عاجل| لماذا دمّر زلزال 1992 المباني ومرت هزة السويس بسلام؟
أعادت الهزة الأرضية التي وقعت بالقرب من مدينة السويس، فجر الاثنين 3 أغسطس 2026، إلى أذهان المصريين ذكريات زلزال القاهرة المدمر عام 1992، وسط تساؤلات عن أوجه الاختلاف بين الحدثين من حيث القوة والموقع والعمق وحجم التأثير والخسائر.
وسجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل، التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، هزة أرضية بقوة 5.2 درجة على مقياس ريختر، في تمام الساعة 3:00:34 صباحًا، على مسافة تقدر بنحو 29 كيلومترًا من مدينة السويس.
وأوضح المعهد، في بيانه الرسمي، أن مركز الهزة وقع عند خط عرض 30.30 درجة شمالًا وخط طول 32.61 درجة شرقًا، وعلى عمق بلغ نحو 10 كيلومترات تحت سطح الأرض.
وتلقى المعهد إفادات من مواطنين تفيد بالشعور بالهزة في عدد من المناطق، فيما لم تسجل الجهات المختصة أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات حتى وقت صدور البيان.
ورغم حالة القلق التي صاحبت الهزة، فإن الأرقام تكشف اختلافًا واضحًا بينها وبين زلزال القاهرة عام 1992، الذي يعد واحدًا من أكثر الزلازل تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث.
زلزال 1992.. كارثة لا تزال حاضرة في الذاكرة
وقع زلزال القاهرة، المعروف أيضًا باسم زلزال دهشور، يوم 12 أكتوبر 1992، في نحو الساعة 3:09 عصرًا، وبلغت قوته قرابة 5.9 درجة.
وكان مركز الزلزال بالقرب من منطقة دهشور، على مسافة تقدر بنحو 18 كيلومترًا جنوب القاهرة، بينما بلغ عمقه نحو 25 كيلومترًا تحت سطح الأرض.
وعلى الرغم من أن قوته تصنف ضمن الزلازل المتوسطة نسبيًا، تسبب قرب مركزه من القاهرة الكبرى والجيزة، ووقوعه وسط مناطق مرتفعة الكثافة السكانية، في خسائر بشرية ومادية واسعة.
وأسفر الزلزال عن وفاة أكثر من 500 شخص وإصابة ما يزيد على 6500 آخرين، إلى جانب انهيار أو تضرر آلاف المباني في القاهرة والجيزة وعدد من المحافظات.
وتشير الإحصاءات المتداولة عن الكارثة إلى تضرر نحو 8300 مبنى، بينما تعرضت آلاف المنشآت الأخرى لأضرار متفاوتة جعلت بعضها غير صالح للاستخدام.
أيهما كان أقوى؟
بلغت قوة زلزال القاهرة عام 1992 نحو 5.9 درجة، مقابل 5.2 درجة لهزة السويس عام 2026، بفارق يبلغ 0.7 درجة.
ورغم أن هذا الفارق قد يبدو محدودًا، فإن مقياس الزلازل يعتمد على نظام لوغاريتمي، وهو ما يعني أن كل زيادة في القوة تعكس ارتفاعًا كبيرًا في الطاقة المنطلقة.
وبحساب تقريبي، أطلق زلزال 1992 طاقة تزيد بنحو 11 مرة على الطاقة التي أطلقتها هزة السويس، وهو ما يوضح جانبًا من الفارق الكبير بين تأثير الحدثين.
لكن القوة وحدها لا تحدد حجم الأضرار؛ إذ تلعب عوامل أخرى دورًا مهمًا، من بينها موقع مركز الزلزال، وعمقه، وطبيعة التربة، والكثافة السكانية، ومدى مقاومة المباني للهزات الأرضية.
