×

صندوق النقد الدولي يحذر من مخاطر العملات المستقرة المرتبطة بالدولار

الأحد 12 يوليو 2026 11:11 صـ 26 محرّم 1448 هـ
صندوق النقد
صندوق النقد

حذر صندوق النقد الدولي من المخاطر المحتملة الناتجة عن التوسع الكبير في استخدام العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأمريكي، مؤكدًا أن انتشار هذه الأصول الرقمية على نطاق واسع قد يزيد من تعرض بعض العملات المحلية لضغوط مالية ونقدية حادة، خاصة في الدول التي تعتمد أنظمة أسعار صرف ثابتة لا تتماشى بشكل كافٍ مع المتغيرات الاقتصادية الحقيقية.

وأوضح الصندوق أن العملات المستقرة، التي ظهرت في الأساس بهدف تحسين كفاءة عمليات الدفع وتعزيز الابتكار في القطاع المالي، قد تتحول في ظروف اقتصادية معينة إلى عامل ضغط يهدد الاستقرار النقدي بدلًا من أن تكون وسيلة لتطوير المعاملات المالية.

وجاءت هذه التحذيرات في دراسة بحثية أعدها الخبير الاقتصادي بصندوق النقد الدولي براندون جويل تان، تناول خلالها التأثيرات المحتملة للعملات المستقرة المقومة بالدولار على استقرار أسعار الصرف والأنظمة المالية، ومدى قدرتها على التأثير في سلوك المستثمرين والمدخرين داخل الاقتصادات المختلفة.

وأشار التقرير إلى أن العملات المستقرة المرتبطة بالدولار قد توفر مرجعًا أكثر شفافية لأسعار الصرف في الأسواق الموازية، وهو ما قد يدفع بعض الأفراد والشركات إلى استخدامها كوسيلة لتحويل الأموال والاحتفاظ بالمدخرات بعيدًا عن العملات المحلية، خاصة في الفترات التي تتراجع فيها الثقة بالعملة الوطنية.

وأكد صندوق النقد الدولي أن هذه الأصول الرقمية قد تقدم فوائد اقتصادية واضحة في أوقات الاستقرار المالي، حيث يمكنها المساهمة في تسهيل أنظمة الدفع، وتقليل تكاليف التحويلات، وتسريع المعاملات المالية، فضلًا عن تحسين كفاءة حركة الأموال بين الأسواق.

لكن الصندوق شدد في الوقت نفسه على أن هذه المزايا قد تتحول إلى مخاطر كبيرة خلال فترات الاضطرابات الاقتصادية، أو عندما يحدث فجوة متزايدة بين سعر الصرف الرسمي والقيمة الفعلية للعملة في الأسواق، حيث يمكن أن تصبح العملات المستقرة قناة سهلة وسريعة لخروج رؤوس الأموال من الاقتصاد المحلي.

وأوضح التقرير أن زيادة الاعتماد على العملات المستقرة خلال أوقات الأزمات قد تؤدي إلى ضغوط إضافية على احتياطيات النقد الأجنبي، وتزيد احتمالية حدوث انخفاضات حادة في قيمة العملات المحلية، خاصة في الدول التي تعاني بالفعل من اختلالات اقتصادية أو ضعف في الثقة بالسياسات النقدية.

واستشهدت الدراسة بحالة بوليفيا، موضحة أن تخفيف القيود المفروضة على معاملات الأصول الافتراضية في يونيو 2024 ساهم في تسريع استخدام الأصول الرقمية المدعومة بالدولار، حيث اتجهت بعض الشركات والأسر إلى الاعتماد عليها بصورة أكبر مع تراجع الثقة في العملة المحلية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن سلوك الأفراد والمؤسسات قد يتغير بشكل كبير في ظل الأزمات، إذ يمكن أن تتحول العملات المستقرة إلى بديل مفضل للاحتفاظ بالقيمة وإجراء المعاملات، الأمر الذي قد يزيد من حدة الضغوط على النظام المالي المحلي.

وكشفت نتائج المحاكاة التي تضمنتها الدراسة أن الاقتصادات التي تعتمد بشكل كامل على العملات المستقرة تواجه مخاطر أعلى لحدوث أزمات في العملة مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على النقد التقليدي. وأظهرت التحليلات ارتفاع متوسط احتمالية حدوث أزمة عملة من 3.9% في الأنظمة النقدية التقليدية إلى نحو 7.4% في الاقتصادات التي تعتمد كليًا على العملات المستقرة.

كما أوضحت الدراسة أن المخاطر تصبح أكثر وضوحًا في حال وجود تشوهات كبيرة في أسعار الصرف، حيث ترتفع احتمالية حدوث أزمة عملة إلى 12.9% مقارنة بـ4.8% في ظروف السوق الطبيعية.

وأكدت نتائج التقرير أن الانتشار الواسع للعملات المستقرة قد يمثل تحديًا أمام بعض الاقتصادات، خاصة الدول التي تعاني من ضعف الثقة في عملاتها أو وجود فجوات كبيرة بين الأسعار الرسمية والسوقية للصرف، وهو ما يتطلب وضع أطر تنظيمية ورقابية تضمن تحقيق فوائد التكنولوجيا المالية دون تهديد الاستقرار النقدي.