«غزو دمشق» يثير الجدل.. ماذا نعرف عن السيناريوهات الإسرائيلية في سوريا؟
تزايد الحديث خلال الساعات الأخيرة عن سيناريوهات إسرائيلية محتملة لتوسيع العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية، وصولًا إلى طرح احتمال تنفيذ عملية برية باتجاه دمشق، بحسب ما تداولته تقارير ومواقع إعلامية عبرية، من دون صدور إعلان رسمي إسرائيلي يؤكد اتخاذ قرار بتنفيذ مثل هذه العملية.
ويأتي تداول هذه السيناريوهات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، بالتزامن مع اتصالات وتحركات دبلوماسية تهدف إلى منع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع بين إسرائيل وسوريا، وفي ظل حساسية متزايدة مرتبطة بالدور التركي داخل الأراضي السورية.
هل تخطط إسرائيل لـ«غزو دمشق»؟
تداولت مواقع عبرية تسريبات وتحليلات بشأن سيناريوهات عسكرية محتملة قد تشمل توسيع التحركات الإسرائيلية داخل سوريا باتجاه مناطق أقرب إلى العاصمة دمشق.
إلا أن هذه التقارير، حتى الآن، لا تمثل إعلانًا رسميًا عن عملية عسكرية مقررة، كما لا توجد معلومات مستقلة وموثوقة تؤكد اتخاذ القيادة الإسرائيلية قرارًا فعليًا بالتحرك بريًا نحو العاصمة السورية.
وبالتالي يظل الحديث عن «غزو دمشق» في إطار السيناريوهات الإعلامية والتحليلات المرتبطة باحتمالات تصاعد المواجهة.
تصعيد إسرائيلي داخل سوريا
ويأتي الجدل بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، خاصة في المناطق الجنوبية، وسط مخاوف من توسع نطاق التحركات الميدانية.
وشهدت الفترة الماضية عمليات توغل وانتشار لقوات إسرائيلية داخل مناطق سورية، بينما تقول إسرائيل إن تحركاتها تستهدف منع ما تعتبره تهديدات أمنية بالقرب من حدودها.
في المقابل، تعتبر دمشق هذه العمليات انتهاكًا للسيادة السورية، وتحذر من أن استمرارها قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.
ضربات في ريف دمشق
كما شهدت سوريا خلال الأسابيع الماضية ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع ومناطق مختلفة، من بينها مناطق في ريف دمشق.
وأدانت الحكومة السورية هذه الهجمات، معتبرة أنها تمثل اعتداءً على سيادة البلاد، ومحذرة من انعكاس استمرار العمليات العسكرية على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتزيد هذه التطورات من المخاوف بشأن احتمال انتقال التصعيد من عمليات محدودة إلى مواجهة أوسع، رغم استمرار التحركات السياسية والدبلوماسية لاحتواء الموقف.
تحذيرات أممية من العمليات الإسرائيلية
وفي سياق متصل، حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، وفق التقرير المشار إليه، من الانتهاكات المرتبطة ببعض العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وأشارت اللجنة إلى استمرار عمليات التوغل البري والأنشطة العسكرية وإقامة بنية تحتية عسكرية، إلى جانب حالات توقيف ونقل بعض الأشخاص إلى إسرائيل.
وبحسب التقرير، قد ترقى بعض الممارسات التي وثقتها اللجنة إلى مستوى جرائم حرب، وهي اتهامات تخضع للمعايير والتحقيقات القانونية الدولية ذات الصلة.
إسرائيل تتمسك بالبقاء في جبل الشيخ
وفي تطور آخر، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من جبل الشيخ والمنطقة التي تصفها تل أبيب بأنها منطقة «أمنية» داخل الأراضي السورية.
وأشار كاتس إلى أن انتشار القوات في هذه المواقع يمنح إسرائيل قدرة على مراقبة مناطق واسعة، تشمل مناطق باتجاه دمشق.
وتثير هذه التصريحات تساؤلات بشأن المدى الزمني والجغرافي للوجود العسكري الإسرائيلي داخل سوريا، وما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى تحويل بعض التحركات المؤقتة إلى انتشار طويل الأمد.
تركيا تدخل حسابات التصعيد
وتشير تحليلات إقليمية إلى أن ملف الوجود التركي في سوريا أصبح من بين العوامل المؤثرة في الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
وتنظر إسرائيل بقلق إلى احتمالات توسع النفوذ العسكري التركي أو مشاركة أنقرة في إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، بحسب ما تطرحه تقارير وتحليلات إسرائيلية وإقليمية.
وفي المقابل، تزيد احتمالات الاحتكاك بين المصالح الإسرائيلية والتركية داخل سوريا من خطورة أي تصعيد عسكري جديد، خاصة إذا توسعت العمليات خارج المناطق الحدودية الحالية.
اتصالات لمنع مواجهة أوسع
ويأتي ذلك بينما تتواصل جهود دبلوماسية لمنع اندلاع مواجهة واسعة، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي توسع كبير في العمليات الإسرائيلية إلى سلسلة من ردود الفعل الإقليمية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ضوء وجود أكثر من طرف إقليمي ودولي على الساحة السورية، ما يجعل أي تغيير كبير في قواعد الاشتباك قابلًا لإنتاج تداعيات تتجاوز الحدود السورية.
هل اتخذت إسرائيل قرارًا بالتحرك إلى دمشق؟
حتى الآن، لا توجد وفق المعلومات الواردة في المصادر المفتوحة المشار إليها أدلة موثوقة تؤكد اتخاذ إسرائيل قرارًا رسميًا بتنفيذ عملية برية تستهدف الوصول إلى دمشق أو السيطرة عليها.
كما لم يصدر إعلان رسمي عن الحكومة أو الجيش الإسرائيلي يؤكد بدء الاستعداد لعملية تحمل هدف «غزو دمشق».
لذلك، يجب التعامل مع ما يُتداول في هذا الشأن باعتباره سيناريوهات وتسريبات إعلامية وتحليلات محتملة، وليس باعتباره خطة عسكرية مؤكدة أو عملية جرى اتخاذ قرار نهائي بشأنها.
وتظل التطورات الميدانية والاتصالات السياسية خلال الفترة المقبلة العامل الأهم في تحديد ما إذا كان التصعيد سيظل في نطاقه الحالي أم يتجه إلى مستويات أكثر خطورة.
