×

الجيش الأمريكي يستهلك جزءًا كبيرًا من صواريخ بعيدة المدى خلال الحرب

الأربعاء 5 أغسطس 2026 06:35 مـ 20 صفر 1448 هـ
الجيش الأمريكي
الجيش الأمريكي

كشفت تقارير إعلامية أن الجيش الأمريكي استنفد جزءًا كبيرًا من مخزونه العالمي من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال الحرب التي استمرت خمسة أشهر مع إيران، وهو ما أثار مخاوف داخل الأوساط العسكرية بشأن مدى جاهزية القوات الأمريكية لخوض صراعات مستقبلية.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد استُهلكت كميات كبيرة من أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش الأمريكي المعروفة باسم "ATACMS"، إلى جانب صواريخ الضربات الدقيقة "PrSM"، وهي من أبرز الأسلحة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات بعيدة المدى بدقة عالية.

وأشارت التقارير إلى أن الجيش الأمريكي استخدم معظم هذه الصواريخ خلال العمليات العسكرية، في ظل عدم الكشف سابقًا عن حجم التراجع في مخزون هذه الأنظمة الاستراتيجية.

الصواريخ الدقيقة سلاح رئيسي في الترسانة الأمريكية

وتعد الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة من أهم عناصر القوة العسكرية الأمريكية، حيث تمنح الجيش القدرة على استهداف مواقع بعيدة دون الحاجة إلى الاقتراب من مناطق الخطر.

وتتجاوز تكلفة بعض هذه الذخائر مليون دولار للصاروخ الواحد، لكنها تلعب دورًا محوريًا في تنفيذ العمليات العسكرية الحديثة، خاصة في مواجهة خصوم يمتلكون قدرات دفاعية متطورة.

وكانت أنظمة "ATACMS" قد ظهرت بشكل بارز خلال الحرب في أوكرانيا، بعدما ساعدت القوات الأوكرانية على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف داخل الأراضي الروسية.

تراجع المخزون يحد من الخيارات العسكرية الأمريكية

ويرى خبراء أن الانخفاض الكبير في مخزون الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى قد يفرض قيودًا على قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة مستقبلًا.

وأشار التقرير إلى أن تراجع المخزون قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى الاعتماد بشكل أكبر على عمليات القصف الجوي الموجه، وهي مهام تحمل مخاطر أكبر مقارنة باستخدام الصواريخ بعيدة المدى التي يتم إطلاقها من مسافات آمنة.

كما أثار الوضع مخاوف بشأن قدرة واشنطن على التعامل مع أزمات محتملة مع قوى كبرى مثل روسيا والصين، في حال اندلاع صراعات طويلة الأمد.

قلق أمريكي من انخفاض مستويات الذخائر الاستراتيجية

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد شن الحرب على إيران بالتعاون مع إسرائيل في فبراير الماضي، وسط توقعات بأن يكون الصراع قصير المدى، إلا أن امتداد العمليات لفترة أطول أدى إلى استهلاك كميات كبيرة من الذخائر.

وأعرب عدد من المسؤولين المطلعين عن مخاوفهم من أن يؤدي انخفاض مخزون الصواريخ إلى التأثير على قدرة الولايات المتحدة على الردع العسكري أمام خصومها.

وفي المقابل، أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونًا ضخمًا من الذخائر مقارنة بأي دولة أخرى في العالم.

وقال بيان صادر باسم الرئيس الأمريكي إن شركات الدفاع الأمريكية تعمل بمعدلات إنتاج غير مسبوقة، مع توسع كبير في المصانع وخطوط الإنتاج لتلبية الاحتياجات العسكرية.

استنزاف أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية خلال الحرب

ولم يقتصر تراجع المخزون على الصواريخ الهجومية فقط، بل امتد أيضًا إلى أنظمة الدفاع الجوي الرئيسية.

وأوضح التقرير أن الجيش الأمريكي استهلك ما يقارب 80% من مخزون صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة الدفاع الصاروخي "ثاد"، مقارنة بالمستويات التي كانت متوفرة قبل الحرب.

كما تم استخدام نحو نصف صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة "باتريوت" منذ بداية العمليات العسكرية، وهو ما أثار تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على حماية قواتها وقواعدها في حال اندلاع مواجهات جديدة.

خبراء يحذرون من فجوة بين الإنتاج واحتياجات الحروب الطويلة

ورغم تأكيدات واشنطن بشأن زيادة إنتاج الذخائر، يرى محللون أن معدلات التصنيع الحالية قد لا تكون كافية لتعويض الاستهلاك في حال نشوب حرب طويلة ومعقدة.

وأشار الخبراء إلى أن بعض أنواع الذخائر يتم إنتاجها بمستويات قياسية، لكن إعادة بناء مخزون الصواريخ المتقدمة وأنظمة الدفاع الجوي تحتاج إلى وقت واستثمارات ضخمة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن إدارة المخزونات العسكرية أصبحت تحديًا رئيسيًا أمام الولايات المتحدة، خاصة مع تزايد التوترات الدولية واحتمالات الدخول في صراعات متعددة الجبهات.