×

«فيضان السماء الزرقاء» يضرب الهيمالايا.. كارثة طبيعية فاجأت الجميع

الأحد 30 أغسطس 2026 04:05 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
نيبال
نيبال

لم تأت كارثة الفيضانات التي ضربت مناطق حدودية في نيبال كما اعتادت السلطات أن تتوقعها، فلا أمطار غزيرة سبقتها، ولا عواصف رعدية أو ارتفاع تدريجي في مناسيب الأنهار، لكن في لحظات تحولت سماء صافية إلى مقدمة لسيول جارفة حملت معها المياه والجليد والصخور والحطام، لتخلف مئات الضحايا ونحو 3 آلاف مفقود.

وتعرف هذه الظاهرة باسم «فيضانات السماء الزرقاء»، وهي من الكوارث النادرة التي تبدأ بشكل مفاجئ نتيجة انهيار كتل جليدية أو صخرية من المرتفعات الجبلية، فتدفع كميات هائلة من المياه والحطام إلى الأودية بسرعة يصعب معها تفعيل أنظمة الإنذار التقليدية.

ماذا حدث في نيبال؟

وفقا للمعطيات الجيولوجية، انهارت أجزاء من نهر جليدي وكتلة ضخمة من الحطام على الجانب الشمالي من جبل لانغتانغ ليرونغ، مطلقة طاقة هائلة تعادل زلزالا بقوة 5.2 درجة، رغم عدم وقوع زلزال في المنطقة.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن الانهيار ربما تسبب في سد مؤقت لمجرى نهر ليندي خولا بالقرب من الحدود بين نيبال والصين، لتتكون بحيرة سرعان ما انهارت، مطلقة كميات ضخمة من المياه باتجاه المناطق المنخفضة.

ومع اندفاع المياه، حملت معها المزيد من الجليد والصخور والرواسب، فتحولت إلى موجة مدمرة اجتاحت مساحات واسعة، بينما ارتفع منسوب نهر تريشولي بنحو 9 أمتار خلال نصف ساعة فقط.

وامتدت موجة الفيضان لمسافة تقارب 100 كيلومتر، وضربت مناطق في إقليم التبت الصيني ومنطقة راسوا شمالي نيبال، وسط مشاهد صادمة وثقتها مقاطع فيديو أظهرت السيول وهي تجتاح المنازل والقرى خلال وقت قصير.

لماذا لم ترصدها أنظمة الإنذار؟

تكمن خطورة «فيضان السماء الزرقاء» في أنه لا يتبع السيناريو المعتاد للفيضانات، إذ تعتمد أنظمة الإنذار المبكر في نيبال بشكل أساسي على مراقبة الأمطار ومناسيب الأنهار، بينما لا تكون مجهزة بالقدر نفسه لرصد الانهيارات المفاجئة للأنهار الجليدية أو المنحدرات الجبلية.

وبحسب خبراء، فإن ما حدث يفرض إعادة التفكير في أنظمة الإنذار بالمناطق الجبلية، بحيث لا تقتصر المراقبة على السماء والأنهار، وإنما تمتد أيضا إلى الجبال والأنهار الجليدية والمناطق المعرضة للانهيارات.

فالفيضان بدأ في منطقة مرتفعة وتحت سماء صافية، ثم اندفع بسرعة شديدة نحو الأسفل، من دون أن يترك العلامات المعتادة التي تمنح السكان والسلطات وقتا كافيا للاستعداد.

هل يزداد خطر هذه الظاهرة بسبب تغير المناخ؟

رغم عدم وجود دليل حاسم حتى الآن يثبت أن تغير المناخ كان السبب المباشر في كارثة نيبال، فإن ارتفاع درجات الحرارة يعد أحد التفسيرات التي يدرسها العلماء.

ويرى باحثون أن ارتفاع الحرارة يمكن أن يؤثر في استقرار الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية والمنحدرات الجبلية المحيطة بها، وهو ما قد يزيد احتمالات حدوث انهيارات مفاجئة تؤدي إلى فيضانات مدمرة.

ومع تزايد النشاط البشري والسياحي في المناطق الجبلية، يحذر الخبراء من أن التعامل مع هذه الظواهر يتطلب تطوير وسائل رصد أكثر دقة، ونشر الوعي بمخاطر الفيضانات التي قد تبدأ حتى في غياب الأمطار.

وهكذا كشفت كارثة نيبال عن نوع مختلف من الفيضانات؛ كارثة قد تبدأ من قمة جبل وتصل إلى القرى خلال دقائق، بينما تكون السماء فوقها زرقاء تماما.