كارثة شتوية في غزة.. غرق 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة و1500 استغاثة
شهد قطاع غزة موجة من الأمطار الغزيرة تسببت في غرق نحو 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة، بالتزامن مع تعرض مناطق واسعة من القطاع لعاصفة شتوية كشفت حجم المعاناة التي تواجه العائلات الفلسطينية النازحة، في ظل تدهور البنية التحتية ونقص مستلزمات الإيواء والحماية من الظروف الجوية القاسية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «تورنتو ستار» الكندية، فإن الأمطار التي بدأت منذ الساعات الأولى من صباح السبت 7 نوفمبر 2026، أغرقت آلاف الخيام والمساكن المؤقتة، وألحقت أضرارا بممتلكات النازحين، بينما تلقت فرق الدفاع المدني نحو 1500 استغاثة من أسر حاصرتها المياه داخل مخيمات النزوح.
70 ألف خيمة تغرق في غزة خلال 12 ساعة
تسببت الأمطار الغزيرة التي شهدها قطاع غزة في غرق نحو 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة، ما أدى إلى تضرر عشرات الآلاف من النازحين الذين يعيشون داخل مخيمات تفتقر إلى وسائل الحماية الكافية.
وامتدت الأضرار إلى الأغطية والبطانيات والفرش والملابس والممتلكات الشخصية، بعدما تسربت مياه الأمطار إلى أماكن إقامة العائلات.
واضطرت أسر فلسطينية إلى مغادرة خيامها بعد ارتفاع منسوب المياه داخلها، في وقت تحولت فيه مساحات واسعة من المخيمات إلى تجمعات من المياه والطين.
الدفاع المدني يتلقى 1500 استغاثة بسبب أمطار غزة
تلقت فرق الدفاع المدني في قطاع غزة نحو 1500 نداء استغاثة من عائلات تضررت بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي اجتاحت مناطق النزوح.
وواجهت فرق الطوارئ صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، نتيجة نقص الوقود والمعدات اللازمة لشفط المياه وفتح الطرق.
كما تسببت الظروف الجوية في انهيار جدران وأسقف متصدعة بعدد من المناطق، فيما سجلت السلطات انهيار ثلاثة مبان مهجورة دون وقوع إصابات.
خيام النازحين تتحول إلى برك من المياه والطين
شهدت مدينة غزة ومناطق وسط القطاع وشماله مشاهد لعائلات تحاول إنقاذ ممتلكاتها من مياه الأمطار، بعدما فشلت الخيام في توفير الحماية اللازمة.
ولجأ بعض النازحين إلى وضع الرمال حول خيامهم لتدعيم جوانبها والحد من تسرب المياه إلى أماكن النوم.
وفي المقابل، اضطرت عائلات أخرى، بينها أطفال، إلى مغادرة أماكن إقامتها بعد غرق الفرش والبطانيات والملابس.
وتعكس هذه الأوضاع ضعف الملاجئ المؤقتة المستخدمة، خاصة مع استمرار سقوط الأمطار وهبوب الرياح الساحلية.
85% من البنية التحتية بمدينة غزة تعرضت للضرر
تفاقمت آثار العاصفة الشتوية نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بشبكات الطرق والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار خلال الحرب.
وبحسب تقديرات بلدية غزة، تعرض أكثر من 85% من البنية التحتية للمدينة للضرر، وهو ما أثر على قدرة الجهات المحلية على مواجهة الفيضانات.
كما تراجعت كفاءة شبكة تصريف مياه الأمطار، في ظل تراكم الأنقاض ونقص المعدات الثقيلة والوقود ومواد الصيانة.
شبكات تصريف الأمطار تعمل بـ20% فقط من طاقتها السابقة
أشارت التقديرات الواردة إلى أن شبكة تصريف مياه الأمطار في مدينة غزة لا تعمل سوى بنحو 20% من طاقتها السابقة.
ويؤدي هذا التراجع إلى زيادة تجمع المياه داخل الشوارع والمناطق السكنية ومخيمات النازحين.
كما تتزايد احتمالات اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، نتيجة الأضرار التي لحقت بالشبكات والمرافق الأساسية.
وتوضح هذه المؤشرات أن تأثير العاصفة لا يرتبط بغزارة الأمطار فقط، وإنما يتفاقم بسبب تدهور البنية التحتية وعدم قدرتها على استيعاب المياه.
