×

النينيو تضرب سدود إثيوبيا.. انخفاض تدفقات المياه 20% وخفض إنتاج الكهرباء

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 02:50 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
تراجع إنتاج الكهرباء في إثيوبيا وإنخفاض تدفقات المياه
تراجع إنتاج الكهرباء في إثيوبيا وإنخفاض تدفقات المياه

خفضت شركة الكهرباء الإثيوبية توقعاتها لإنتاج الكهرباء خلال العام المالي الجديد بنحو 10%، بعد تسجيل انخفاض في كميات المياه الواصلة إلى عدد من السدود الكهرومائية، في تطور أعاد ملف تأثير التقلبات المناخية على منظومة الطاقة الإثيوبية وسد النهضة إلى الواجهة.

وكشفت شركة الكهرباء الإثيوبية «EEP» أن تدفقات المياه إلى السدود انخفضت بنحو 20% مقارنة بالمستويات المتوقعة منذ يونيو الماضي، في ظل ضعف الأمطار المرتبط بتأثيرات ظاهرة النينيو، لاسيما في سد النهضة ومحطة جيبي الثالث.

إثيوبيا تخفض توقعات إنتاج الكهرباء 10%

وبحسب البيانات المعلنة، تتوقع شركة الكهرباء الإثيوبية إنتاج نحو 32.134 ألف جيجاوات/ساعة من الكهرباء خلال العام المالي الجديد، بانخفاض يقارب 9.9% مقارنة بإنتاج بلغ نحو 35.671 ألف جيجاوات/ساعة في العام السابق.

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة أشبير بالتشا أن التقديرات قد تخضع للمراجعة إذا تحسنت معدلات سقوط الأمطار خلال الموسم الحالي.

سد النهضة يوفر أكثر من نصف كهرباء إثيوبيا

وتكشف بيانات حديثة لشركة الكهرباء الإثيوبية مدى اعتماد منظومة الطاقة في البلاد على سد النهضة؛ إذ ساهم السد بنحو 51.5% من إجمالي الكهرباء المنتجة خلال العام المالي المنتهي في يوليو 2026.

وجاء سد جيبي الثالث في المرتبة التالية بحصة بلغت نحو 17.8%، ما يعني أن المحطتين وحدهما أسهمتا بنحو 69% من إجمالي الإنتاج خلال الفترة نفسها.

ويعتمد قطاع الكهرباء الإثيوبي بصورة كبيرة على الطاقة الكهرومائية، التي تمثل نحو 96% إلى 97% من مزيج توليد الكهرباء، ما يجعل الإنتاج أكثر تأثرًا بالتغيرات في الأمطار وتدفقات المياه.

خفض الكهرباء المخصصة لتعدين العملات الرقمية

ومع تراجع المياه، تتجه شركة الكهرباء الإثيوبية إلى تقليص كميات الطاقة المخصصة لمراكز البيانات وأنشطة تعدين العملات الرقمية، بهدف إعطاء الأولوية للاستهلاك المحلي.

وتشير بيانات منشورة عن الشركة إلى أن أنشطة تعدين البيانات والعملات الرقمية كانت تستحوذ على نحو 32% من الكهرباء المباعة، ووفرت للشركة إيرادات كبيرة بالعملة الأجنبية، ما يعني أن أي تقليص لهذه الأنشطة قد ينعكس على الإيرادات وخطط التوسع في تصدير الكهرباء.

هاني إبراهيم: إثيوبيا نفسها تتأثر بالتغيرات الهيدرولوجية

وقال هاني إبراهيم، الباحث في الشأن الأفريقي وحوض النيل، إن البيانات الجديدة تكشف أن إثيوبيا نفسها أصبحت معرضة لمخاطر التغيرات الهيدرولوجية، وإن انخفاض كميات المياه لا يمثل تحديًا لدول المصب فقط، وإنما ينعكس أيضًا على قدرة أديس أبابا على إنتاج الكهرباء وتحقيق الإيرادات.

وأوضح أن خفض إنتاج الكهرباء قد يؤثر على خطط التصدير إلى دول الجوار، وكذلك على الأنشطة كثيفة استهلاك الطاقة، وفي مقدمتها تعدين العملات الرقمية.

وشدد على أن انخفاض التدفقات المعلَن يخص المياه الواصلة إلى السدود الإثيوبية، وأن تأثير كل خزان يختلف وفق حجم المخزون والمناسيب وطريقة التشغيل.

هل تراجع المياه في إثيوبيا يعني انخفاض مياه النيل 20%؟

لا يعني إعلان انخفاض تدفقات المياه إلى السدود الإثيوبية بنسبة 20% أن حصة أو تدفقات مياه النيل الواصلة إلى مصر والسودان انخفضت تلقائيًا بالنسبة نفسها.

فكمية المياه التي تصل إلى دولتي المصب تتوقف على مجموعة من العوامل، من بينها حجم الإيراد الطبيعي للنيل الأزرق، وكمية المياه المخزنة خلف سد النهضة، وكميات التصريف من السد، ومعدلات البخر، وطريقة إدارة وتشغيل الخزان.

ولذلك فإن الربط المباشر بين انخفاض التدفقات إلى السدود وبين كمية المياه التي تصل إلى مصر والسودان يحتاج إلى بيانات تفصيلية عن تشغيل سد النهضة والتصريفات الفعلية.

باحث: اتفاق ملزم قد يفيد الدول الثلاث

ويرى هاني إبراهيم أن التطورات المناخية الحالية تعزز الحاجة إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل سد النهضة، خاصة خلال سنوات الجفاف والجفاف الممتد.

وقال إن وجود قواعد تشغيل متفق عليها يمكن، وفق رؤيته، أن يسمح باستخدام جزء من مخزون السد خلال الفترات الجافة بما يحافظ على مستوى مناسب لتوليد الكهرباء في إثيوبيا، وفي الوقت نفسه يقلل حدة التراجع في كميات المياه المتجهة إلى السودان ومصر.

ويعد هذا الطرح تحليلًا للباحث، بينما تتمسك مصر رسميًا منذ سنوات بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني وملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، يتضمن قواعد للتعامل مع فترات الجفاف ويمنع وقوع ضرر ذي شأن على دولتي المصب.

مصر تؤكد ضرورة الاتفاق القانوني الملزم

وتؤكد القاهرة أن إدارة الموارد المائية المشتركة يجب أن تستند إلى مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها التعاون والتشاور وعدم التسبب في ضرر ذي شأن والإخطار المسبق.

كما تعتبر مصر أن وجود قواعد واضحة للتشغيل خلال سنوات الجفاف يمثل إحدى النقاط الجوهرية في ملف سد النهضة، في حين لم تتوصل الدول الثلاث حتى الآن إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن التشغيل.

وبذلك يسلط انخفاض المياه في السدود الإثيوبية الضوء على تحدٍّ أوسع تواجهه منظومة الطاقة في إثيوبيا، يتمثل في اعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية ومدى تأثرها بتقلبات الأمطار والمناخ، بالتزامن مع استمرار الخلاف حول قواعد تشغيل سد النهضة خلال فترات الجفاف.