تحليل اقتصادي: إيران أمام أزمة متراكمة لا يمكن تجاوزها بالأدوات الداخلية
قالت زينة منصور، أستاذ الاقتصاد السياسي، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، إن الاقتصاد الإيراني يعيش حالة من الصدمة العميقة والكارثة الممتدة، مشيرة إلى أن ما يمر به لا ينفصل عن التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي في ظل الأزمات المتلاحقة التي ضربت الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة، لكنها أكدت أن الوضع في إيران يحمل خصوصية أشد تعقيدًا نتيجة تراكمات ممتدة منذ عقود.
وأوضحت زينة منصور أن الاقتصاد الإيراني، الذي يخضع لعقوبات دولية منذ ما يقارب أربعة عقود، تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 300 تريليون دولار وفق تقديراتها، مشيرة إلى أن هذه الخسائر انعكست بشكل مباشر على القطاعات الحيوية في البلاد، وعلى رأسها الطاقة والزراعة وصادرات النفط والكهرباء والموانئ البحرية، إلى جانب تراجع أداء الصناعات الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني في تحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي.
وأضافت أن إيران تعيش اليوم أزمة اقتصادية متراكمة ومزمنة، جعلت قدرتها على التعافي الداخلي محدودة للغاية، معتبرة أن الخروج من هذه الأزمة لا يمكن أن يتم عبر الأدوات الاقتصادية المحلية فقط، بل يتطلب حلولًا سياسية واقتصادية شاملة، في ظل استمرار القيود والعقوبات وتأثيرها المباشر على حركة التجارة والإنتاج.
وأشارت إلى أن بعض بنود التفاوض أو ما يُعرف باتفاق الإطار أو مذكرات التفاهم تتضمن إشارات إلى ملف التعويضات، في ظل إدراك الأطراف الاقتصادية داخل إيران لحجم الفجوة التي تراكمت على مدار السنوات الماضية. ولفتت إلى أنه حتى في حال إعادة فتح مسارات تصدير النفط والغاز، واستعادة النشاط في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، واستئناف الاعتماد على مراكز الإنتاج الرئيسية مثل جزيرة خرج، فإن الاقتصاد الإيراني سيظل غير قادر على تعويض حجم الخسائر المتراكمة.
وتابعت أن التداعيات لم تقتصر على الجانب الاقتصادي الكلي فقط، بل امتدت إلى الحياة اليومية للمواطن الإيراني، حيث ارتفعت معدلات الفقر والتضخم بشكل كبير، وتراجعت القدرة الشرائية، إلى جانب نقص في عدد من المواد الأساسية داخل الأسواق، ما يعكس حجم الأزمة المعيشية.
كما أشارت إلى أن إيران تخسر يوميًا ما يقارب نصف مليار دولار من صادرات النفط، إضافة إلى عجز يقدّر بنحو 450 مليون دولار في الصادرات اليومية، ما يعني خسائر شهرية تقترب من خمسة مليارات دولار، لترتفع الخسائر خلال أربعة أشهر فقط إلى ما بين 60 و70 مليار دولار، وهو ما يعكس—بحسب قولها—حجم النكبة الاقتصادية التي يعيشها الاقتصاد الإيراني، مؤكدة أن هذا الوضع يجعل التعافي مرهونًا بحلول شاملة تتجاوز الأدوات الداخلية التقليدية.
