×

بريطانيا.. وثائق تكشف برامج تدريب جديدة للشرطة وتثير انتقادات واسعة

الأحد 19 يوليو 2026 07:17 مـ 3 صفر 1448 هـ
بريطانيا
بريطانيا

كشفت وثائق رسمية حصلت عليها صحيفة "تليجراف" البريطانية عن تفاصيل برامج تدريبية إلزامية يخضع لها عدد من ضباط الشرطة في المملكة المتحدة، تتضمن كتابة مقالات وتأملات شخصية حول العنصرية، ضمن دورات خاصة بالتنوع والمساواة والشمول، وهو ما أثار موجة من الجدل والانتقادات داخل الأوساط السياسية البريطانية.

وثائق تكشف تفاصيل برامج التدريب

بحسب الوثائق التي حصلت عليها صحيفة "تليجراف" عبر طلبات حرية تداول المعلومات، طُلب من ضباط شرطة مقاطعة ساري إعداد مقالات تأملية من نحو 500 كلمة، يعرضون خلالها وجهات نظرهم بشأن العنصرية، وذلك عقب مشاركتهم في جلسات تدريبية تتناول مفاهيم التنوع والمساواة والشمول.

وتندرج هذه البرامج ضمن خطط تدريبية تهدف، وفق الجهات القائمة عليها، إلى تعزيز بيئة عمل أكثر شمولًا ومواجهة أشكال التمييز داخل المؤسسات الأمنية.

تكلفة مرتفعة وانتقادات للإنفاق

وأشارت الوثائق إلى أن هذه الدورات التدريبية تُموّل من أموال دافعي الضرائب، وتبلغ تكلفتها مئات الآلاف من الجنيهات الإسترلينية، الأمر الذي أثار انتقادات من بعض السياسيين، الذين اعتبروا أن هذه البرامج تمثل عبئًا ماليًا ولا تحقق الأولويات الأمنية المطلوبة.

ويرى منتقدو هذه الدورات أن جزءًا كبيرًا منها يُدار بواسطة متخصصين في ملفات التنوع والمساواة، معتبرين أن الموارد المالية كان يمكن توجيهها إلى ملفات أمنية أكثر أهمية.

تدريبات تتناول بريكست وغزة

كما أظهرت الوثائق أن ضباط شرطة نورثهامبتونشاير تلقوا تدريبات تضمنت مناقشات حول تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، وما إذا كان قد أسهم في تصاعد خطاب الكراهية اليميني المتطرف.

وفي سياق متصل، كشفت الوثائق أن شرطة مدينة لندن وافقت على استضافة جلسة استماع تناولت التطورات المرتبطة بالحرب في غزة، ضمن أنشطة توعوية وتنظيمية داخل المؤسسة.

انتقادات من المعارضة البريطانية

وأثارت هذه البرامج ردود فعل سياسية متباينة، حيث وصف كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل، تلك الدورات بأنها تمثل "هدرًا كبيرًا لأموال دافعي الضرائب"، منتقدًا تخصيص موارد مالية لمثل هذه البرامج التدريبية.

من جانبه، دعا نيك تيموثي، وزير العدل في حكومة الظل، إلى إعادة النظر في الالتزامات القانونية المتعلقة بواجب المساواة داخل القطاع العام، مطالبًا بإلغاء بعض البنود التي تُلزم المؤسسات العامة بإيلاء اهتمام خاص بقضايا مكافحة التمييز.

القضية تعود إلى الواجهة بعد حادثة أثارت الجدل

وجاء الكشف عن هذه الوثائق بالتزامن مع استمرار الجدل الذي أعقب مقتل الشاب البريطاني هنري نواك، البالغ من العمر 18 عامًا، بعد تعرضه لإصابات خطيرة في واقعة شهدت تدخل الشرطة عقب اتهامه بالاعتداء العنصري من قبل شخص آخر.

وأثارت القضية ردود فعل واسعة داخل بريطانيا، مع مطالبات بمراجعة آليات التعامل مع البلاغات المتعلقة بجرائم الكراهية، وسط نقاشات متواصلة بشأن كيفية تطبيق القوانين على جميع القضايا بصورة متساوية.

وتسلط هذه التطورات الضوء على الجدل الدائر في المملكة المتحدة بشأن برامج التنوع والمساواة داخل المؤسسات الأمنية، في وقت تتواصل فيه المناقشات السياسية حول مدى فاعلية هذه البرامج وتأثيرها على أداء أجهزة الشرطة.