هل ترتفع أسعار الحديد؟.. تحذير من تأثير رسوم البليت على تكلفة الإنتاج
حذر الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، من التداعيات المحتملة لفرض رسوم على واردات البليت، مؤكدًا أن زيادة تكلفة الخام المستورد قد تؤثر بصورة مباشرة على تنافسية صناعة الحديد المحلية وترفع أعباء الإنتاج.
وقال نافع، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر قناة «Ten»، إن من حق الدولة اتخاذ إجراءات حمائية لدعم الصناعة الوطنية، لكن يجب أن تكون هذه الإجراءات مؤقتة ومحددة المدة، وأن يتم تقييم نتائجها بصورة مستمرة.
رسوم تصل إلى 4 آلاف جنيه على طن البليت
وأوضح الخبير الاقتصادي أن القرار رقم 121 لسنة 2026 يستهدف، وفقًا لما تم الإعلان عنه، حماية الصناعة الوطنية، إلا أن تأثيره الفعلي على السوق وتنافسية مصانع الحديد يحتاج إلى دراسة دقيقة.
وأشار إلى أن الرسوم المفروضة على البليت المستورد تصل إلى نحو 4 آلاف جنيه للطن، محذرًا من أن تحميل المنتج المحلي هذه التكلفة الإضافية قد يرفع تكلفة الإنتاج ويحد من قدرته على المنافسة، خاصة في ظل تراجع القوة الشرائية للمستهلكين.
مدحت نافع: استيراد البليت ما زال ضرورة
وأكد نافع أن السوق المصرية تعتمد على استيراد البليت من عدد من الدول، من بينها روسيا وأوكرانيا، مشيرًا إلى أن الإنتاج المحلي لا يغطي كامل احتياجات مصانع الحديد.
وأضاف أن استمرار الحاجة إلى الاستيراد يعني ضرورة دراسة أي رسوم جديدة بعناية، حتى لا تتحول الإجراءات الحمائية إلى عامل يزيد تكلفة الصناعة المحلية بدلًا من دعمها.
وحذر من أن الرسوم قد تؤثر كذلك على العقود طويلة الأجل التي أبرمتها الشركات لاستيراد احتياجاتها من الخام، فضلًا عن إمكانية انتقال آثار زيادة التكلفة إلى قطاعات اقتصادية أخرى مرتبطة بصناعة الحديد.
تأثير محتمل على البناء والتشييد
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحديد يمثل أحد المدخلات الأساسية في قطاعات البناء والتشييد والمشروعات المختلفة، وبالتالي فإن ارتفاع تكاليف إنتاجه قد تكون له تداعيات تتجاوز مصانع الحديد نفسها.
وأوضح أن مصر تشهد تنفيذ مشروعات بناء وتشييد واسعة، ما يستدعي الحفاظ على قدرة صناعة الحديد على المنافسة وتجنب فرض أعباء قد تنعكس على تكاليف المشروعات والأسعار النهائية.
الفرق بين الرسوم الحمائية ورسوم الإغراق
وتطرق نافع إلى الفرق بين الرسوم الحمائية ورسوم مكافحة الإغراق، مؤكدًا أن لكل منهما طبيعة وأهدافًا مختلفة.
وأوضح أن الرسوم الحمائية قد تلجأ إليها الدولة بصورة مؤقتة عندما تواجه صناعة محلية أزمة أو ظروفًا تستدعي حمايتها لفترة محددة، بينما تستهدف رسوم مكافحة الإغراق مواجهة ممارسات تجارية غير عادلة من جانب المنتجين أو المصدرين في الأسواق الخارجية.
وشدد على أن أي إجراء حمائي يجب ألا يتحول إلى وضع دائم، وإنما ينبغي استغلال فترة تطبيقه في رفع كفاءة الصناعة المحلية وزيادة قدرتها على المنافسة.
مطالب بإعادة دراسة قرار رسوم البليت
وطالب مدحت نافع بإعادة النظر في القرار ودراسة آثاره على الاقتصاد الكلي والصناعة والتصدير، معتبرًا أن استمرار الرسوم بصورتها الحالية قد يؤدي إلى إضعاف تنافسية بعض مصانع الحديد بدلًا من تحقيق الهدف المعلن بحماية الصناعة الوطنية.
وأكد أن الهدف الأساسي من السياسات الحمائية يجب أن يتمثل في تمكين الصناعة من تحسين كفاءتها وزيادة إنتاجيتها وتعزيز قدرتها على المنافسة محليًا وخارجيًا، وليس تحميل المنتج بتكاليف إضافية تنعكس في النهاية على السوق والمستهلك.
