×

واشنطن وطهران على حافة حرب شاملة بعد انهيار وقف إطلاق النار

الإثنين 20 يوليو 2026 06:44 مـ 4 صفر 1448 هـ
واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

حذرت صحيفة نيويورك تايمز من أن الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران وصل إلى مرحلة شديدة الخطورة، بعد أكثر من أسبوع على انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل تبادل الضربات بين الجانبين واتساع دائرة الأهداف العسكرية والاستراتيجية.

وأوضحت الصحيفة أن التطورات الأخيرة تثير مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تتجاوز قدرة الطرفين على احتوائها، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري وغياب مؤشرات واضحة على التهدئة.

محللون: الحرب قد تخرج عن السيطرة

ونقلت الصحيفة عن عدد من المحللين أن استمرار التصعيد يحمل مخاطر كبيرة على الولايات المتحدة وإيران، محذرين من أن إشعال حرب واسعة قد يؤدي إلى نتائج يصعب السيطرة عليها، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الاقتصادي.

وأشار الخبراء إلى أن كلا البلدين يواجه ضغوطًا داخلية وتحديات اقتصادية تجعل من الصعب تحمل تكلفة صراع طويل الأمد، وهو ما يجعل العودة إلى المسار الدبلوماسي خيارًا أكثر واقعية لتجنب تداعيات خطيرة.

دعوات للعودة إلى الحلول الدبلوماسية

وأكدت إيلي جيرانمايه، الخبيرة في الشؤون الإيرانية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن المرحلة الحالية تمثل لحظة حاسمة بالنسبة للطرفين.

وقالت إن الولايات المتحدة وإيران أمام خيارين لا ثالث لهما، إما العودة إلى طاولة المفاوضات والسير في المسار الدبلوماسي، أو المخاطرة بخروج الصراع عن حدود التصعيد المحسوب، بما قد يقود إلى حرب أوسع يصعب احتواؤها.

وأضافت أن استمرار تبادل الضربات يزيد احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات العسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى توسع دائرة المواجهة بصورة غير مسبوقة.

اتساع الأهداف يهدد أمن المنطقة

وأشارت الصحيفة إلى أن التصعيد لم يعد يقتصر على استهداف المواقع العسكرية، بل امتد ليشمل بنى تحتية ومواقع استراتيجية، الأمر الذي يرفع من احتمالات اتساع النطاق الجغرافي للحرب.

وحذرت من أن أي هجمات متبادلة تستهدف منشآت حيوية في إيران أو دول الخليج العربي قد تؤدي إلى تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، خاصة إذا طالت منشآت الطاقة أو المرافق المدنية.

ولفت التقرير إلى أن إيران سبق أن حذرت من أنها قد تستهدف منشآت الطاقة في دول الخليج إذا تعرضت لهجمات كبيرة، وهو ما يزيد من مخاوف المجتمع الدولي بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

تكلفة اقتصادية وسياسية باهظة للطرفين

ورأت نيويورك تايمز أن التصعيد العسكري يحمل تكلفة مرتفعة على كل من واشنطن وطهران، في وقت يواجه فيه الطرفان تحديات اقتصادية وسياسية معقدة.

وأوضحت أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطًا داخلية، كما أن اتساع نطاق الحرب قد يؤثر على المشهد السياسي الأمريكي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي المقابل، تعاني إيران أوضاعًا اقتصادية صعبة نتيجة العقوبات المفروضة عليها، إضافة إلى الضغوط التي تواجهها حركة التجارة والنقل البحري، وهو ما يجعل أي تصعيد إضافي عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على البلاد.

انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي

وأكد التقرير أن استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قد ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا امتدت العمليات العسكرية إلى مناطق إنتاج وتصدير الطاقة.

كما أن أي اضطرابات جديدة في حركة الملاحة أو إمدادات النفط والغاز قد تؤدي إلى تقلبات في الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، بما يؤثر على العديد من الاقتصادات.

مخاوف من تصعيد أكبر رغم كلفته

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن العوامل التي تجعل التصعيد مكلفًا للطرفين قد تدفعهما في الوقت نفسه إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة، في محاولة لزيادة الضغوط المتبادلة وتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية.

ورغم المخاطر الكبيرة، يرى مراقبون أن استمرار التصعيد دون وجود قنوات اتصال فعالة قد يرفع احتمالات اندلاع مواجهة أوسع، وهو ما يجعل المسار الدبلوماسي الخيار الأكثر أهمية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي.