بلومبرج: النفط يقترب من 100 دولار للبرميل
كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة «بلومبرج إنتليجنس» عن اتجاه قوي في الأسواق العالمية نحو سيناريو مرجح يتمثل في تداول أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مدفوعًا باستمرار التوترات الجيوسياسية في عدد من مناطق الإنتاج الحيوية، إلى جانب اضطرابات الإمدادات العالمية، وتزايد المخاوف من اختلال التوازن بين العرض والطلب في أسواق الطاقة.
ووفقًا للاستطلاع الذي شمل 126 من مديري الأصول وخبراء أسواق الطاقة، فإن غالبية المشاركين يتوقعون أن يتراوح متوسط سعر خام برنت بين 81 و100 دولار للبرميل خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط التي تواجه أسواق النفط العالمية، سواء من ناحية الإنتاج أو من ناحية الاستهلاك.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق باتت تتعامل مع ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» باعتبارها عنصرًا ثابتًا في تسعير النفط، حيث تضيف هذه العلاوة ما بين 5 و15 دولارًا للبرميل، وقد تستمر لفترات طويلة في ظل استمرار التوترات في مناطق الإنتاج والنقل الحيوية، وعلى رأسها الممرات البحرية الاستراتيجية.
ورغم ذلك، أوضح الاستطلاع أن معظم المشاركين لا يتوقعون حدوث تغيير جذري طويل الأمد في هيكل تسعير النفط عالميًا، مرجحين عودة تدريجية إلى حالة من التوازن بين العرض والطلب، لكن بوتيرة بطيئة، مع استمرار تأثير العوامل الجيوسياسية والاقتصادية على حركة الأسواق.
كما أشار التقرير إلى أن «تدمير الطلب» يُعد السيناريو الأكثر احتمالًا لتعويض أي نقص في الإمدادات خلال الفترة المقبلة، ويقصد به انخفاض الاستهلاك العالمي نتيجة ارتفاع الأسعار وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي، وهو ما قد يحد من أي قفزات حادة في الأسعار رغم الضغوط الحالية.
وفي المقابل، تناولت التوقعات عددًا من السيناريوهات البديلة، من بينها إعادة توجيه تدفقات النفط العالمية، وتعديل سياسات الإنتاج داخل تحالف «أوبك+»، إلى جانب اللجوء إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول المستهلكة، كأدوات لتهدئة الأسواق في حال حدوث اضطرابات حادة.
وبحسب الاستطلاع، فإن الاضطرابات المحتملة في الإمدادات قد تتراوح بين 3 و7 ملايين برميل يوميًا، مع استبعاد أغلب المشاركين لسيناريو انقطاع حاد قد يتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا، حتى في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لشحن النفط عالميًا.
كما كشف التقرير عن تحول ملحوظ في سلوك المستثمرين، حيث اتجهت الأسواق بشكل أكبر نحو استراتيجيات التحوط وإدارة المخاطر بدلًا من المضاربة المباشرة على ارتفاع الأسعار، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي.
وتوقع المشاركون استمرار نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي خلال الفترة المقبلة، ولكن بوتيرة محدودة لا تكفي وحدها لإعادة التوازن الكامل للأسواق، رغم التقديرات التي تشير إلى إمكانية وصول الإنتاج الأمريكي إلى مستويات قياسية جديدة بحلول عام 2027.
