×

لا دليل على أنها قالتها.. حقيقة نبوءة بابا فانجا المرعبة بشأن 2027

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 09:35 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
العرافة البلغارية العمياء بابا فانجا
العرافة البلغارية العمياء بابا فانجا

عادت نبوءات العرافة البلغارية الشهيرة بابا فانجا إلى دائرة الاهتمام مجددًا، بعد تداول رواية تزعم أنها توقعت حدوث تغيرات بيولوجية لدى عدد محدود من البشر خلال عام 2027، قد تمنحهم صفات وصفت بأنها «خارقة للطبيعة».

وأثارت الرواية المتداولة حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع ربطها بمرض غامض أو تجربة جينية قد تؤدي، بحسب المزاعم، إلى ظهور أشخاص يتمتعون بقدرات غير معتادة.

لكن لا توجد حتى الآن أدلة موثقة تثبت أن بابا فانجا قالت بالفعل هذه النبوءة، كما لا يتوافر سجل مكتوب معتمد يجمع توقعاتها السنوية.

مرض غامض أم تجربة جينية؟

وتزعم الرواية المنتشرة بشأن عام 2027 أن مجموعة صغيرة من البشر قد تتعرض لتغير بيولوجي نتيجة الإصابة بمرض جديد أو الخضوع لنوع من التجارب الجينية.

ولا تحدد النبوءة المزعومة طبيعة هذه التغيرات أو القدرات التي قد يمتلكها هؤلاء الأشخاص.

وتعددت التفسيرات المتداولة بين زيادة القوة الجسدية أو الذكاء أو مقاومة الأمراض، بينما ذهب البعض إلى ربط الرواية بتجارب التعديل الجيني والتكنولوجيا الحيوية الحديثة.

إلا أنه لا يوجد أساس علمي يشير إلى إمكانية ظهور أشخاص يمتلكون «قوى خارقة» خلال عام 2027 نتيجة مرض أو تجربة جينية. (TV9 Telugu)

لا دليل على أن فانجا قالت هذه النبوءة

وتكمن المشكلة الرئيسية في القصص التي تُنسب إلى بابا فانجا في عدم وجود أرشيف مكتوب وموثق يمكن الرجوع إليه للتحقق من كثير من الأقوال المنسوبة إليها.

وتوفيت فانجا عام 1996، بينما جرى تناقل جزء كبير من قصصها وتوقعاتها من خلال شهادات أقاربها وأتباعها وكتب ومقالات ظهرت لاحقًا.

وكانت ابنة أختها كراسيميرا ستويانوفا من أبرز الأشخاص الذين وثقوا حياتها وما نُسب إليها من قدرات وتنبؤات، ونشرت عنها كتابًا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي. (Cambridge University Press)

ولهذا يصعب التفرقة في العديد من الحالات بين ما ربما قالته فانجا بالفعل وبين توقعات أضيفت إليها لاحقًا مع انتشار اسمها عبر وسائل الإعلام والإنترنت.

مزاعم أخرى بشأن 2026

ويأتي تداول نبوءة عام 2027 بالتزامن مع استمرار نشر قوائم أخرى لما يُقال إنها توقعات بابا فانجا لعام 2026.

وتشمل بعض الروايات المتداولة مزاعم تتعلق بحرب عالمية جديدة، وظهور مركبات أو كائنات من خارج الأرض، وتغيرات سياسية في روسيا، إلى جانب كوارث طبيعية وتطورات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن العديد من هذه التوقعات يفتقر كذلك إلى مصدر أصلي يمكن التحقق منه، ولا توجد أدلة تثبت أنها صدرت فعلًا عن فانجا قبل وفاتها.

من هي بابا فانجا؟

ولدت فانجيليا بانديفا، المعروفة باسم «بابا فانجا»، عام 1911 في ستروميكا، الواقعة حاليًا في مقدونيا الشمالية، وأصبحت لاحقًا واحدة من أشهر الشخصيات المرتبطة بالتنبؤات في منطقة البلقان.

وفقدت بصرها تدريجيًا في مرحلة مبكرة من حياتها بعد حادث ارتبط بعاصفة شديدة، وفق الروايات التي نقلتها عائلتها، ثم اكتسبت شهرة واسعة باعتبارها صاحبة قدرات على التنبؤ وقراءة المستقبل. (Cambridge University Press)

وتوفيت في أغسطس 1996، لكن اسمها ظل حاضرًا في وسائل الإعلام، مع ظهور قوائم جديدة كل عام تتضمن أحداثًا يُقال إنها توقعتها قبل عقود.

هل تنبأت بابا فانجا فعلًا بأحداث عالمية؟

ينسب مؤيدو بابا فانجا إليها توقع عدد من الأحداث الكبرى، من بينها غرق الغواصة الروسية «كورسك» وهجمات 11 سبتمبر وصعود تنظيم داعش وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لكن المشكلة أن عددًا كبيرًا من العبارات التي تُستخدم لإثبات هذه الادعاءات لا توجد لها نسخ موثقة تعود إلى ما قبل وقوع الأحداث نفسها.

كما أن العبارة الشهيرة التي تتحدث عن «طائرين معدنيين» في سياق هجمات 11 سبتمبر لا توجد أدلة موثوقة تثبت أنها قالتها، وظهرت عبارات مشابهة ضمن نصوص مزيفة انتشرت على الإنترنت عقب الهجمات.

نبوءة 2027 بين الخيال والعلم

ورغم أن تقنيات تعديل الجينات تتطور بالفعل بصورة سريعة، فإن ذلك يختلف جذريًا عن فكرة ظهور أشخاص بقدرات خارقة كما تصورها أفلام الخيال العلمي.

فالصفات البشرية مثل الذكاء والقوة البدنية ومقاومة الأمراض تتأثر بعدد كبير من الجينات والعوامل البيئية، ولا يمكن ببساطة تعديل جين واحد لمنح الإنسان مجموعة من القدرات الاستثنائية.

وبالتالي تبقى قصة «البشر الخارقين في 2027» واحدة من الروايات غير الموثقة المنسوبة إلى بابا فانجا، وليس توقعًا علميًا أو حقيقة مثبتة بشأن مستقبل الإنسان.