×

خبير بيطري يوضح أسباب ظهور الثعابين بالمناطق السكنية خلال الصيف

السبت 11 يوليو 2026 08:52 صـ 25 محرّم 1448 هـ
صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

مع تزايد البلاغات المتعلقة بظهور الثعابين وبعض الكائنات البرية داخل المناطق السكنية خلال فصل الصيف، تزايدت تساؤلات المواطنين حول أسباب هذه الظاهرة وطرق التعامل الآمن معها، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والتوسع العمراني في المدن الجديدة والمناطق الصحراوية. وفي هذا الإطار، أكد الدكتور خالد سليم، نقيب الأطباء البيطريين السابق، أن ظهور الثعابين في هذه الفترة يعد أمرًا طبيعيًا يرتبط بالمتغيرات البيئية والمناخية، وليس مؤشرًا على زيادة غير طبيعية في أعدادها.

وأوضح خالد سليم أن موجات الحر الشديدة التي تشهدها البلاد خلال فصل الصيف تدفع الثعابين إلى مغادرة جحورها الطبيعية، بحثًا عن أماكن أكثر برودة ورطوبة تساعدها على التكيف مع الظروف المناخية، مشيرًا إلى أن الثعابين من الكائنات ذات الدم البارد، وبالتالي فإن درجة حرارة أجسامها تتأثر بشكل مباشر بدرجة حرارة البيئة المحيطة.

وأضاف أن ارتفاع حرارة التربة والجحور يجعل بقاء هذه الكائنات داخل أماكنها الطبيعية أمرًا صعبًا، ما يدفعها إلى التحرك لمسافات أكبر، وهو ما يزيد من احتمالات ظهورها بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان أو داخل بعض التجمعات السكنية، خاصة القريبة من المناطق الصحراوية والزراعية.

وأشار إلى أن الزحف العمراني المستمر وإنشاء المدن الجديدة في المناطق الصحراوية أدى إلى تقليص المساحات الطبيعية التي تعيش فيها الثعابين والكائنات البرية، الأمر الذي تسبب في زيادة الاحتكاك بينها وبين الإنسان، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تمثل نتيجة مباشرة للتغيرات البيئية التي تشهدها تلك المناطق.

وأكد نقيب الأطباء البيطريين السابق أن الثعابين تمثل عنصرًا مهمًا داخل النظام البيئي، حيث تلعب دورًا رئيسيًا في الحد من انتشار القوارض والفئران، التي تتسبب في نقل العديد من الأمراض وتلحق أضرارًا بالمحاصيل الزراعية، موضحًا أن وجود الثعابين يسهم في الحفاظ على التوازن البيئي الطبيعي.

وأضاف أن حقول الأرز تُعد من أكثر البيئات التي تنتشر بها الثعابين، نظرًا لتوافر المياه والرطوبة، إلى جانب وجود الضفادع التي تمثل مصدرًا رئيسيًا لغذائها، وهو ما يفسر ظهورها بشكل أكبر في تلك المناطق خلال فصل الصيف.

وفيما يتعلق بخطورة الثعابين، أوضح أن الاعتقاد السائد بأن جميع أنواعها سامة أو قاتلة غير صحيح، إذ توجد أنواع عديدة غير سامة، إلا أنه شدد على ضرورة التعامل مع أي ثعبان باعتباره سامًا، لأن التفرقة بين الأنواع تحتاج إلى خبرة متخصصة، محذرًا من محاولة الاقتراب منها أو الإمساك بها.

وقدم خالد سليم عددًا من النصائح المهمة للمواطنين عند مواجهة ثعبان، مؤكدًا ضرورة التحلي بالهدوء وعدم الذعر أو القيام بحركات مفاجئة قد تدفعه للهجوم دفاعًا عن نفسه، مع الابتعاد عنه تدريجيًا وإبلاغ الجهات المختصة للتعامل معه بطريقة آمنة.

كما أوصى بإحكام غلق الفتحات والشقوق الموجودة بالمنازل، خاصة في المناطق القريبة من الصحراء، وتركيب شبكات مناسبة على النوافذ، والتخلص من المخلفات والأخشاب والكراكيب التي قد تتحول إلى أماكن مناسبة لاختباء الثعابين، مؤكدًا أن تطبيق هذه الإجراءات الوقائية يقلل بشكل كبير من فرص دخولها إلى المنازل أو محيطها.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التوعية المجتمعية تمثل أحد أهم وسائل الحد من المخاطر، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو المبالغة في تقدير خطورة جميع الثعابين، مع ضرورة الالتزام بالإرشادات الوقائية والإبلاغ عن أي حالات ظهور للجهات المختصة لضمان التعامل معها بشكل آمن يحافظ على سلامة المواطنين والتوازن البيئي في الوقت نفسه.