×

عاجل.. تراجع عالمي ومحلي للفضة في يوليو 2026.. 52% خسائر من الذروة

الأحد 2 أغسطس 2026 12:47 مـ 17 صفر 1448 هـ
الفضة
الفضة

واصلت أسعار الفضة العالمية والمحلية تراجعها خلال شهر يوليو 2026، متأثرة بعدد من العوامل الاقتصادية المتشابكة، على رأسها ارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتغير توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إلى جانب الضغوط التي تواجه الطلب الصناعي على المعدن، وذلك رغم استمرار وجود عجز هيكلي في السوق العالمية للفضة.

وتعكس حركة الأسعار خلال الفترة الأخيرة حالة من التوازن بين ضغوط قصيرة الأجل دفعت المعدن إلى التراجع، وعوامل أساسية طويلة الأجل ما زالت تقدم دعمًا للفضة، خاصة مع استمرار الطلب من القطاعات الصناعية المختلفة واستمرار محدودية المعروض العالمي.

وكشف «مرصد الذهب» عن انخفاض أسعار الفضة في السوق المصرية خلال تعاملات يوليو 2026 بنسبة تقترب من 1%، بالتزامن مع تراجع سعر أوقية الفضة عالميًا بنسبة 1.7% خلال الفترة نفسها.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 أنهى تعاملات شهر يوليو عند مستوى يقارب 100 جنيه، مقارنة بنحو 101 جنيه مع بداية الشهر، مشيرًا إلى أن السعر سجل ارتفاعًا خلال التعاملات وصل إلى 105 جنيهات قبل أن يتراجع إلى مستوى 97 جنيهًا خلال التداولات.

وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 بلغ نحو 93 جنيهًا، بينما سجل سعر جرام الفضة عيار 800 حوالي 80 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الفضة الذي يزن 8 جرامات من عيار 925 إلى نحو 744 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، أنهت أوقية الفضة تعاملات يوليو عند مستوى يقارب 58 دولارًا، بعدما بدأت الشهر عند نحو 59 دولارًا، وسجلت ارتفاعًا إلى 63 دولارًا قبل أن تتراجع إلى 55 دولارًا خلال التداولات، لتغلق على انخفاض يبلغ نحو 1.7%.

وأوضح تقرير «مرصد الذهب» أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ساهم في الحد من تأثير التراجع العالمي على أسعار الفضة محليًا، حيث شهد الدولار ارتفاعًا بنسبة تقارب 4.1% خلال يوليو، بعدما صعد من مستوى 49.19 جنيهًا في بداية الشهر إلى نحو 51.22 جنيهًا بنهايته.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع الدولار أدى إلى تقليص حجم انخفاض أسعار الفضة في السوق المصرية، حيث ساهمت زيادة قيمة العملة الأمريكية في تعويض جزء من التراجع الذي شهدته الأوقية عالميًا.

وأكد «مرصد الذهب» أن الفضة تأثرت خلال الفترة الأخيرة بارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، وضعف شهية المستثمرين تجاه الأصول مرتفعة المخاطر، بالإضافة إلى طبيعة الفضة التي تجمع بين كونها معدنًا استثماريًا وسلعة صناعية في الوقت نفسه.

وشهدت الفضة خلال عام 2026 موجة صعود قوية، بعدما ارتفعت أوقية الفضة من مستويات تقارب 72 دولارًا في بداية العام إلى أكثر من 121 دولارًا بنهاية يناير، قبل أن تدخل في مرحلة تصحيح حادة دفعتها إلى الإغلاق عند حدود 58 دولارًا في نهاية يوليو.

وبذلك فقدت أوقية الفضة نحو 52% من قيمتها مقارنة بالقمة التاريخية التي سجلتها، كما تراجعت بنسبة تقارب 19.4% مقارنة بمستويات بداية العام.

وعلى المستوى المحلي، انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 من أعلى مستوى سجله خلال يناير عند نحو 210 جنيهات إلى حوالي 100 جنيه بنهاية يوليو، ليسجل تراجعًا يقارب 52% مقارنة بالقمة، ونحو 20% منذ بداية العام.

وأكد «مرصد الذهب» أن انخفاض الأسعار لا يعني انتهاء أزمة نقص المعروض في سوق الفضة العالمية، موضحًا أن حركة المعدن لا تعتمد فقط على مستويات العرض والطلب المباشرة، وإنما تتأثر أيضًا بحركة الاستثمارات، والعقود الآجلة، والسيولة، وتوقعات أسعار الفائدة والدولار.

وأوضح التقرير أن تراجع الزخم الاستثماري وعمليات جني الأرباح عقب موجة الارتفاع القياسية التي شهدتها الفضة كانا من أبرز أسباب الهبوط الحاد، رغم استمرار العجز الهيكلي في السوق العالمية.

ووفقًا لأحدث تقديرات «معهد الفضة» بالتعاون مع مؤسسة «Metals Focus»، من المتوقع أن يسجل سوق الفضة العالمي عجزًا للعام السادس على التوالي خلال 2026، بنحو 46.3 مليون أوقية، مع استمرار الفجوة بين حجم المعروض والطلب.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي المعروض العالمي من الفضة قد يصل إلى نحو 1.05 مليار أوقية، في حين يرتفع الاستثمار الفعلي بنسبة 20% ليصل إلى 227 مليون أوقية، وسط استمرار الاعتماد على المخزونات العالمية لتغطية جزء من العجز.

ورغم الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة الشمسية بسبب اتجاه بعض الشركات إلى تقليل استخدام الفضة في الخلايا الكهروضوئية بهدف خفض تكاليف الإنتاج، فإن الطلب من قطاعات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية وشبكات الكهرباء والطاقة يواصل تقديم دعم للمعدن على المدى المتوسط والطويل.

وأشار «مرصد الذهب» إلى أن العلاقة بين الذهب والفضة أصبحت من المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم اتجاهات السوق، موضحًا أن أوقية الذهب تعادل حاليًا نحو 60 أوقية من الفضة، وهو مستوى قريب من المتوسط التاريخي.

وأكد التقرير أن هذه النسبة تساعد المستثمرين على تقييم القيمة النسبية للمعدنين، ومعرفة ما إذا كان أحدهما يتداول عند مستويات مرتفعة أو منخفضة مقارنة بالقيمة العادلة.

واختتم «مرصد الذهب» تقريره بالتأكيد على أن الفضة تمر حاليًا بمرحلة إعادة تسعير عقب القفزة التاريخية التي شهدتها مطلع العام، مشيرًا إلى أن تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بمسار الدولار الأمريكي، وسياسات الفائدة، واتجاهات الاستثمار، إلى جانب قدرة الطلب الصناعي على مواجهة الضغوط التي تواجه بعض القطاعات.

وأوضح التقرير أن سوق الفضة تجمع في الوقت الحالي بين أساسيات قوية تدعم الأسعار على المدى الطويل، وضغوط مؤقتة تؤدي إلى حالة من التذبذب على المدى القصير، وهو ما يفسر استمرار تقلبات المعدن رغم تراجعه عن مستوياته القياسية.