×

ماكرون يدعو لإعادة صياغة وحدة المتوسط من خلال التعليم والتعاون الدولي

السبت 9 مايو 2026 06:36 مـ 22 ذو القعدة 1447 هـ
ماكرون
ماكرون

في كلمة حملت أبعادًا سياسية وفكرية عميقة خلال افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة منح الأجيال المقبلة فرصة حقيقية لإعادة صياغة مفهوم الوحدة في منطقة المتوسط، مؤكدًا أن التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة تفرض على دول المنطقة تجاوز الخلافات التقليدية والعمل نحو بناء فضاء متكامل يقوم على التعاون لا الصراع.

وأشار ماكرون إلى أن البحر المتوسط لم يعد مجرد مساحة جغرافية تفصل بين الشمال والجنوب، بل أصبح فضاءً مشتركًا تتداخل فيه المصالح والتحديات، ما يستدعي رؤية جديدة تقوم على إعادة بناء الثقة بين الدول المطلة عليه، وتعزيز الشراكات في مجالات التعليم والبحث العلمي والتنمية المستدامة.

وأكد الرئيس الفرنسي أن جامعة سنجور تمثل نموذجًا فريدًا للتعاون الأكاديمي الدولي، باعتبارها مؤسسة تعليمية تستهدف إعداد كوادر إفريقية قادرة على قيادة التحول التنموي في قارتها، مشيرًا إلى أن انفتاح الجامعة على طلاب من دول متعددة يعكس روح العالمية التي ينبغي أن تسود في مؤسسات التعليم الحديثة.

وأضاف أن الاستثمار في التعليم والتكوين الأكاديمي هو المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار في القارة الإفريقية ومنطقة المتوسط، موضحًا أن بناء الإنسان هو الأساس لأي مشروع تنموي ناجح، وأن دعم المؤسسات التعليمية العابرة للحدود يسهم في خلق جيل جديد أكثر قدرة على مواجهة التحديات المشتركة.

كما لفت ماكرون إلى أهمية تعزيز التبادل الثقافي والعلمي بين أوروبا وإفريقيا، معتبرًا أن هذا التبادل يمثل جسرًا استراتيجيًا لفهم أعمق بين الشعوب، ويساعد في تقليص الفجوات التنموية، ويدعم مسارات التنمية المستدامة.

وشهدت الفعالية الإشارة إلى الدور المتنامي لجامعة سنجور باعتبارها منصة أكاديمية دولية تستقبل طلابًا من دول إفريقية وأوروبية وآسيوية، وتضم نخبة من الأساتذة والخبراء الدوليين، مع التركيز على التنوع والتوازن داخل الهيئات التدريسية بما يعزز من جودة العملية التعليمية.

وتأتي تصريحات ماكرون في ظل نقاشات متزايدة حول مستقبل التعاون في منطقة المتوسط، وضرورة تطوير أطر جديدة للشراكة بين ضفتيه، بما يضمن الاستقرار والتنمية ويعزز من قدرة الأجيال القادمة على مواجهة التحديات العالمية.