مقارنة بين زلزال 1992 وهزة السويس
| عنصر المقارنة | زلزال القاهرة 1992 | هزة السويس 2026 |
|---|---|---|
| تاريخ الحدوث | 12 أكتوبر 1992 | 3 أغسطس 2026 |
| التوقيت | نحو 3:09 عصرًا | 3:00:34 صباحًا |
| القوة | نحو 5.9 درجة | 5.2 درجة |
| مركز الزلزال | قرب دهشور جنوب القاهرة | على بعد 29 كم من السويس |
| العمق | نحو 25 كم | نحو 10 كم |
| الوفيات | أكثر من 500 وفاة | لا وفيات معلنة |
| الإصابات | أكثر من 6500 مصاب | لا إصابات معلنة |
| أضرار المباني | آلاف المباني المتضررة والمنهارة | لا خسائر معلنة |
| الإنذار المبكر | لم يكن متاحًا عبر الهواتف | تلقى بعض مستخدمي أندرويد تنبيهًا مبكرًا |
لماذا كان زلزال 1992 أكثر تدميرًا؟
ترجع الخسائر الكبيرة التي خلفها زلزال 1992 إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها قرب مركزه من القاهرة والجيزة، اللتين تضمان كثافة سكانية مرتفعة وعددًا كبيرًا من المباني القديمة.
كما كانت بعض المنشآت في ذلك الوقت غير مجهزة لمقاومة الاهتزازات الأرضية، ما تسبب في انهيارات وأضرار واسعة، خاصة في المباني الضعيفة أو المخالفة للاشتراطات الهندسية.
ولعبت طبيعة التربة في بعض المناطق دورًا في تضخيم الاهتزازات، إضافة إلى حالة الذعر والتدافع التي صاحبت وقوع الزلزال.
أما هزة السويس، فوقعت بعيدًا نسبيًا عن قلب التجمعات السكنية الأكثر كثافة، ولم تسفر عن خسائر بشرية أو مادية معلنة، رغم شعور عدد كبير من المواطنين بها في القاهرة والسويس ومناطق أخرى.
كما أسهم موقع مركز الهزة وطبيعة المنشآت المحيطة به في الحد من تأثيرها، مقارنة بما حدث خلال زلزال القاهرة قبل أكثر من ثلاثة عقود.
التكنولوجيا تصنع الفارق بعد 34 عامًا
كان الإنذار المبكر أحد أبرز أوجه الاختلاف بين زلزال 1992 وهزة السويس؛ ففي بداية التسعينيات لم تكن الهواتف الذكية أو أنظمة تحذير المواطنين من الزلازل متاحة.
أما خلال هزة السويس، فتلقى بعض مستخدمي الهواتف العاملة بنظام أندرويد رسالة تحذيرية قبل الشعور بالاهتزاز بنحو 3 ثوانٍ، عبر نظام Android Earthquake Alerts.
ويعتمد النظام على مقاييس التسارع الموجودة داخل الهواتف، التي تعمل بمثابة حساسات زلزالية مصغرة. وعندما ترصد مجموعة من الأجهزة القريبة من مركز الزلزال اهتزازات متزامنة، تحلل جوجل البيانات وترسل تحذيرًا إلى المناطق المتوقع وصول الموجات القوية إليها.
ولا تعني هذه الرسائل أن جوجل تنبأت بالزلزال قبل وقوعه، وإنما تعني أن الزلزال بدأ بالفعل، وجرى اكتشاف موجاته الأولية قبل وصول الاهتزاز الأقوى إلى بعض المستخدمين.
وتختلف مدة التحذير من منطقة إلى أخرى بحسب المسافة من مركز الزلزال، وسرعة الاتصال بالإنترنت، وكثافة الهواتف القريبة من موقع الهزة.
هزة السويس ليست تكرارًا لسيناريو 1992
تكشف المقارنة أن هزة السويس، رغم قوتها المحسوسة واتساع نطاق الشعور بها، لا تمثل تكرارًا لسيناريو زلزال القاهرة عام 1992.
فزلزال 1992 كان أقوى بنحو 0.7 درجة، وأطلق طاقة أكبر بنحو 11 مرة، كما وقع بالقرب من مناطق شديدة الكثافة السكانية، وأدى إلى مئات الوفيات وآلاف الإصابات وخسائر كبيرة في المباني.
في المقابل، مرت هزة السويس دون خسائر معلنة، بينما سجلت تطورًا تقنيًا مهمًا تمثل في وصول تنبيهات مبكرة إلى بعض الهواتف قبل الشعور بالاهتزاز بثوانٍ.
ويعكس الفارق بين الحدثين تأثير الموقع والقوة والبنية العمرانية والتطور التكنولوجي في تحديد حجم الأضرار وطريقة التعامل مع الزلازل.
