يديعوت أحرونوت: خطة إسرائيلية لمضاعفة القوات على الحدود مع دخول 2026
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن إقرار الجيش الإسرائيلي خطة جديدة وشاملة لإعادة انتشار قواته العسكرية في جميع القطاعات، بالتزامن مع دخول عام 2026، في خطوة تعكس توجّهًا استراتيجيًا نحو تعزيز الوجود العسكري ورفع الجاهزية الأمنية على مختلف الجبهات، وعلى رأسها المناطق الحدودية، رغم انتهاء العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة.
وبحسب الصحيفة، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية صنّفت عام 2026 باعتباره عام تكثيف الانتشار العسكري، في ظل ما وصفته بتغير طبيعة التهديدات الأمنية وضرورة الاستعداد لسيناريوهات مفاجئة، مشابهة لتلك التي شهدتها إسرائيل خلال هجمات السابع من أكتوبر 2023.
مضاعفة حجم القوات على الحدود
وأفادت “يديعوت أحرونوت” بأن الخطة الجديدة تقضي برفع حجم القوات المنتشرة على الحدود وفي مختلف الجبهات إلى ما يعادل ضعفين أو ثلاثة أضعاف مستويات ما قبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في العقيدة الدفاعية للجيش الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح التقرير أن هذه الزيادة لا تقتصر على حدود قطاع غزة فقط، بل تشمل أيضًا الحدود الشمالية والشرقية، إضافة إلى مناطق التماس الأخرى، في إطار إعادة تقييم شاملة للانتشار العسكري وتوزيع القوات.
إلغاء إعفاءات وإعادة عشرات الآلاف لقوات الاحتياط
وفي سياق متصل، كشفت معطيات رسمية صادرة عن الجيش الإسرائيلي أنه خلال عام 2025 تم إلغاء إعفاءات الخدمة العسكرية لنحو 54 ألف مدني، أعيدوا مجددًا إلى صفوف قوات الاحتياط، في واحدة من أكبر عمليات إعادة التعبئة منذ سنوات.
وأشار الجيش إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء عادوا إلى الخدمة العسكرية بموافقتهم، بعد تلقيهم طلبات رسمية، في حين أبدى عدد محدود فقط اعتراضه على العودة، مؤكدًا أن هذا النهج سيستمر خلال عام 2026 ضمن خطة تعزيز الجاهزية العسكرية.
زيادة أعداد المجندين الجدد
وأظهرت البيانات العسكرية أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المجندين الجدد، حيث استوعب الجيش الإسرائيلي خلال عام 2025 نحو 3300 جندي من المهاجرين الجدد الذين التحقوا بالخدمة العسكرية، في إطار سياسة تهدف إلى سد النقص في القوى البشرية وتعويض الفاقد خلال سنوات التصعيد العسكري.
وأكدت مصادر عسكرية أن عملية التجنيد ستشهد توسعًا إضافيًا خلال العام المقبل، سواء من داخل إسرائيل أو من بين المهاجرين الجدد، في ظل الاحتياجات المتزايدة للقوات المسلحة.
مبادرة أمنية غير مسبوقة: الاحتفاظ بالسلاح داخل المنازل
وفي خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية، أعلن الجيش الإسرائيلي قبل نحو أسبوع عن مبادرة أمنية جديدة تسمح لنحو 10 آلاف جندي احتياط بالاحتفاظ بأسلحتهم الشخصية داخل منازلهم بشكل دائم.
وبررت المؤسسة العسكرية هذه الخطوة بالرغبة في تقليل الزمن اللازم للوصول إلى المخازن العسكرية في حالات الطوارئ، بما يضمن سرعة الاستجابة الفورية عند صدور أوامر الاستدعاء، خصوصًا في ظل المخاوف من هجمات مباغتة.
هواجس أمنية بعد هجمات 7 أكتوبر
وأرجعت الصحيفة هذه الإجراءات المشددة إلى الهواجس الأمنية المتصاعدة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023، والتي شكّلت صدمة كبرى للأجهزة الأمنية وأظهرت ثغرات في منظومة الاستجابة السريعة.
وأكدت مصادر أمنية أن الخطة الجديدة تهدف إلى منع تكرار مثل هذه السيناريوهات، من خلال رفع مستوى الجاهزية، وتوسيع الانتشار، وتسهيل وصول الجنود إلى السلاح في أي وقت.
فيتو إسرائيلي على الدور التركي في غزة
وفي سياق منفصل، كشفت الصحيفة أن إسرائيل تقدمت بطلب رسمي إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم ضم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مجلس السلام الأمريكي (BOP) الذي تعتزم الإدارة الأمريكية تأسيسه بشأن قطاع غزة.
وبحسب مصدرين مطلعين، أُثيرت هذه المسألة خلال محادثات جرت في الأسابيع الأخيرة بين مسؤولين إسرائيليين ونظرائهم في الإدارة الأمريكية، ضمن مناقشات متابعة تنفيذ خطة ترامب الخاصة بقطاع غزة وترتيبات ما بعد الحرب.
كما فرضت إسرائيل فيتو صريحًا على مشاركة جنود أتراك ضمن قوة الاستقرار متعددة الجنسيات، التي من المقرر نشرها في المرحلة المقبلة من الخطة، في محاولة للحد من النفوذ التركي داخل القطاع.
وأكدت الصحيفة أن هذه التحركات تعكس استمرار التوتر السياسي والأمني بين إسرائيل وتركيا، رغم الجهود الدولية لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإنسانية في غزة.
