تراجع أسعار الذهب عالميًا مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية
شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن تصاعد التوقعات المتعلقة برفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط العالمية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق المالية وأسعار المعادن النفيسة.
وتراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة كبيرة خلال التداولات، في ظل اتجاه المستثمرين نحو تقليل حيازاتهم من المعدن الأصفر بعد تنامي التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية. كما سجلت العقود الآجلة للذهب انخفاضًا ملحوظًا، مع استمرار حالة الترقب داخل الأسواق العالمية لأي مؤشرات جديدة تتعلق بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.
ويرى محللون اقتصاديون أن ارتفاع احتمالات زيادة أسعار الفائدة يمثل عامل ضغط رئيسيًا على الذهب، خاصة أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا استثماريًا، ما يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول ذات العوائد المرتفعة مثل السندات الأمريكية والدولار. كما ساهمت قوة العملة الأمريكية في زيادة الضغوط على أسعار الذهب عالميًا، الأمر الذي أدى إلى استمرار موجة التراجع داخل الأسواق الدولية.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط الخام عالميًا بأكثر من 4%، مدفوعة بحالة الغموض المحيطة بالتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، إلى جانب المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أعاد المخاوف التضخمية إلى الواجهة من جديد، ودفع الأسواق إلى ترقب قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة والسياسات النقدية.
وأكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج عالميًا، ما ينعكس على معدلات التضخم ويزيد من احتمالات استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة، وهو ما يضع المزيد من الضغوط على أسواق الذهب والمعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، تترقب الأسواق العالمية صدور بيانات التضخم الأمريكية الجديدة، خاصة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعد المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم واتخاذ قرارات السياسة النقدية، حيث يتوقع المستثمرون أن يكون لهذه البيانات تأثير مباشر على حركة الذهب والدولار وأسواق المال العالمية.
كما خفضت مؤسسات مالية عالمية توقعاتها بشأن أسعار الذهب بنهاية العام الجاري، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية.
وامتدت موجة التراجع إلى باقي المعادن النفيسة، حيث انخفضت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم خلال التعاملات، متأثرة بحالة التذبذب التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة التطورات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة.