294 ألف أسرة في غزة تحتاج إلى مساعدات الإيواء الشتوي
كشفت التقديرات الإنسانية أن نحو 294 ألفا و250 أسرة تحتاج إلى مساعدات خاصة بالمأوى الشتوي، في ظل استمرار أزمة النزوح ونقص المواد اللازمة لحماية الخيام من الأمطار والبرد.
وفي المقابل، لا تسمح المخزونات المتاحة سوى بتقديم مساعدات جزئية لنحو 52 ألف أسرة.
وتمثل هذه الكمية قرابة 18% فقط من إجمالي الأسر التي تحتاج إلى مساعدات الإيواء الشتوي، ما يعكس اتساع الفجوة بين الاحتياجات والإمدادات المتوافرة.
نقص الوقود والمعدات يعرقل إنقاذ المتضررين في غزة
واجهت فرق الإغاثة والطوارئ تحديات كبيرة خلال التعامل مع تداعيات الأمطار، نتيجة نقص الوقود والمعدات الثقيلة ووسائل شفط المياه.
وتشمل الاحتياجات العاجلة معدات إزالة الأنقاض وإصلاح شبكات الصرف الصحي، إلى جانب قطع الغيار والزيوت الضرورية لتشغيل المركبات والمولدات.
كما تحتاج جهود الاستجابة إلى مستلزمات صحية ومعدات إضافية للتعامل مع مياه الصرف، للحد من المخاطر التي تواجه الأسر داخل مخيمات النزوح.
1.5 مليون فلسطيني يعيشون في خيام ومساكن مؤقتة
تشير التقديرات الواردة إلى أن نحو 1.5 مليون شخص من سكان قطاع غزة، البالغ عددهم قرابة 2.3 مليون نسمة، يعيشون داخل خيام أو مساكن مؤقتة.
وتواجه هذه العائلات ظروفا معيشية صعبة، بعدما فقد كثير منها منازله أو اضطر إلى مغادرتها بسبب الأضرار التي لحقت بها.
ولا توفر العديد من الخيام المستخدمة حماية كافية من الأمطار والرياح والبرد، وهو ما يزيد معاناة النازحين مع حلول فصل الشتاء.
تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة خلال الشتاء
تثير الأوضاع الحالية مخاوف من زيادة معاناة العائلات الفلسطينية خلال الأشهر المقبلة، خاصة المقيمة في المناطق المنخفضة أو داخل المباني المتضررة.
وتتجاوز احتياجات النازحين توفير الخيام والبطانيات، لتشمل الملابس الشتوية ووسائل التدفئة ومستلزمات النظافة ومياه الشرب.
كما تتطلب مواجهة تداعيات الأمطار إصلاح شبكات الصرف والطرق والمرافق العامة، وتوفير المعدات والوقود اللازمين لدعم عمليات الإغاثة.
مطالب بتوفير مستلزمات الشتاء وإصلاح البنية التحتية
تؤكد الأوضاع التي خلفتها العاصفة أهمية تسهيل دخول مواد الإيواء ومستلزمات الشتاء إلى قطاع غزة، إلى جانب المعدات اللازمة لإصلاح المرافق المتضررة.
وتشمل الاحتياجات توفير وسائل شفط المياه والمعدات الثقيلة ومواد الصيانة وقطع الغيار، بما يساعد فرق الطوارئ والبلديات على التعامل مع الفيضانات.
كما تتطلب الاستجابة الإنسانية توفير مساعدات إضافية للأسر النازحة، خاصة التي فقدت مقتنياتها الأساسية بسبب غرق الخيام.
شتاء غزة يكشف حجم معاناة النازحين
تواجه العائلات الفلسطينية في قطاع غزة موسما شتويا جديدا وسط ظروف معيشية قاسية، مع استمرار الإقامة داخل خيام ومساكن مؤقتة لا تتحمل الأمطار الغزيرة والرياح.
وكشفت العاصفة الأخيرة عن حجم الترابط بين أزمة الإيواء وتدهور البنية التحتية ونقص الإمدادات الإنسانية، بعدما تحولت مياه الأمطار إلى خطر إضافي يهدد آلاف الأسر.
وفي ظل غرق نحو 70 ألف خيمة وتلقي 1500 استغاثة، تبرز الحاجة إلى توسيع المساعدات الإنسانية وإعادة تأهيل شبكات الصرف والطرق، لتقليل المخاطر التي تواجه النازحين خلال فصل الشتاء.

