هل يجوز سجود التلاوة دون ارتداء الإسدال؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل
أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بسجود التلاوة، ردًا على سؤال ورد إليها بشأن جواز السجود عند تلاوة آيات السجدة دون ارتداء الإسدال، كما بينت التصرف الصحيح في الحالات التي يتعذر فيها أداء سجود التلاوة، مثل وجود القارئ في وسائل المواصلات أو في أماكن لا تسمح بالسجود.
وأكد الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن سجود التلاوة لا يجوز أداؤه دون استيفاء الشروط التي تشترط للصلاة، موضحًا أن من أراد السجود فعليه أن يكون متطهرًا، ومستقبلًا للقبلة، مع مراعاة ستر العورة، وهو ما يعني أن المرأة مطالبة بارتداء الإسدال أو ما يحقق الستر الشرعي عند أداء سجود التلاوة.
وأشار أمين الفتوى إلى أن سجدة التلاوة تأخذ حكم الصلاة من حيث الشروط المتعلقة بالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة، ولذلك لا يجوز أداؤها إذا اختل أحد هذه الشروط، مؤكدًا أن الالتزام بهذه الضوابط يحقق صحة أداء السجدة وفق ما قرره جمهور الفقهاء.
وفي سياق متصل، تلقت دار الإفتاء سؤالًا آخر حول التصرف الشرعي إذا صادفت المسلم آية سجدة أثناء قراءة القرآن وهو في مكان لا يستطيع فيه السجود، كوسائل المواصلات أو الأماكن العامة التي يتعذر فيها أداء السجود.
وأوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن سجود التلاوة سنة وليس فرضًا، ولذلك فإن المسلم إذا تعذر عليه السجود في الحال، فله أن يؤخره حتى يصل إلى مكان يتمكن فيه من السجود، ولا حرج عليه في ذلك.
وأضاف أن بعض فقهاء المذهب الشافعي أجازوا للقارئ، عند تعذر السجود، أن يستعيض عنه بذكر مخصوص، وهو أن يقول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" أربع مرات، وقد أضاف بعض العلماء إليها قول: "ولا حول ولا قوة إلا بالله"، مشيرًا إلى أن هذا الذكر يقوم مقام سجود التلاوة عند تعذر أدائه، باعتباره سنة وليس واجبًا.
ومن جانبه، أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن من كان في المواصلات أو في مكان لا يستطيع فيه السجود، فلا إثم عليه إذا ترك سجود التلاوة، لأنه من السنن المؤكدة، وليس من الفرائض، موضحًا أن من أداه نال الأجر والثواب، ومن تركه فلا حرج عليه.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه أنه ترك سجود التلاوة في بعض الأحوال حتى لا يعتقد الناس أنه فرض واجب، وهو ما يدل على التيسير في هذا الأمر، وأن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس وظروفهم المختلفة.
وأشار إلى أن الذكر المشروع عند تعذر السجود هو: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، مؤكدًا أن المسلم يمكنه الإتيان بهذا الذكر سواء كان في مكان لا يسمح بالسجود أو حتى إذا اختار عدم السجود رغم قدرته عليه، لأن سجود التلاوة في الأصل سنة مؤكدة.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن سجود التلاوة من السنن المستحبة التي يثاب المسلم على فعلها، سواء داخل الصلاة أو خارجها، إلا أن أداءها يكون وفق الضوابط الشرعية التي قررها الفقهاء، مع مراعاة التيسير في الحالات التي يتعذر فيها السجود، بما ينسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية في رفع الحرج عن المكلفين.
