×

حصار هرمز يشعل الأسواق العالمية.. النفط يقفز والأسهم تتكبد خسائر

الثلاثاء 14 يوليو 2026 07:57 صـ 28 محرّم 1448 هـ
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

​​​​​شهدت أسواق المال والطاقة العالمية موجة اضطرابات واسعة خلال الساعات الماضية، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار بحري فوري على إيران في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية لتجارة الطاقة حول العالم، في خطوة أعادت المخاوف بشأن مستقبل إمدادات النفط والغاز العالمية، وأثارت حالة من القلق بين المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.

وجاء القرار الأمريكي في أعقاب تجدد التوترات العسكرية وتبادل إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ما أدى إلى انهيار التفاهمات الأولية التي كانت قد تم التوصل إليها خلال الفترة الماضية بشأن إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي وتنظيم حركة السفن التجارية، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية المرتبطة بالمنطقة.

وسارعت أسواق الطاقة إلى التفاعل مع التطورات الجديدة، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات قوية خلال التعاملات، وقفز خام برنت بنسبة تجاوزت 5% ليقترب من مستوى 80 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من احتمالية تعطل حركة ناقلات النفط وتأثر تدفقات الخام القادمة من منطقة الخليج العربي، التي تعد من أهم مصادر الإمدادات العالمية.

ويرى محللون أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على أسعار الطاقة، خاصة أن الممر يعد شرياناً رئيسياً لنقل كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية، ما قد ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل ومستويات التضخم في العديد من الاقتصادات الكبرى.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى أسواق الغاز الطبيعي، حيث سجلت الأسعار في الأسواق الأوروبية ارتفاعات ملحوظة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر شهر مايو الماضي، مدفوعة بالمخاوف من تعطل سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة الطلب على مصادر الطاقة البديلة في حال استمرار حالة عدم الاستقرار.

وفي أسواق الأسهم العالمية، سيطرت حالة من الحذر والقلق على المستثمرين، حيث تعرضت المؤشرات الرئيسية لضغوط بيعية قوية، وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً بنحو 0.5%، بينما كان مؤشر «ناسداك» لشركات التكنولوجيا الأكثر تأثراً، بعدما تعرضت أسهم قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات ورقائق الذاكرة لخسائر واضحة نتيجة مخاوف المستثمرين من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على أداء الشركات الكبرى.

وفي المقابل، شهدت الأصول المالية التي تعد ملاذات آمنة إقبالاً من جانب المستثمرين، مع تزايد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية نتيجة إعادة تقييم الأسواق لمخاطر التضخم المحتملة، خاصة مع توقعات بأن تؤدي القفزة الجديدة في أسعار الوقود إلى زيادة الضغوط على البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة.

وتترقب الأسواق العالمية تطورات الموقف بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على حركة التجارة الدولية وأسعار السلع الأساسية، في وقت تحاول فيه الحكومات والمؤسسات المالية احتواء التداعيات الاقتصادية لأي اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن استمرار حالة التصعيد في منطقة الخليج قد يفرض تحديات جديدة أمام الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بمعدلات التضخم والسياسات النقدية وأسعار الفائدة، مع احتمالات دخول الأسواق في مرحلة جديدة من عدم اليقين إذا استمرت المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.