معهد دولي: ضربات إسرائيلية وأمريكية تستهدف منشآت نووية وتقلص قدرات طهران
كشف تقرير صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية خلال الفترة الأخيرة أدت إلى إبطاء كبير في وتيرة تطور البرنامج النووي الإيراني، مرجحًا أن هذه العمليات العسكرية قد تكون قد أخرت قدرة طهران على إنتاج سلاح نووي لمدة تتراوح بين تسعة أشهر وسنتين.
وأوضح التقرير، الذي نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، أن ما لا يقل عن ستة مواقع نووية حساسة داخل إيران تعرضت للاستهداف منذ بدء التصعيد في 28 فبراير، من بينها منشآت مخصصة لتخصيب اليورانيوم وأخرى مرتبطة بعمليات فنية يُعتقد أنها جزء من البرنامج التسليحي النووي، ما يمثل ضربة مباشرة للبنية التحتية النووية الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الضربات لم تقتصر على المنشآت فقط، بل أسفرت أيضًا عن مقتل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين، رغم أن الأرقام الدقيقة للضحايا لا تزال غير معلنة بشكل رسمي، وسط تكتم شديد من الجانب الإيراني حول حجم الخسائر البشرية والعلمية.
وفي سياق متصل، أظهرت تطورات أمنية داخل إسرائيل إلقاء الشرطة القبض على ثلاثة جنود ومدني واحد، بعد الاشتباه في تعاونهم مع جهات تابعة للاستخبارات الإيرانية، حيث يُعتقد أنهم بدأوا اتصالات مع هذه الجهات في مراحل عمرية مبكرة قبل استقطابهم بشكل كامل.
وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المشتبه بهم قاموا بتصوير مواقع حساسة داخل إسرائيل، إضافة إلى تورط بعضهم في أعمال تخريب استهدفت ممتلكات أمنية، في إطار ما وصفته التقارير بمحاولات تجنيد استخباراتي ممتد.
كما أشارت تقارير إعلامية أخرى إلى وجود انفتاح إيراني مشروط على فكرة نقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى دولة ثالثة، في خطوة قد تُفسر على أنها محاولة لإعادة ترتيب أوراق التفاوض النووي، وسط ضغوط دولية متزايدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الملف النووي الإيراني حالة من التعقيد الشديد، مع استمرار الضربات العسكرية المتبادلة والتوترات الاستخباراتية، إلى جانب تحذيرات دولية من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى انفجار إقليمي واسع النطاق.
ويرى مراقبون أن ما يجري على الأرض يعكس مرحلة جديدة من الصراع غير المباشر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث باتت الضربات الدقيقة والعمليات الاستخباراتية جزءًا رئيسيًا من إدارة هذا الملف المعقد، في ظل غياب أي أفق واضح لتسوية سياسية قريبة.
