من الصكوك الضريبية إلى الذكاء الاصطناعي.. أبرز تحركات مصلحة الضرائب لدعم الممولين
كشفت رشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، عن استعداد المصلحة لإطلاق مزيد من التيسيرات الضريبية ضمن الحزمة الثالثة، مؤكدة استمرار الحوار مع مجتمع الأعمال والمحاسبين والمكاتب الاستشارية، بهدف التعرف على التحديات التي تواجه الممولين والعمل على إيجاد حلول عملية لها.
وأكدت عبدالعال أن وزارة المالية ومصلحة الضرائب تعملان على تعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال، مشيرة إلى أن مسيرة التحول الرقمي بدأت منذ عام 2018، وشهدت تطورًا متسارعًا انعكس على العديد من الخدمات والإجراءات الضريبية.
الحزمة الثالثة للتسهيلات الضريبية
وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب أن التحديات التي واجهت تطوير المنظومة الضريبية كانت دافعًا لإطلاق حزم التسهيلات، مشيرة إلى أن الحزمة الأولى حققت نتائج ملموسة بالتعاون بين وزارة المالية ومصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال.
وأضافت أن الحزمة الأولى تضمنت القانون رقم 6 لسنة 2025 بشأن النظام الضريبي المبسط للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، بما يستهدف تشجيع المزيد من الممولين على الانضمام إلى المنظومة الرسمية وتخفيف الأعباء الإجرائية عليهم.
وأشارت إلى أن الحزمة الثانية تضمنت نحو 32 إجراءً لتقديم مزايا إضافية للممولين الملتزمين، استجابة لمطالب مجتمع الأعمال، فيما تستعد المصلحة حاليًا للاستماع إلى المقترحات والملاحظات تمهيدًا لإعداد الحزمة الثالثة.
طرح الصكوك الضريبية خلال أسابيع
وكشفت رشا عبدالعال أن وزير المالية أحمد كجوك يولي اهتمامًا كبيرًا بملف الصكوك الضريبية، موضحة أنه يجري حاليًا إعداد الضوابط والمحددات الخاصة بها وتحديد معدل العائد، تمهيدًا لطرحها أمام الممولين في السوق المحلية خلال أسابيع.
وأكدت أن عوائد الصكوك الضريبية ستكون معفاة من الضرائب وفقًا للقانون، مشيرة إلى إمكانية استخدامها في سداد الالتزامات الضريبية المستحقة على الممولين وفقًا للضوابط المنظمة.
وحدة مستقلة لتسعير المعاملات
وفي إطار تعزيز الحياد والشفافية، أعلنت رئيس مصلحة الضرائب العمل على إنشاء وحدة محايدة لتسعير المعاملات، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية ويراعي حقوق الممولين.
وأوضحت أن الوحدة ستكون مستقلة، ومن المقرر الإعلان عن بدء عملها خلال الفترة المقبلة، بما يدعم تحقيق قدر أكبر من الشفافية والحياد في هذا الملف.
تسريع رد ضريبة القيمة المضافة
وأكدت عبدالعال أن منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني أسهمتا في دعم وتسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة، من خلال توفير بيانات أكثر دقة وسرعة، وهو ما يساعد على رفع كفاءة الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للممولين.
كما أشارت إلى تطوير منظومة الفحص الضريبي والتوسع في نظام الفحص بالعينة، مع الاعتماد على ملف مخاطر الممول لتحديد حالات الفحص، بما يضمن توجيه عمليات الفحص وفقًا لمعايير أكثر دقة وكفاءة.
تطبيق الحياد التنافسي
وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب أن الحزمة الثانية ركزت على تحقيق الحياد التنافسي بين مختلف الكيانات والجهات، سواء الحكومية أو الخاصة، بما يضمن توحيد المعاملة الضريبية وعدم التمييز بين الأنشطة.
وأشارت إلى بدء التطبيق الفعلي للقانون رقم 159 المتعلق بإلغاء الإعفاءات الضريبية المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية، من خلال لجان متخصصة تتابع تنفيذ القانون.
خدمات إلكترونية لضريبة التصرفات العقارية
وكشفت عبدالعال عن إطلاق المرحلة الأولى من تطبيق منظومة التصرفات العقارية إلكترونيًا في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية.
وتتيح المنظومة للممول تسجيل طلب التصرف العقاري ورفع المستندات ومتابعة حالة الطلب واحتساب الضريبة وسدادها إلكترونيًا، وصولًا إلى استخراج شهادة المخالصة والتحقق من صحتها.
وأكدت أن المصلحة استعانت بتقنيات الذكاء الاصطناعي في احتساب ضريبة التصرفات العقارية وإصدار المخالصة، بما يسهم في تسريع الإجراءات ورفع مستوى الدقة.
كما أشارت إلى زيادة المدة المقررة لاحتساب مقابل التأخير على قيمة التصرفات العقارية من 30 يومًا إلى 60 يومًا، مع إعفاء التصرفات الخاصة بالأصول والفروع والأزواج بشكل كامل.
الضرائب: نعمل على تعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال
وشددت رشا عبدالعال على استمرار خطة تطوير المنظومة الضريبية، وتعزيز التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات، مؤكدة أن المصلحة تستهدف ترسيخ مفهوم الشراكة والثقة وتحقيق العدالة الضريبية ودعم الاستثمار والاقتصاد المصري.
من جانبه، أكد أشرف عبدالغني، رئيس مجلس إدارة جمعية خبراء الضرائب المصرية وأمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن حزم التسهيلات الضريبية تمثل تحولًا في فلسفة التعامل مع الممولين، من خلال إنهاء عصر التقدير الجزافي وترسيخ مفهوم الضرائب كشريك في نمو النشاط والاستثمار.
وطالب عبدالغني بأن تراعي الحزمة الثالثة المحاسب الضريبي الملتزم، باعتباره طرفًا أساسيًا في المنظومة وشريكًا في تحقيق أهداف الإصلاح الضريبي.
