من الفطريات إلى الحساسية.. أسباب متعددة لالتهاب حفاض الأطفال ونصائح لحماية بشرة الرضيع
يعد التهاب الحفاض من أكثر المشكلات الجلدية شيوعًا بين الأطفال الرضع، خاصة خلال فصل الصيف، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التعرق والرطوبة، ما يؤدي إلى زيادة فرص تعرض جلد الطفل للاحتكاك والتهيج داخل منطقة الحفاض.
وتعاني العديد من الأمهات من ظهور احمرار أو طفح جلدي في منطقة الحفاض لدى أطفالهن، حيث تلجأ معظمهن إلى التعامل مع المشكلة منزليًا من خلال تغيير الحفاض بشكل متكرر، وتهوية جلد الطفل، والحفاظ على جفاف المنطقة، بالإضافة إلى استخدام الكريمات الواقية.
لكن في بعض الحالات لا تختفي الالتهابات بسهولة، وذلك لأن التهاب الحفاض ليس نوعًا واحدًا، بل توجد أنواع متعددة تختلف أسبابها وطرق التعامل معها، وقد تحتاج بعض الحالات إلى تدخل طبي وعلاجات محددة وفقًا لطبيعة الالتهاب.
وأوضح الدكتور هاني عصام، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن كثيرًا من الأمهات يعتقدن أن أي احمرار يظهر في منطقة الحفاض يكون ناتجًا عن سبب واحد، إلا أن الواقع يشير إلى وجود أنواع مختلفة من الالتهابات، ولكل نوع علامات مميزة وطريقة علاج خاصة.
وأشار إلى أن أبرز أنواع التهاب الحفاض عند الأطفال الرضع تشمل:
أولًا: التهاب الحفاض التلامسي أو المهيج
ويعد النوع الأكثر انتشارًا بين الأطفال، ويحدث نتيجة تعرض جلد الطفل للرطوبة لفترات طويلة، بالإضافة إلى الاحتكاك المستمر بالحفاض، خاصة عند تأخر تغييره.
ويظهر هذا النوع عادة في صورة احمرار وتهيج في المناطق التي يغطيها الحفاض، ويكون علاجه غالبًا من خلال الحفاظ على جفاف الجلد، وتغيير الحفاض باستمرار، واستخدام الكريمات الواقية التي تعمل كحاجز بين الجلد والرطوبة.
ثانيًا: التهاب الحفاض الفطري
وينتج غالبًا عن الإصابة بفطريات الكانديدا، ويختلف عن الالتهاب العادي بظهور احمرار شديد في الجلد، مع وجود حبوب صغيرة أو بقع حمراء حول المنطقة المصابة.
ويحتاج هذا النوع عادة إلى استخدام علاجات مضادة للفطريات تحت إشراف الطبيب، خاصة إذا لم يتحسن باستخدام الإجراءات الوقائية المعتادة.
ثالثًا: التهاب الحفاض البكتيري
ويعد من الأنواع التي تحتاج إلى تقييم طبي، حيث قد يظهر في صورة بثور أو حبوب أو تقرحات جلدية، وقد يصاحبه خروج إفرازات من المنطقة المصابة.
وفي هذه الحالات لا يفضل الاكتفاء بالعلاجات المنزلية، لأن الطفل قد يحتاج إلى علاج مخصص للقضاء على العدوى البكتيرية.
رابعًا: التهاب الحفاض التحسسي
ويحدث نتيجة تحسس جلد الطفل من بعض المنتجات المستخدمة، مثل نوع معين من الحفاضات أو المناديل المبللة أو الكريمات ومنتجات العناية بالبشرة.
ويكون الحل الأساسي في هذه الحالة هو تحديد المادة التي تسبب الحساسية وتجنب استخدامها، مع اتباع طرق العناية المناسبة بجلد الطفل.
خامسًا: التهاب الحفاض المختلط
وهو النوع الذي يجتمع فيه أكثر من سبب، مثل وجود التهاب تلامسي إلى جانب التهاب فطري، ولذلك قد يحتاج إلى خطة علاج تجمع بين أكثر من نوع من الأدوية وفقًا لتشخيص الطبيب.
وأكد الدكتور هاني عصام أن الوقاية تعد الخطوة الأهم لحماية الطفل من الإصابة بالتهاب الحفاض، خاصة خلال فصل الصيف، مشيرًا إلى ضرورة اتباع عدد من الإجراءات البسيطة التي تقلل فرص حدوث المشكلة.
وتشمل أهم النصائح تغيير الحفاض بشكل منتظم وعدم تركه لفترات طويلة، وتنظيف منطقة الحفاض بلطف باستخدام الماء أو المناديل المناسبة لبشرة الأطفال، مع ضرورة تجفيف الجلد جيدًا قبل ارتداء حفاض جديد.
كما ينصح باستخدام كريمات الحماية أو الكريمات الحاجزة عند الحاجة، خاصة للأطفال الذين يعانون من تكرار الإصابة بالتهاب الحفاض، حيث تساعد هذه الكريمات على تقليل تأثير الرطوبة والاحتكاك على الجلد.
وشدد استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة على ضرورة مراجعة الطبيب في حال كان الاحمرار شديدًا، أو استمر الالتهاب أكثر من يومين أو ثلاثة دون تحسن، أو ظهرت علامات مقلقة مثل وجود صديد أو تقرحات جلدية أو ارتفاع في درجة حرارة الطفل.
وأكد أن التشخيص المبكر لنوع الالتهاب يساعد في اختيار العلاج المناسب، ويمنع تطور المشكلة أو حدوث مضاعفات تؤثر على راحة الطفل وصحة بشرته.
