مصر: لا بديل عن اتفاق قانوني ملزم مع إثيوبيا بعد كارثة فيضانات السودان
شهدت ولايات السودان خلال الأيام الماضية موجة من الأمطار الغزيرة والفيضانات العارمة، حيث أصدرت وحدة الإنذار المبكر بإدارة شؤون مياه النيل بوزارة الزراعة والري السودانية إنذارًا أحمر يشير إلى خطورة قصوى على امتداد الشريط النيلي.
وتسببت الفيضانات في تجاوز منسوب مياه النيل في الخرطوم حاجز 17 مترًا، أي أعلى من مستوى الخطر المعتاد البالغ 16.5 متر، وهو ما أدى إلى غرق العديد من المناطق، في وقت سجل تصريف المياه من سد النهضة منذ افتتاحه في 9 سبتمبر الماضي 750 مليون متر مكعب يوميًا قبل أن ينخفض إلى 699 مليونًا، وهو ما يزيد عن ضعف الإيراد الطبيعي المعتاد لهذا التوقيت.
من جانبه، قال الدكتور علاء عبد الله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية، في تصريحات خاصة، إن مصر اتخذت عدة خطوات للتعامل مع تداعيات أزمة سد النهضة عقب فيضانات السودان، مشيرًا إلى المواقف الرسمية القوية لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، الذي أكد أن غياب التنسيق حول السد كان السبب المباشر وراء الكارثة المائية الأخيرة، واتهم إثيوبيا بانتهاك قواعد القانون الدولي.
وأكدت القاهرة أنها لن تسمح بأي حال من الأحوال بالمساس بحقوقها التاريخية في مياه النيل، مشددة على أن المفاوضات مع أديس أبابا وصلت إلى طريق مسدود، وأن أي إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا مرفوضة. كما طالبت مصر بالالتزام بالقانون الدولي في إدارة الموارد المائية المشتركة والأنهار العابرة للحدود.
وكشف الصادق أن مصر عرضت مسألة اللجوء إلى التحكيم الدولي لحل النزاع حول سد النهضة، فضلًا عن تعزيز استعداداتها الفنية الداخلية، حيث تشرف على منظومة السد العالي وسعة تخزينه الضخمة إلى جانب البحيرات الجانبية، التي تعد درع حماية ضد الفيضانات الكبرى. وأوضح أنه جرى سحب كميات من المياه قبل موسم الفيضان من بحيرة ناصر لتوفير سعة استقبال آمنة للفيضانات المحتملة.
