خبير اقتصادي يحذر من انفجار التمويل الاستهلاكي في مصر
حذر الخبير الاقتصادي إيهاب محمود من التوسع المتسارع في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي داخل السوق المصري، مؤكدًا أن حجم المحافظ التمويلية وصل إلى نحو 417 مليار جنيه خلال عام 2026، وهو ما اعتبره رقمًا كبيرًا يستوجب إعادة تقييم شاملة لمنظومة التمويل الاستهلاكي.
وأوضح الخبير أن عدد الشركات العاملة في هذا المجال بلغ حوالي 2500 شركة، وهو ما يعكس توسعًا غير مسبوق يستدعي تشديد الرقابة ووضع ضوابط تنظيمية صارمة مشابهة لتلك المطبقة في القطاع المصرفي، بهدف حماية المستهلكين من مخاطر التوسع غير المدروس في الاقتراض.
سهولة التمويل ترفع معدلات الاستدانة
وأشار إلى أن سهولة الحصول على التمويل الاستهلاكي وسرعة الإجراءات دون التحقق الكافي من القدرة المالية للعملاء، أدت إلى لجوء بعض المواطنين إلى الاقتراض من أكثر من شركة في وقت واحد، ما تسبب في زيادة الأعباء المالية عليهم وتراكم الديون.
وأضاف أن غياب التدقيق في الملاءة المالية للمقترضين ساهم في خلق بيئة مالية غير مستقرة، قد تؤدي إلى مشكلات أكبر على مستوى السوق خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل.
فوارق كبيرة في أسعار الفائدة داخل السوق
وانتقد الخبير الاقتصادي الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة في شركات التمويل الاستهلاكي مقارنة بالبنوك، موضحًا أن الفائدة في بعض الشركات تصل إلى ما بين 40% و50%، بينما تتراوح في البنوك بين 17% و20% فقط.
وأكد أن هذا التفاوت الكبير يتطلب تدخلًا رقابيًا واضحًا لضبط آليات التسعير ومنع استغلال المستهلكين، خاصة في ظل زيادة الطلب على التمويل السريع لشراء السلع الاستهلاكية.
ظاهرة البيع الوهمي تفاقم الأزمة
وكشف إيهاب محمود عن انتشار ما وصفه بظاهرة “البيع الوهمي”، حيث يقوم بعض العملاء بشراء سلع بنظام التقسيط ثم إعادة بيعها فورًا للحصول على سيولة نقدية، وهو ما يؤدي إلى زيادة الضغط على سوق التمويل الاستهلاكي وتفاقم حجم المديونيات.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تمثل خطرًا على استقرار السوق، وتستدعي رقابة أكثر صرامة من الجهات المعنية لضبط عمليات التمويل ومنع إساءة الاستخدام.
مقترح لتحويل التمويل نحو الإنتاج
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بمقترح يدعو إلى إعادة توجيه التمويل الاستهلاكي نحو تمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، بدلًا من التركيز على السلع الاستهلاكية فقط.
وأكد أن دعم التمويل الإنتاجي سيساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على الاستهلاك الممول الذي قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين.
