×

غموض حول صحة ميتش ماكونيل يهز الكونجرس الأمريكي.. هل يؤثر غيابه على قرارات الجمهوريين؟

الأحد 12 يوليو 2026 10:19 مـ 26 محرّم 1448 هـ
الكونجرس
الكونجرس

تشهد الساحة السياسية الأمريكية حالة من الجدل المتزايد مع اقتراب عودة الكونجرس إلى عقد جلساته، في ظل استمرار الغموض حول الحالة الصحية للسيناتور الجمهوري المخضرم ميتش ماكونيل، البالغ من العمر 84 عامًا، والذي اختفى عن الأنظار العامة منذ نقله إلى أحد مستشفيات العاصمة واشنطن في منتصف يونيو الماضي.

ويثير غياب ماكونيل تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية الأمريكية، خاصة مع اقتراب دورة تشريعية مكثفة يناقش خلالها مجلس الشيوخ ملفات مهمة تتعلق بالإنفاق الدفاعي، والأمن القومي، وتمويل الحكومة الفيدرالية.

ورغم تأكيد مكتبه أنه يتلقى العلاج ويتابع أعمال المجلس، فإن عدم الكشف عن طبيعة حالته الصحية أو أسباب استمرار وجوده في المستشفى أدى إلى انتشار التكهنات بشأن وضعه الحقيقي.

تقارير إعلامية تزيد الغموض حول حالة السيناتور الجمهوري

زادت حالة الجدل بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن تسجيلات لفرق الطوارئ تظهر توجه سيارات الإسعاف إلى منزل ماكونيل عقب بلاغ عن وجود شخص فاقد للوعي، مع بدء عمليات الإنعاش القلبي الرئوي.

كما عرضت شبكة "سي إن إن" مقطع فيديو يظهر نقل شخص على ناقلة طبية إلى سيارة إسعاف، دون تأكيد رسمي لهوية الشخص الموجود في التسجيل.

وفي المقابل، التزم مكتب ميتش ماكونيل الصمت تجاه هذه التقارير، مكتفيًا بالتأكيد على استمرار السيناتور في متابعة مسؤولياته السياسية من داخل المستشفى.

تكهنات بشأن وفاة ماكونيل وتأثيرها على الجمهوريين

أثارت حالة الغموض تصريحات بعض الشخصيات التي شككت في قدرة ماكونيل على العودة لممارسة مهامه، حيث رجح محللون أن استمرار غيابه قد يسبب أزمة سياسية كبيرة داخل الحزب الجمهوري.

وتزداد أهمية وضع ماكونيل بسبب امتلاك الجمهوريين أغلبية محدودة داخل مجلس الشيوخ، بواقع 53 مقعدًا مقابل 47 مقعدًا للديمقراطيين، ما يجعل كل صوت داخل المجلس مؤثرًا في تمرير التشريعات.

ويشغل ماكونيل منصبًا بارزًا داخل مجلس الشيوخ، من بينها رئاسة لجنة القواعد، إضافة إلى دوره في لجنة المخصصات الدفاعية المرتبطة بميزانية وزارة الدفاع الأمريكية.

غياب ماكونيل يهدد تمرير قوانين مهمة

يتزامن غياب السيناتور الجمهوري مع استعداد مجلس الشيوخ لمناقشة ملفات تشريعية حساسة، أبرزها ميزانية الدفاع وتمويل الحكومة الأمريكية.

وقد يؤدي استمرار غيابه إلى تعقيد المفاوضات بين الحزبين بشأن الموازنة السنوية، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي في الأول من أكتوبر المقبل، وهو الموعد المرتبط بتمويل المؤسسات الحكومية.

ولذلك يدرس قادة الكونجرس إمكانية اللجوء إلى تمويل مؤقت لتجنب حدوث إغلاق حكومي في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

دعوات لماكونيل لتوضيح موقفه الصحي

وجه حاكم ولاية كنتاكي الديمقراطي أندي بشير رسالة علنية إلى ماكونيل، مطالبًا إياه بطمأنة المواطنين وتوضيح قدرته على الاستمرار في أداء مهامه كممثل للولاية.

وأكد مكتب السيناتور في بيان مقتضب تقديره لرسائل الدعم، مشيرًا إلى أن ماكونيل يواصل إدارة مسؤولياته السياسية والطبية خلال فترة علاجه.

كما أعلن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون والمسؤول الجمهوري جون باراسو أنهما تحدثا مع ماكونيل هاتفيًا، ووصفاه بأنه يتابع التطورات السياسية.

تاريخ صحي مليء بالأزمات يثير التساؤلات

تأتي الأزمة الحالية في ظل تاريخ صحي لماكونيل شهد عدة انتكاسات خلال السنوات الماضية، من بينها تعرضه لارتجاج في الدماغ عام 2023 بعد سقوطه، إضافة إلى حوادث ظهر خلالها غير قادر على الكلام أمام الصحفيين.

كما دخل المستشفى في وقت سابق بسبب أعراض إنفلونزا شديدة، وهو ما أعاد فتح النقاش حول قدرة السياسيين المتقدمين في العمر على الاستمرار في المناصب القيادية.

وتشبه هذه الحالة أزمات سياسية سابقة في الولايات المتحدة، حيث أثارت صحة بعض المسؤولين تساؤلات حول الشفافية وقدرة المؤسسات على التعامل مع غياب كبار القادة.

أزمة دستورية محتملة في حال وفاة ماكونيل أو تنحيه

في حال استمرار غياب ماكونيل لفترة طويلة، فإن قواعد مجلس الشيوخ لا تسمح بالتصويت بالوكالة، ما يعني فقدان الجمهوريين لصوته داخل المجلس طوال فترة الغياب.

أما في حال وفاته أو استقالته، فقد تظهر أزمة أخرى تتعلق بخلافته في ولاية كنتاكي، بعدما عدل البرلمان المحلي القوانين الخاصة بتعيين البديل المؤقت.

وقد يؤدي ذلك إلى إجراء انتخابات استثنائية، وهي خطوة قد تواجه تحديات قانونية وتؤخر شغل المقعد حتى تشكيل الكونجرس الجديد.

مستقبل ماكونيل السياسي تحت الأنظار

تظل حالة ميتش ماكونيل الصحية محور اهتمام واسع داخل واشنطن، خاصة مع دوره التاريخي باعتباره أحد أبرز قادة الحزب الجمهوري وأطول زعيم حزبي خدمة في تاريخ مجلس الشيوخ.

وتترقب الأوساط السياسية الأمريكية الأيام المقبلة لمعرفة تطورات وضعه الصحي، وما إذا كان سيتمكن من العودة إلى ممارسة مهامه أم ستفرض الظروف تغييرات جديدة داخل المشهد السياسي الأمريكي.