لأول مرة منذ يوليو 2025.. التضخم في مصر يتراجع شهريًا خلال يونيو بدعم انخفاض أسعار الغذاء
سجل معدل التضخم العام في مصر تراجعًا على أساس شهري خلال شهر يونيو 2026، ليبلغ -0.4%، في أول انخفاض شهري يسجله المؤشر منذ يوليو 2025، في تطور يعكس تراجع الضغوط التضخمية التي شهدها السوق خلال الأشهر الماضية، مدعومًا بانخفاض ملحوظ في أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية.
ويأتي هذا التراجع بعد فترة طويلة من الارتفاعات المتتالية في مستويات الأسعار، حيث لعب انخفاض أسعار الأغذية دورًا رئيسيًا في دفع المعدل العام للتضخم إلى المنطقة السالبة على أساس شهري، بما يعكس تحسنًا نسبيًا في حركة الأسواق واستقرارًا في أسعار بعض السلع التي تمثل جانبًا مهمًا من إنفاق الأسر المصرية.
وأظهرت البيانات أن قسم الطعام والمشروبات سجل انخفاضًا بنسبة 3.2% خلال يونيو 2026 مقارنة بالشهر السابق، وهو ما كان العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع معدل التضخم العام، في ظل انخفاض أسعار العديد من السلع الغذائية الرئيسية التي يعتمد عليها المستهلك المصري بشكل يومي.
وجاءت مجموعة الخضروات في مقدمة السلع التي شهدت تراجعًا في الأسعار، حيث انخفضت بنسبة 12.1% خلال شهر يونيو، لتسجل أكبر انخفاض بين المجموعات الغذائية، مدفوعة بزيادة المعروض وتحسن وفرة المنتجات الزراعية في الأسواق.
كما سجلت أسعار اللحوم والدواجن انخفاضًا بنسبة 5.2%، وهو ما ساهم في تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين، خاصة مع ارتفاع الوزن النسبي لهذه السلع داخل سلة الإنفاق الخاصة بالأسر المصرية، إلى جانب تراجع أسعار الألبان والجبن والبيض بنسبة 2% خلال الفترة نفسها.
ويعكس هذا الأداء تراجعًا في الضغوط السعرية داخل قطاع الغذاء، الذي يعد أحد أبرز المحركات الرئيسية للتضخم في مصر، خاصة بعد موجات الارتفاع التي شهدتها الأسواق خلال الفترات الماضية نتيجة تقلبات أسعار السلع عالميًا وتكاليف الإنتاج والنقل.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن انخفاض معدل التضخم الشهري يمثل إشارة إيجابية بشأن استقرار الأسواق وتحسن توازن العرض والطلب في عدد من السلع الأساسية، وهو ما قد ينعكس بصورة تدريجية على مستويات الأسعار خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت العوامل الداعمة لهذا الاتجاه.
كما يترقب المستثمرون والأسواق انعكاسات بيانات التضخم الجديدة على توجهات السياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بقرارات أسعار الفائدة، باعتبار أن معدلات التضخم تعد من أبرز المؤشرات التي تعتمد عليها السلطات النقدية في تقييم الأوضاع الاقتصادية واتخاذ قراراتها المستقبلية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن استمرار تراجع الضغوط التضخمية يتطلب الحفاظ على استقرار الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية بكميات كافية، مع استمرار جهود الدولة في دعم سلاسل الإمداد وزيادة الإنتاج المحلي، بما يسهم في الحد من تقلبات الأسعار وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي.
ويمثل تسجيل معدل تضخم شهري سالب لأول مرة منذ يوليو 2025 تطورًا لافتًا في مسار الاقتصاد المصري، ويعكس تحسنًا نسبيًا في أداء الأسواق، خاصة في قطاع الغذاء، مع استمرار متابعة المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة لرصد اتجاهات الأسعار وتأثيرها على النشاط الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين.
