نيزك يخترق سقف منزل في أمريكا يكشف أسرارًا جديدة عن أصل الحياة على الأرض
في واقعة نادرة أثارت اهتمام علماء الفلك والفضاء، اخترق نيزك سقف غرفة نوم داخل منزل في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، قبل أن يكشف العلماء أن هذه الصخرة الفضائية تعود إلى كويكب غريب سبق أن زارته مهمة تابعة لوكالة ناسا.
ولم يكن سقوط النيزك مجرد حادث عابر، بل تحول إلى اكتشاف علمي مهم، بعدما أظهرت الدراسات الأولية أن الصخرة الفضائية تحتوي على مركبات عضوية وأدلة تشير إلى احتمال تعرض الكويكب الأصلي للمياه السائلة في الماضي.
نيزك هيلزبورو يسقط داخل منزل أمريكي
بدأت القصة عندما شق النيزك طريقه عبر الغلاف الجوي للأرض بسرعة هائلة، ما أدى إلى ارتفاع درجة حرارته قبل وصوله إلى سطح الكوكب.
واخترق النيزك سقف المنزل ثم وصل إلى غرفة النوم، حيث تفتت إلى عدة قطع صغيرة، ليعثر عليه صاحب المنزل بعد سقوطه مباشرة.
ولفت انتباه العلماء أن النيزك كان يحمل رائحة قوية تشبه رائحة الكبريت، وهو أمر يرتبط عادة بتركيب بعض الصخور الفضائية واحتوائها على مركبات كيميائية معينة.
صاحب المنزل حافظ على النيزك بطريقة مثالية
ساهم تصرف صاحب المنزل في الحفاظ على القيمة العلمية للعينات الفضائية، بعدما قام بجمع أجزاء النيزك باستخدام قفازات دون لمسها بيديه مباشرة.
وأكد العلماء أن هذه الخطوة كانت مهمة للغاية، خاصة أن النيازك الكوندريتية الكربونية تتميز بقدرتها العالية على امتصاص الرطوبة والزيوت الموجودة على جلد الإنسان، ما قد يؤدي إلى تلوث العينات والتأثير على نتائج التحليل.
كما بادر صاحب المنزل بالتواصل مع الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية بعد العثور على الصخور، وهو ما ساعد الباحثين في الحصول على عينات شبه نقية لإجراء الدراسات العلمية.
صخرة فضائية تحمل أدلة على الماء
أظهرت التحاليل العلمية أن ما أصبح يعرف باسم "نيزك هيلزبورو" يحتوي على مركبات عضوية ناتجة عن تفاعلات كيميائية بين المعادن الموجودة داخل الصخرة.
كما عثر الباحثون على أحماض أمينية، وهي من المركبات التي يهتم بها العلماء عند دراسة احتمالات نشأة الحياة وتطور مكوناتها الأساسية.
وأظهرت الدراسات أن النيزك تعرض لتأثيرات مائية أكبر من معظم النيازك المشابهة له، وهو ما يشير إلى أن الكويكب الذي جاء منه ربما احتوى في وقت سابق على مياه مالحة سائلة.
نيزك من نوع نادر في عالم الصخور الفضائية
صنف العلماء نيزك هيلزبورو ضمن فئة النيازك الكوندريتية الكربونية من نوع CM2، وهي من أقدم الصخور التي تشكلت خلال المراحل الأولى من عمر النظام الشمسي.
لكن المفاجأة جاءت بعد اكتشاف علامات تدل على تعرض الكويكب الأصلي للمياه، وهي صفات ترتبط عادة بفئة أخرى تعرف باسم CM1.
ولهذا السبب قرر الباحثون تصنيف النيزك ضمن فئة وسطية تحمل اسم CM1/2، وهي فئة نادرة تجمع خصائص النوعين.
ويعد هذا النيزك ثاني عينة معروفة من هذا النوع يتم رصدها على سطح الأرض.
هل يحمل النيزك أسرار ظهور الحياة؟
يرى العلماء أن دراسة هذه الصخور الفضائية تمنح فرصة لفهم الظروف التي كانت موجودة في النظام الشمسي المبكر، وكيف ساهمت المياه والمركبات العضوية في تشكيل البيئة التي ساعدت على ظهور الحياة.
وقال بيتر جينيسكينز، عالم الفلك المتخصص في النيازك من معهد SETI ومركز أبحاث أميس التابع لناسا، إن دراسة هذه العينات تشبه بطريقة ما استنشاق آثار من تاريخ أصول الحياة والغلاف الجوي القديم.
ويأمل الباحثون أن تساعد المزيد من الدراسات على نيازك الكوندريت الكربوني في كشف العلاقة بين الكويكبات الغنية بالمياه وتطور الكواكب، بما فيها كوكب الأرض.
