صراع داخلي في إيران يهدد الاتفاق المرتقب مع أمريكا لإنهاء الحرب
كشفت تقارير صحفية بريطانية عن تصاعد حدة الصراع السياسي داخل إيران بين التيارات المتشددة والاتجاهات البراجماتية، في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة الأمريكية من شأنه إنهاء حالة الحرب المستمرة منذ أشهر، وفتح مسار جديد للمفاوضات حول الملفات الشائكة وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.
وأوضحت التقارير أن نوابًا محسوبين على التيار المتشدد داخل البرلمان الإيراني، خاصة من فصيل "بايداري"، شنوا هجومًا حادًا على المفاوضين الإيرانيين، متهمين إياهم بتقديم تنازلات غير مقبولة في إطار المحادثات الجارية مع واشنطن، مؤكدين أن هناك "خطوطًا حمراء" لا يمكن تجاوزها، في مقدمتها استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز ورفض أي قيود على البرنامج النووي.
وأضافت المصادر أن هذا التيار المتشدد شدد على ضرورة عدم إعادة فتح المضيق بشكل كامل إلا بعد رفع جميع العقوبات الأمريكية، مع وضع ضمانات قانونية تمنع فرض أي عقوبات مستقبلية، وهو ما يعكس تشددًا واضحًا في الموقف الإيراني داخل دوائر صنع القرار.
في المقابل، يواجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف انتقادات حادة من جانب خصومه السياسيين، الذين يتهمونه بتجاوز الصلاحيات الممنوحة له في إدارة المفاوضات، في ظل حالة من الانقسام داخل المؤسسة السياسية الإيرانية بشأن طبيعة التنازلات الممكن تقديمها لإنهاء الصراع.
كما أشارت التقارير إلى أن هذه الخلافات الداخلية تأتي في وقت حساس للغاية، حيث تنتظر الأطراف الدولية رد إيران على مسودة اتفاق تقترح تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة لمدة 60 يومًا، إلى جانب وضع إطار مبدئي لمناقشة مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يضع القيادة الإيرانية أمام اختبار سياسي معقد.
ويرى مراقبون أن هذه الانقسامات تعكس حالة من التوتر داخل النظام السياسي الإيراني، بين تيار يسعى إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية عبر التفاوض، وآخر يصر على نهج التصعيد ورفض أي تنازلات، ما قد يؤدي إلى إبطاء مسار المفاوضات أو تعطيله بالكامل.
في الوقت ذاته، حذرت شخصيات سياسية معتدلة داخل إيران من أن استمرار هيمنة الخطاب المتشدد قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الاقتصادية وتفاقم الضغوط الداخلية، في ظل تزايد الغضب الشعبي من تداعيات الحرب والعقوبات، داعية إلى تبني نهج أكثر مرونة في التعامل مع الملف الأمريكي.
وبين هذا وذاك، تبقى المفاوضات بين طهران وواشنطن رهينة توازنات داخلية معقدة، في ظل غياب توافق سياسي واضح داخل إيران، ما يجعل مستقبل الاتفاق المرتقب غير محسوم حتى الآن، وسط ترقب دولي واسع لمآلات هذا الصراع السياسي الحاد.
