×

موجة حر تضرب فرنسا وتخفض إنتاج المفاعلات النووية

الأربعاء 24 يونيو 2026 09:25 مـ 8 محرّم 1448 هـ
فرنسا
فرنسا

تواجه فرنسا ومناطق واسعة من غرب أوروبا أزمة مناخية حادة بعد تسجيل موجة حرارة قياسية تجاوزت 44 درجة مئوية، ما تسبب في اضطرابات واسعة شملت حركة النقل والمدارس، وصولًا إلى قطاع الطاقة النووية الذي يعد أحد أهم مصادر الكهرباء في البلاد.

تأثير مباشر على المفاعلات النووية الفرنسية

وأجبرت درجات الحرارة المرتفعة شركة كهرباء فرنسا (EDF) على إغلاق وخفض إنتاج عدد من المفاعلات النووية الرئيسية، بعد أن أثرت الموجة الحارة على كفاءة أنظمة التبريد المستخدمة في تشغيل المحطات النووية.

أنهار ساخنة تربك عمليات التبريد في المحطات

وأعلنت السلطات الفرنسية إيقاف المفاعل الثاني في محطة “جولفيش” جنوب غرب البلاد، إلى جانب خفض الإنتاج في محطتي “نوجان-سور-سين” و”بوجيه”، نتيجة ارتفاع حرارة مياه الأنهار التي تعتمد عليها هذه المحطات في التبريد، وهو ما شكل ضغطًا كبيرًا على منظومة التشغيل.

تأثير الأزمة على جزء من الطاقة النووية الفرنسية

ووفقًا للتقديرات، طالت هذه الإجراءات الاضطرارية نحو 4.6% من إجمالي القدرة النووية المركبة في فرنسا، مع تحذيرات من احتمالية امتداد التأثير إلى محطات أخرى مثل “بلاييه” و”سان ألبان” إذا استمرت موجة الحر الحالية.

لا مخاطر إشعاعية ولكن أزمة بيئية

وأكدت شركة كهرباء فرنسا أن هذه الإجراءات لا ترتبط بأي مخاطر إشعاعية أو أعطال فنية، وإنما تأتي في إطار حماية البيئة والحياة البحرية، خاصة مع ارتفاع درجة حرارة مياه الأنهار وانخفاض معدلات تدفقها خلال موجات الحر الشديدة.

كيف تؤثر الحرارة على عمل المفاعلات النووية؟

تعمل المحطات النووية على استخدام مياه الأنهار لتبريد البخار الناتج عن التفاعل النووي، وإعادة تدوير المياه داخل النظام. ومع ارتفاع حرارة المياه، تقل كفاءتها في التبريد، كما يؤدي ضخ مياه ساخنة إلى الأنهار إلى انخفاض الأكسجين المذاب، مما يهدد الحياة المائية ويجبر السلطات على خفض الإنتاج أو الإغلاق المؤقت.

ضغط مزدوج على شبكة الكهرباء الفرنسية

وتواجه فرنسا في الوقت نفسه ضغطًا إضافيًا على شبكة الكهرباء نتيجة زيادة استخدام أجهزة التكييف والمراوح، حيث تشير التقديرات إلى أن كل درجة حرارة إضافية ترفع الطلب على الكهرباء بشكل ملحوظ، ما يضع الشبكة تحت “ضغط مزدوج” بين ارتفاع الاستهلاك وتراجع الإنتاج.

التغير المناخي يفرض تحديات جديدة على الطاقة

وتعكس هذه الأزمة التحديات المتزايدة التي يفرضها التغير المناخي على قطاع الطاقة في أوروبا، حيث لم تعد حتى الطاقة النووية، التي تُعد من أكثر مصادر الكهرباء استقرارًا، بمنأى عن تأثيرات موجات الحر والجفاف المتكررة.