×

ماكرون: تعزيز القدرة التنافسية لأوروبا في الفضاء أصبح ضرورة

الخميس 10 سبتمبر 2026 02:40 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

استمرت اليوم في باريس أعمال القمة الدولية للفضاء، التي تستضيفها فرنسا بمشاركة نحو 90 من رؤساء الدول والحكومات وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع الفضاء من مختلف أنحاء العالم، في مقدمتهم الشركاء التاريخيون لأوروبا في أمريكا الشمالية، إلى جانب دول من إفريقيا وآسيا ومناطق أخرى.

وتبحث القمة، التي تُعقد برئاسة مشتركة فرنسية ألمانية، مستقبل قطاع الفضاء في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها، ودوره المتزايد في الحياة اليومية، من الاتصالات ومراقبة المناخ إلى الاقتصاد والدفاع والأمن، فضلًا عن الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي ووضع قواعد أكثر وضوحًا لتنظيم الأنشطة الفضائية.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا تمتلك رؤية واضحة لسياسة الفضاء منذ عام 1945، سواء في المجال المدني أو الدفاعي، مشددًا على أن هذه السياسة تُبنى في إطار التعاون مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.

وقال ماكرون، في كلمته أمام القمة اليوم، إن الفضاء أصبح عنصرًا أساسيًا في حياتنا اليومية، لا سيما في مجالات الاتصالات والمناخ والاقتصاد والدفاع، مشيرًا إلى أن القمة تحمل رسالة قوية مفادها أن الفضاء لم يعد بمنأى عن المشكلات والتحديات التي تواجهها الأرض.

وأضاف أن اتفاقية الفضاء الخارجي لعام 1967 أرست مبادئ مهمة، إلا أن التطورات التي شهدها قطاع الفضاء تفرض الحاجة إلى تنظيمات أكثر ملاءمة للتحديات الجديدة، موضحًا أن القمة الحالية هي قمة التزامات»، وأنه سيتم خلالها توقيع عدد من العقود والاستثمارات التي تصل قيمتها إلى عدة مليارات من اليورو.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن المشاركين يركزون على عدد من الأولويات، في مقدمتها أمن الفضاء واستدامته، ووضع خريطة واضحة لتنظيم حركة التنقل في الفضاء، وإتاحة البيانات الفضائية للجميع باعتبارها ليست حكرًا على طرف بعينه، إلى جانب تعزيز الأبحاث والاستثمار فيها، مع تخصيص نحو 20 مليار يورو لهذا الغرض حتى عام 2030.

وأكد ماكرون أن التعاون مع جميع الشركاء يمثل أحد الأهداف الرئيسية للقمة، لافتًا إلى أنه من المنتظر إصدار نحو 50 إعلان تعاون مع شركاء مختلفين، فضلًا عن اتفاقات بين شركات كبرى وشركات أوروبية لإطلاق أقمار صناعية.

وشدد على أن أحد الأهداف الرئيسية للقمة هو إظهار أن أوروبا موجودة بقوة في مجال الفضاء، وأنها قادرة على توفير وصول متعدد وقوي إلى الفضاء بأسعار ميسرة، مع تطوير مركبات إطلاق قوية والتحكم في تكاليفها.

وقال إن أوروبا نجحت بالفعل في تعزيز قدرتها على الوصول المستقل إلى الفضاء من خلال برنامج أريان»، مؤكدًا أن الدول الأوروبية إذا لم تعمل معًا فلن تتمكن من بناء قدرتها التنافسية، وأن عدم التحرك في هذا الاتجاه يعني خروج أوروبا من السباق الفضائي.

وأكد ماكرون ضرورة العمل على إنشاء نظام اتصالات أوروبي مؤمَّن خلال السنوات العشر المقبلة، والانتقال إلى سوق أوروبية حقيقية للفضاء، مع إبقاء هذا السوق مفتوحًا أمام الشركاء في مجالات مراقبة الفضاء والبحار ومكافحة الحرائق والكوارث.

ودعا إلى تبني الأفضلية الأوروبية» بصورة واضحة، وتوجيه الطلبات الحكومية نحو قطاع الفضاء الأوروبي، مع إبرام اتفاقات مع الشركاء في آسيا والخليج وإفريقيا وأمريكا، على أن تكون الأولوية للصناعة والقدرات الأوروبية.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن طموحه في أن تصبح جميع عناصر الوصول الأوروبي إلى الفضاء في الرحلات المأهولة أوروبية، من مركبات الإطلاق إلى مختلف مكونات الرحلة، وصولًا إلى رواد الفضاء، مؤكدًا أهمية تحديث مركز غويانا الفضائي في أمريكا الجنوبية لتحقيق هذا الهدف.

وشدد ماكرون على ضرورة أن يظل الفضاء مجالًا للبحث العلمي والتنظيم الدولي والدفاع، معتبرًا أن تطوير هذا القطاع لن يكتمل دون إعطاء الأجيال الجديدة الرغبة في خوض هذه المغامرة، داعيًا الشباب، وخاصة الفتيات، إلى اتخاذ رائدي الفضاء الفرنسيين توما بيسكيه وصوفي أدنو نموذجًا لهم.

واختتم الرئيس الفرنسي كلمته بالتأكيد على أن العالم يقف أمام بداية مغامرة جماعية كبرى»، معربًا عن أمله في أن تتمكن أوروبا خلال السنوات العشر المقبلة من إقامة شركات ومشروعات جديدة مع شركائها في آسيا وإفريقيا وأمريكا، والمساهمة في بناء السلام.

ومن جانبها، ركزت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في كلمتها أمام القمة، على الدور المتزايد للأقمار الصناعية والبيانات الفضائية في مواجهة الكوارث الطبيعية وحماية السكان.

وأكدت فون دير لاين أهمية استخدام البيانات التي تجمعها الأقمار الصناعية في رصد الحرائق والكوارث والتنبؤ بها قبل تحولها إلى أزمات واسعة النطاق، مشيرة إلى أن هذه البيانات يمكن أن تساعد الدول على التحرك بصورة مبكرة في مواجهة الأخطار.

وضربت رئيسة المفوضية مثالًا بالزلازل والانزلاقات الأرضية التي شهدتها نيبال، مؤكدة أهمية البيانات الفضائية في فهم الكوارث والتعامل معها.

وأوضحت أن برامج أوروبية مثل كوبرنيكوس» و جاليليو»، رغم كونها استثمارات أوروبية، تحولت إلى منفعة عامة يستفيد منها العالم بأسره، وأصبحت جزءًا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص.

وقالت فون دير لاين إن الأوروبيين عملوا كأوروبا واحدة»، وإن نظام الملاحة الأوروبي جاليليو» أصبح أساسًا مهمًا للاقتصاد الأوروبي، إلى جانب امتلاك أوروبا اليوم قدرة متزايدة على إطلاق مركباتها الفضائية بشكل مستقل.

وأكدت أن تأمين الاتصالات في أوقات الأزمات يمثل إحدى أهم أولويات أوروبا، مشددة على ضرورة امتلاك القارة بنية فضائية قادرة على ضمان استمرار الاتصالات والخدمات الحيوية حتى في أصعب الظروف.

وتعكس كلمات ماكرون وفون دير لاين توجهًا فرنسيًا وأوروبيًا نحو تعزيز السيادة والقدرة التنافسية في مجال الفضاء، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا، في وقت يتزايد فيه الدور الاستراتيجي للفضاء وتتسع مشاركة الشركات الخاصة في هذا القطاع.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاينرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاينرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين