×

صيغة دعاء الاستفتاح في الصلاة وحكم تركه عند المذاهب الأربعة

الأحد 30 أغسطس 2026 03:48 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
دعاء الاستفتاح في الصلاة
دعاء الاستفتاح في الصلاة

أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ما يُسن للمصلي قوله بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء في قراءة الفاتحة، مشيرًا إلى ثبوت سكتة للنبي ﷺ بين التكبير والقراءة كان يقول خلالها دعاء الاستفتاح.

واستشهد المركز بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أنه قال للنبي ﷺ: «بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟»، فقال ﷺ: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ، وَالثَّلْجِ، وَالبَرَدِ»، وهو حديث متفق عليه.

ما هو دعاء الاستفتاح في الصلاة؟

ويُسن للمصلي بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة أن يأتي بدعاء الاستفتاح، وقد ثبتت عن النبي ﷺ عدة صيغ صحيحة يمكن للمصلي أن يدعو بأي منها.

ومن أشهر هذه الصيغ: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك».

ويعد دعاء الاستفتاح من سنن الصلاة عند جمهور الفقهاء، وبالتالي فإن الصلاة صحيحة إذا بدأ المصلي في قراءة الفاتحة مباشرة بعد تكبيرة الإحرام ولم يقرأ دعاء الاستفتاح.

صيغ متعددة ثابتة عن النبي

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن السنة النبوية وردت فيها أكثر من صيغة صحيحة لدعاء الاستفتاح.

ومنها ما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك».

كما ثبتت صيغة أخرى عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، تبدأ بقوله: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين...».

وتشير دار الإفتاء إلى أن تعدد الصيغ الواردة يمنح المصلي سعة في اختيار ما ثبت منها، دون إلزام بصيغة واحدة في جميع الصلوات.

ماذا اختارت المذاهب الفقهية؟

واختلف الفقهاء في الصيغة المفضلة لدعاء الاستفتاح.

فقد اختار الحنفية والحنابلة صيغة: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك».

أما الشافعية ففضلوا صيغة التوجيه التي تبدأ بـ«وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا».

ويؤكد هذا الاختلاف أن الأمر فيه سعة، وأن المسلم يمكنه العمل بما صح من صيغ الاستفتاح وفق ما يطمئن إليه أو المذهب الفقهي الذي يتبعه.

هل دعاء الاستفتاح واجب؟

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن دعاء الاستفتاح ليس واجبًا في الصلاة عند جمهور الفقهاء.

فالحنفية والشافعية والحنابلة، على المعتمد عندهم، يرون أن دعاء الاستفتاح سنة مستحبة، يثاب المصلي على الإتيان بها ولا تبطل صلاته بتركها.

أما المالكية في المشهور من مذهبهم فلا يرون استحباب دعاء الاستفتاح في الصلاة المفروضة، وإنما يبدأ المصلي بعد تكبيرة الإحرام في القراءة.

هل تبطل الصلاة بدون دعاء الاستفتاح؟

وبناءً على ذلك، فإن ترك دعاء الاستفتاح لا يبطل الصلاة، ولا يلزم المصلي إعادة صلاته إذا بدأ بقراءة الفاتحة مباشرة عقب تكبيرة الإحرام.

كما أكدت دار الإفتاء أنه لا يجوز الإنكار على شخص لترك دعاء الاستفتاح، خاصة مع وجود خلاف فقهي معتبر في المسألة.

وأوضحت أن المسائل التي اختلف فيها الفقهاء لا ينبغي أن تكون سببًا للنزاع بين المسلمين، طالما أن لكل قول دليله ومذهبه الفقهي المعتبر.

متى يقال دعاء الاستفتاح؟

ويقال دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام مباشرة وقبل الاستعاذة وقراءة سورة الفاتحة، ويأتي به المصلي سرًا.

ويستطيع المسلم أن يختار من الصيغ الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ، فيما تظل الصلاة صحيحة إذا تركه وشرع مباشرة في قراءة الفاتحة.