×

كشف أثري جديد بالإسماعيلية.. مقابر ومساكن وأفران تعود لعصر الانتقال الثاني

الإثنين 29 يونيو 2026 01:42 مـ 13 محرّم 1448 هـ
الكشف عن مجموعة من المقابر ومنطقة سكنية بالإسماعيلية
الكشف عن مجموعة من المقابر ومنطقة سكنية بالإسماعيلية

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل الكوع بوادي الطميلات بمحافظة الإسماعيلية عن مجموعة مهمة من المقابر والمنشآت السكنية والأفران والصوامع، التي تعود إلى عصر الانتقال الثاني، في كشف جديد يسلط الضوء على طبيعة الحياة في شرق الدلتا خلال تلك المرحلة التاريخية المهمة.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أهمية هذا الكشف الأثري الذي يقدم صورة أكثر وضوحًا لطبيعة الاستيطان في تلك الفترة، مشيرًا إلى أن الموقع يعكس وجود مجتمع متكامل يضم مناطق سكنية ومخازن ومنشآت إنتاجية ومناطق دفن، ما يعزز فهم أنماط الحياة اليومية والتنظيم الاجتماعي في شرق الدلتا خلال العصور المصرية القديمة. وأشاد الوزير بجهود البعثات الأثرية المصرية في مواصلة الكشف عن المزيد من أسرار الحضارة المصرية.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يبرز أهمية تل الكوع كأحد المواقع المحورية في وادي الطميلات، الذي شكّل عبر التاريخ ممرًا استراتيجيًا يربط بين شرق الدلتا والحدود الشرقية لمصر، لافتًا إلى أن النتائج تسهم في فهم التحولات التاريخية من عصر الانتقال الثاني إلى بدايات الدولة الحديثة، من خلال دراسة أنماط الاستيطان والتجارة والتغيرات الاجتماعية.

كما أشار الدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن البعثة كشفت عن نحو عشرة مقابر مشيدة بالطوب اللبن بأحجام واتجاهات مختلفة، من بينها مقابر مستطيلة تشبه المصاطب وأخرى ذات تصميمات معمارية مميزة، تعود إلى الأسرة الخامسة عشرة من عصر الانتقال الثاني، ما يعكس تنوعًا في أساليب الدفن خلال تلك الفترة.

وأضافت أعمال الحفائر أيضًا الكشف عن منطقة سكنية كبيرة تبلغ مساحتها نحو 30 × 60 مترًا، محاطة بجدار من الطوب اللبن، وتضم وحدات معمارية متعددة تشمل غرفًا وصالات، إلى جانب أفران وصوامع تخزين تقع شرق المجمع السكني، ما يشير إلى وجود تنظيم اقتصادي ومعيشي متكامل داخل الموقع.

كما تم العثور على عدد من اللقى الأثرية المهمة، من بينها جعارين وأدوات برونزية وأوانٍ فخارية ومكاحل من الألباستر وقنينات تحمل طراز “تل اليهودية”، إضافة إلى هياكل عظمية أظهرت تنوعًا في الأعمار والأوضاع الجنائزية، فضلاً عن كميات من العظام الحيوانية المرتبطة بالاستهلاك اليومي والطقوس الجنائزية.

وأشار مسؤولو البعثة إلى اكتشاف دفنات آدمية خارج المقابر التقليدية، بعضها في وضع القرفصاء، وهو ما يعد نمطًا غير معتاد ويحتاج إلى مزيد من الدراسة، إلى جانب العثور على فخار يعكس كثافة الاستخدام اليومي وغلبة أواني المائدة والطهي.

وأكدت وزارة السياحة والآثار أن هذا الكشف يعزز فهم طبيعة الاستيطان في شرق الدلتا، ويؤكد استمرار استخدام الموقع حتى بدايات الأسرة الثامنة عشرة، مع وجود دلائل على نشاط تجاري وتبادل اقتصادي واسع، ما يرجح أن الموقع كان مركزًا مهمًا للتواصل والتوزيع في تلك المرحلة التاريخية.

ويعد تل الكوع أحد أبرز المواقع الأثرية في وادي الطميلات، ويمتد على مساحة تقدر بنحو 55 فدانًا، وقد أسفرت أعمال الحفائر المتتالية فيه عن اكتشافات مهمة تعكس ثراء التاريخ المصري القديم وتنوع أنماط الحياة في تلك الحقبة.