×

هل يصبح وزن 70 جرامًا الحل الاقتصادي؟ اعرف منظومة الخبز المدعم

الأحد 12 يوليو 2026 12:17 مـ 26 محرّم 1448 هـ
المخابز
المخابز

أصدر المحاسب محمد عبد الفتاح، نائب رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بمحافظة بورسعيد، دراسة فنية موسعة حول مدى جدوى إنتاج رغيف الخبز البلدي المدعم بوزن 70 جرامًا بسعر 150 قرشًا، وذلك في إطار بحث آليات تطوير منظومة الخبز المدعم وتحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج وقدرة المخابز على الاستمرار في تقديم الخدمة للمواطنين.

وتناولت الدراسة التي حملت عنوان "جدوى رغيف الخبز البلدي المدعم وزن 70 جرامًا بسعر 150 قرشًا"، تحليلًا ماليًا وتشغيليًا لمختلف عناصر إنتاج الرغيف، مع دراسة تأثير تكلفة الدقيق التمويني، ومعدلات الهالك، وتكاليف التشغيل المختلفة على اقتصاديات المنظومة.

وخلصت الدراسة إلى أن استمرار طرح رغيف الخبز المدعم بسعر 150 قرشًا يجعل وزن 70 جرامًا الخيار الأقرب من الناحية الاقتصادية، بينما يصبح إنتاج رغيف بوزن 90 جرامًا أكثر صعوبة من الناحية التشغيلية والمالية في ظل تكلفة الدقيق الحالية، خاصة عند احتساب جميع المصروفات المرتبطة بعملية الإنتاج.

وأكدت الدراسة أن نجاح أي تعديل في منظومة الخبز لا يعتمد فقط على تغيير وزن الرغيف، وإنما يرتبط بمجموعة من العوامل الأخرى، من بينها جودة التشغيل، وتقليل نسب الهالك، وضمان استمرار إنتاج رغيف يتمتع بالمواصفات المطلوبة ويلبي احتياجات المواطنين، دون تحميل المخابز أعباء مالية إضافية قد تؤثر على قدرتها التشغيلية.

وأوضحت الدراسة أن تكلفة الدقيق تمثل عنصرًا أساسيًا في تحديد جدوى إنتاج الرغيف، حيث استندت الحسابات إلى أن سعر طن الدقيق التمويني استخراج 87.5% يبلغ 19 ألفًا و320 جنيهًا، بينما يصل سعر شيكارة الدقيق وزن 50 كيلوجرامًا إلى 966 جنيهًا، مع استمرار تثبيت سعر بيع الرغيف عند 150 قرشًا.

وأشارت إلى أن إنتاج رغيف بوزن 90 جرامًا يجعل تكلفة الدقيق وحدها تقترب من سعر بيع الرغيف، وهو ما يقلل القدرة على تغطية باقي عناصر التكلفة، والتي تشمل أجور العمالة، واستهلاك الكهرباء والغاز، وأعمال الصيانة، وتكاليف النقل والإيجارات، الأمر الذي يجعل استمرار هذا الوزن غير عملي اقتصاديًا وفق المعطيات الحالية.

وفي المقابل، أكدت الدراسة أن رغيف وزن 70 جرامًا يمثل حلًا أكثر توافقًا مع التكلفة الحالية، بشرط أن يتم احتساب الإنتاج الفعلي للمخابز وليس الإنتاج النظري فقط، خاصة أن عملية التصنيع تتعرض لنسب من الفاقد نتيجة الحريق أو التكسير أو أخطاء التخمير أو الالتصاق أو مشاكل التشغيل المختلفة.

وأوضحت الدراسة أن إنتاج الشيكارة وزن 50 كيلوجرامًا يصل نظريًا إلى 849 رغيفًا عند وزن 70 جرامًا باستخدام نظام "المجر"، بينما يصل إلى 932 رغيفًا باستخدام نظام "الماو"، في حين يبلغ الإنتاج النظري عند وزن 90 جرامًا نحو 660 رغيفًا للمجر و725 رغيفًا للماو.

وشددت الدراسة على أن الهالك يمثل عاملًا مؤثرًا في تكلفة الرغيف، حيث يؤدي ارتفاع نسبته إلى زيادة تكلفة الدقيق لكل رغيف وتقليص هامش التشغيل المتاح أمام المخابز، موضحة أن تكلفة الدقيق في إنتاج المجر تبلغ 113.84 قرشًا للرغيف دون هالك، وترتفع إلى 122.41 قرشًا مع وصول نسبة الهالك إلى 7%.

وأضافت أن هامش التشغيل يتراجع مع زيادة الهالك، حيث ينخفض المبلغ المتبقي لتغطية مصروفات التشغيل من 36.16 قرشًا فقط إلى 27.59 قرشًا عند ارتفاع نسبة الهالك إلى 7%، بينما يظل إنتاج "الماو" أفضل نسبيًا لكنه يتأثر أيضًا بزيادة معدلات الفاقد.

وأكدت الدراسة أن تقليل وزن الرغيف إلى 70 جرامًا لا يعني انخفاض مستوى الجودة، مشددة على ضرورة الالتزام بمجموعة من المعايير الفنية التي تضمن خروج رغيف جيد، منها ثبات جودة الدقيق، وضبط نسبة المياه داخل العجين، ومنح العجين فترة التخمير المناسبة، وضبط حرارة الفرن، والتبريد الجيد بعد الخبز، والمتابعة المستمرة للوزن الفعلي للرغيف.

كما اقترحت الدراسة وضع نموذج رقابي داخل المخابز يتضمن متابعة متوسط وزن الأرغفة، ونسبة الهالك اليومية، ولون الرغيف وقوامه وطريقة التهوية بعد الخبز، مع ربط أي مشكلات في الجودة بجودة الدقيق المورد من المطاحن، بما يحقق العدالة في تحديد المسؤوليات.

وقدمت الدراسة عددًا من التوصيات لدعم منظومة الخبز المدعم، أبرزها عدم الاعتماد على الإنتاج النظري فقط عند تحديد التكلفة، وإدراج نسبة الهالك ضمن الحسابات الرسمية، وإعادة تقييم هامش التشغيل وفقًا للتغيرات المستمرة في أسعار الطاقة والعمالة والصيانة، إلى جانب وضع مواصفة واضحة لرغيف الـ70 جرامًا تشمل الوزن والجودة والتخمير والتسوية.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى منظومة خبز تحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق المواطن وضمان استمرار عمل المخابز بكفاءة، موضحة أن رغيف الـ70 جرامًا يمكن أن يمثل حلًا مناسبًا في حال استمرار سعر البيع عند 150 قرشًا، بشرط تطبيق منظومة دقيقة للرقابة والجودة واحتساب الإنتاج الفعلي بعد خصم الهالك.