×

بنك اليابان يقترب من رفع الفائدة إلى 1.25%.. عضو بالسياسة النقدية يدعو لمزيد من التشديد

الخميس 10 سبتمبر 2026 02:35 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
بنك اليابان المركزي
بنك اليابان المركزي

دعا كازويوكي ماسو، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك اليابان، البنك إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، محذرًا من أن تسريع وتيرة التشديد النقدي قد يصبح ضروريًا إذا استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع.

وتأتي تصريحات ماسو في وقت تترقب فيه الأسواق اجتماع بنك اليابان المقرر الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة بأن يتجه البنك إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، في خطوة جديدة ضمن مسار تطبيع السياسة النقدية بعد سنوات من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض.

عضو ببنك اليابان يدعو إلى مواصلة رفع الفائدة

وقال ماسو، اليوم الخميس، إن استكمال عملية تطبيع السياسة النقدية يتطلب مواصلة رفع سعر الفائدة، مشيرًا إلى أن التضخم الأساسي يقترب من المستوى المستهدف للبنك، البالغ 2%.

وأكد أهمية ضمان عدم تجاوز التضخم الأساسي مستوى 2% بفارق كبير، موضحًا أن الظروف المالية لا تزال ميسرة، وهو ما يدعم استمرار عملية تشديد السياسة النقدية.

ويرى ماسو أن معالجة أسعار الفائدة الحقيقية السلبية أصبحت أكثر إلحاحًا، في ظل انتقال الاقتصاد الياباني بعيدًا عن مرحلة الانكماش السعري التي استمرت لسنوات، وهو ما يستدعي إعادة ضبط السياسة النقدية بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الجديدة.

اجتماع بنك اليابان يترقب قرارًا برفع الفائدة

وتأتي تصريحات ماسو قبل اجتماع بنك اليابان المرتقب في 17 و18 سبتمبر، وسط ارتفاع رهانات المستثمرين على رفع سعر الفائدة.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن الغالبية الساحقة من الاقتصاديين تتوقع رفع الفائدة إلى 1.25% في اجتماع سبتمبر، مع توقعات بأن يستمر البنك في تشديد سياسته خلال الأشهر المقبلة، وربما يصل سعر الفائدة إلى 1.75% بحلول الربع الثاني من عام 2027.

ومن شأن رفع الفائدة إلى 1.25% أن يضع سعر الفائدة الياباني عند أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة عقود، في مؤشر جديد على التحول الكبير في السياسة النقدية اليابانية بعد فترة طويلة من أسعار الفائدة المنخفضة للغاية.

ضغوط أمريكية لدعم الين

ويتزامن اتجاه بنك اليابان نحو التشديد النقدي مع ضغوط أمريكية متزايدة بشأن ضعف الين والسياسة النقدية اليابانية.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد تحدث بصورة علنية عن السياسة النقدية اليابانية، مؤكدًا امتلاكه رؤية جيدة بشأن توجهات صناع السياسة في طوكيو، وهو ما عزز تكهنات الأسواق بشأن احتمال تسارع خطوات بنك اليابان لرفع الفائدة.

وفي المقابل، نفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في وقت سابق تلقيها طلبًا مباشرًا من بيسنت لرفع أسعار الفائدة، وسط تأكيدات يابانية على استقلالية قرارات السياسة النقدية.

الين يستعيد قوته بعد تدخل أمريكي ياباني

ويأتي التحول في توقعات السياسة النقدية بعد تراجع الين إلى مستويات هي الأضعف له منذ نحو 40 عامًا، إذ وصل في يوليو إلى قرابة 164 ينًا مقابل الدولار.

ودفع ذلك السلطات اليابانية إلى تنفيذ تدخلات كبيرة في سوق الصرف لشراء الين وبيع الدولار، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في أول تدخل مشترك من هذا النوع منذ عام 1998.

وخلال الفترة من 30 يوليو إلى 26 أغسطس، أنفقت اليابان نحو 15.4 تريليون ين، أي قرابة 96.5 مليار دولار، في تدخلات لدعم العملة، وفق بيانات وزارة المالية اليابانية.

وساعدت هذه التطورات، إلى جانب ارتفاع توقعات رفع الفائدة، على تعافي الين من أدنى مستوياته، مع تحول الأسواق إلى الرهان على دورة أكثر تشددًا من جانب بنك اليابان.

لماذا يرفع بنك اليابان الفائدة الآن؟

يمثل رفع الفائدة تحولًا مهمًا في السياسة النقدية اليابانية، بعد سنوات من مكافحة الانكماش والاعتماد على أسعار الفائدة المنخفضة للغاية.

ويرتبط التحول الحالي باستمرار الضغوط التضخمية وضعف الين، الذي يزيد تكلفة الواردات، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وهي عوامل تزيد من مخاطر بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

ويرى مسؤولو بنك اليابان أن الوصول إلى مستوى فائدة أكثر ملاءمة للظروف الاقتصادية يمنح البنك مساحة أكبر للتحرك مستقبلًا، سواء لمواجهة ارتفاع التضخم أو التعامل مع أي تغيرات في النمو والأسواق المالية.

الأسواق تترقب مسار التشديد النقدي

ولا تقتصر رهانات الأسواق على قرار سبتمبر، إذ تشير توقعات الاقتصاديين إلى إمكانية استمرار رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.

ويعني ذلك أن اجتماع بنك اليابان المقبل لن يكون مهمًا فقط بسبب قرار الفائدة، وإنما أيضًا بسبب الإشارات التي سيقدمها البنك بشأن وتيرة الرفع المقبلة ومستوى الفائدة الذي يعتبره مناسبًا لتحقيق استقرار الأسعار.

وبين ضغوط التضخم، وضعف الين، والتنسيق مع الولايات المتحدة في سوق الصرف، يواجه بنك اليابان مرحلة دقيقة من إعادة ضبط سياسته النقدية بعد عقود من السياسات شديدة التيسير.