هل يُعاقب الطالب أو يُعاير بسبب فقر أسرته أو عدم قدرتها على توفير احتياجاته؟
وشدد على أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الفقراء وأصحاب الأعذار، وأن التعامل معهم يجب أن يقوم على رفع الحرج والتيسير، وليس التحقير أو كسر الخاطر.
الأزهر: لوائح المدارس لا تطبق بالقسوة
وأكد المركز أن تنظيم مظهر الطلاب وسلوكهم داخل المدرسة حق أصيل للمؤسسات التعليمية، لكن تنفيذ اللوائح يجب أن يراعي ظروف الطلاب والنتائج المترتبة على طريقة تطبيقها.
وحذر من أن التعامل القاسي مع المخالفات، دون البحث عن أسبابها، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة عندما يكون الطالب غير قادر على شراء المستلزمات المطلوبة.
وأشار إلى أن كرامة الإنسان مصونة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم».
تفعيل دور المعلم والأخصائي الاجتماعي
ودعا مركز الأزهر إلى تعزيز الدور التربوي للمعلمين والأخصائيين الاجتماعيين داخل المدارس، باعتبار أن مهمة المدرسة لا تقتصر على التعليم، وإنما تشمل أيضًا التربية والرعاية والتوجيه.
وشدد على ضرورة التعامل مع الطلاب باعتبارهم أبناء يحتاجون إلى الاحتواء، مع دراسة ظروف كل حالة قبل اتخاذ أي إجراء تأديبي قد يؤثر في نفسية الطالب.
التكافل لمساعدة الطلاب المحتاجين
كما دعا المركز إلى تعزيز قيم التكافل وجبر الخاطر داخل المجتمع، ومساعدة الأسر التي تعجز عن توفير احتياجات أبنائها التعليمية.
وأكد أن تقديم المساعدة للطلاب المحتاجين يجب أن يتم بطريقة تحفظ كرامتهم، بعيدًا عن الإحراج أو التشهير أو إشعارهم بالدونية أمام زملائهم.
وأشار إلى أن دعم الفقراء والمحتاجين مسؤولية مجتمعية، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».
الأزهر يحذر من الآثار النفسية لإهانة الطلاب
وحذر مركز الأزهر للفتوى من الآثار النفسية التي قد تترتب على إهانة الطالب أو السخرية منه أمام زملائه، موضحًا أن مثل هذه التصرفات قد تزرع داخله مشاعر الخزي والضعف والانطواء.
وقد يصل تأثيرها، بحسب المركز، إلى نفور الطالب من المدرسة والتعليم، وربط البيئة التعليمية بمشاعر سلبية يصعب التخلص منها.
وفي المقابل، أكد المركز أن الكلمة الطيبة والاحتواء والدعم النفسي يمكن أن تساعد الطالب على تجاوز أزماته، وتعزز ثقته بنفسه وانتماءه إلى مدرسته ومجتمعه.
كيف يتعامل المعلم مع الطالب المخالف؟
وشدد مركز الأزهر على أن تقويم سلوك الطلاب يجب أن يتم بالحكمة وحسن الموعظة، مع ضرورة معرفة أسباب المخالفة قبل توقيع أي عقوبة.
فإذا كان الطالب لديه عذر مقبول، ينبغي تقديم الدعم له وجبر خاطره، أما إذا كان مقصرًا دون عذر، فيمكن تقويم سلوكه بالرفق والاحتواء بعيدًا عن الإهانة أو التحقير.
واستشهد المركز بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره».
دعوة للجمعيات للوصول إلى الأسر المحتاجة
وفي السياق ذاته، دعا مركز الأزهر المؤسسات والجمعيات التي تستقبل التبرعات إلى البحث عن الأسر الأكثر احتياجًا والوصول إليها، بدلًا من انتظار توجه المحتاجين بأنفسهم لطلب المساعدة.
وأكد أهمية توجيه أموال التبرعات إلى مستحقيها، خاصة الأسر التي تحول ظروفها الاقتصادية دون توفير الاحتياجات الأساسية لأبنائها، مشددًا على أن مواجهة الفقر والحرمان مسؤولية مشتركة بين مختلف مؤسسات المجتمع.
