تاكر كارلسون يهاجم إسرائيل ويتهمها بالتأثير على القرار السياسي الأمريكي
في تحول سياسي وإعلامي لافت، شن الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون هجومًا غير مسبوق على إسرائيل، متهمًا إياها بممارسة نفوذ واسع على القرار السياسي الأمريكي والدفع نحو سياسات تتعارض، بحسب وصفه، مع المصالح القومية للولايات المتحدة، في واحدة من أكثر مواقفه إثارة للجدل منذ سنوات.
وجاءت تصريحات كارلسون بعد مرحلة طويلة تجنب خلالها توجيه انتقادات مباشرة لإسرائيل، قبل أن يعلن أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، دفعته إلى إعادة تقييم مواقفه السابقة وكسر ما وصفه بـ"ثلاثة عقود من الصمت".
وخلال مقابلة مع مجلة كلية الصحافة في جامعة كولومبيا، أوضح الإعلامي الأمريكي أن الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران شكلت نقطة تحول رئيسية في مسيرته الإعلامية، مؤكدًا أنه لم يعد يرى إمكانية تجاهل الدور الذي تلعبه إسرائيل في توجيه السياسة الخارجية الأمريكية.
وأشار كارلسون إلى أنه، رغم زيارته لإسرائيل عدة مرات وإعجابه بمدينة القدس، لم يكن يعتبرها دولة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للمصالح الأمريكية، إلا أن موقفه تغير عندما شعر بأن السياسات الإسرائيلية باتت تؤثر بصورة مباشرة في النظام السياسي الأمريكي.
الحرب مع إيران.. بداية التحول
واعتبر الإعلامي الأمريكي أن المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران لم تكن تستهدف، كما أعلنت الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية، وقف البرنامج النووي الإيراني، بل كانت تمثل محاولة لتهيئة الظروف لتغيير النظام في طهران.
وأضاف أن هذا التوجه يتناقض مع الوعود التي أوصلت دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والتي ركزت على إنهاء الحروب الخارجية وتقليص الانخراط العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح كارلسون أنه شعر منذ الزيارة الأولى لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض خلال الولاية الثانية لترامب، بأن الإدارة الأمريكية بدأت، على حد تعبيره، في استهلاك رصيدها السياسي لخدمة مصالح دولة أخرى، الأمر الذي دفعه إلى إعلان معارضته لهذا النهج بشكل علني.
انتقادات للنفوذ الإسرائيلي
ولم تقتصر تصريحات الإعلامي الأمريكي على السياسة الخارجية، بل امتدت إلى انتقاد ما وصفه بالنفوذ الكبير الذي تمارسه جماعات الضغط والشخصيات المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.
واتهم عددًا من كبار الممولين الأمريكيين، من بينهم جون بولسون وميريام أديلسون، بالإضافة إلى مالك مؤسسة News Corp، روبرت مردوخ، بممارسة ضغوط على الرئيس الأمريكي لتبني موقف أكثر تشددًا تجاه إيران.
وأشار إلى أن إسرائيل أخطأت في تقدير نتائج الحرب، موضحًا أنها كانت تتوقع تعزيز موقعها كقوة مهيمنة في الشرق الأوسط، إلا أن التطورات اللاحقة جاءت بنتائج مغايرة لما كانت تأمله.
انتقاد للنهج العسكري وتحذيرات لترامب
كما انتقد كارلسون اعتماد إسرائيل، بحسب رؤيته، على الحلول العسكرية والعمليات الأمنية على حساب المسارات السياسية والدبلوماسية، معتبرًا أن هذا النهج تسبب في أضرار استراتيجية طويلة المدى.
وكشف أنه التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب مع إيران، محذرًا من أن أي محاولة لتغيير النظام الإيراني لن تؤدي إلى قيام حكومة ديمقراطية موالية للغرب، بل ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في المنطقة.
واختتم الإعلامي الأمريكي تصريحاته بالدعوة إلى تأسيس حزب سياسي ثالث في الولايات المتحدة، معتبرًا أن النظام السياسي الأمريكي بات أقرب إلى "دولة الحزب الواحد"، وأن قطاعًا من الناخبين الذين دعموا ترامب على أساس إنهاء الحروب الخارجية وجدوا أنفسهم أمام سياسات تختلف عما تم التعهد به خلال الحملات الانتخابية.
وتأتي تصريحات تاكر كارلسون في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشًا متزايدًا حول طبيعة علاقتها بإسرائيل، وحدود الدعم الأمريكي لتل أبيب، وانعكاسات ذلك على السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتزايد الجدل بشأن مستقبل الدور الأمريكي في الشرق الأوسط.
