×

ترامب يلوّح بسلاح «الفيتو» بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس.. ماذا تعني صلاحياته؟

الخميس 5 نوفمبر 2026 03:09 مـ 24 جمادى أول 1448 هـ
ترامب
ترامب

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح باستخدام حق النقض الرئاسي «الفيتو»، عقب فوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي التي أُجريت في 3 نوفمبر 2026، حيث نشر ترامب صورة لقبعة حمراء تحمل كلمة «VETO»، في رسالة تشير إلى استعداده لاستخدام صلاحياته الدستورية لمواجهة التشريعات التي قد يطرحها خصومه السياسيون خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استعداد البيت الأبيض للتعامل مع كونجرس تسيطر عليه المعارضة، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الخلافات التشريعية والرقابية، خاصة مع امتلاك الديمقراطيين القدرة على إدارة جدول أعمال المجلسين واللجان البرلمانية.

ما هو الفيتو الرئاسي الذي يملكه دونالد ترامب؟

يمنح الدستور الأمريكي رئيس الولايات المتحدة صلاحية رفض مشروعات القوانين التي يقرها الكونجرس، من خلال ما يُعرف بالفيتو الرئاسي.

وبموجب المادة الأولى، القسم السابع من الدستور الأمريكي، يستطيع الرئيس إعادة مشروع القانون إلى المجلس الذي بدأ منه، موضحًا أسباب اعتراضه على التشريع.

ويمنح الدستور الرئيس مهلة 10 أيام، باستثناء أيام الأحد، لاتخاذ قراره بعد وصول مشروع القانون إليه، حيث يمكنه:

  • توقيع مشروع القانون ليصبح قانونًا نافذًا.
  • رفض المشروع باستخدام الفيتو وإعادته إلى الكونجرس.
  • عدم التوقيع عليه، ليصبح قانونًا إذا ظل الكونجرس منعقدًا وفق الشروط الدستورية.

وبالتالي، فإن امتلاك الديمقراطيين الأغلبية في المجلسين لا يعني قدرتهم على تمرير جميع التشريعات بصورة نهائية دون مراعاة موقف الرئيس الأمريكي.

كيف يستطيع الكونجرس تجاوز فيتو ترامب؟

رغم أن الفيتو يمنح الرئيس الأمريكي سلطة مؤثرة في المسار التشريعي، فإنه ليس قرارًا نهائيًا لا يمكن تجاوزه، إذ يتيح الدستور للكونجرس إبطال اعتراض الرئيس، بشرط الحصول على موافقة ثلثي الأعضاء المصوتين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

وهنا يظهر الفارق بين الأغلبية العادية وأغلبية الثلثين، فسيطرة الديمقراطيين على المجلسين تمنحهم القدرة على تمرير مشروعات القوانين وفق قواعد التصويت المعتادة، لكنها لا تضمن امتلاكهم العدد الكافي من الأصوات لتجاوز اعتراض ترامب.

وفي حالة استخدام الرئيس الفيتو، سيكون على الديمقراطيين الحصول على دعم إضافي من أعضاء الحزب الجمهوري أو مستقلين للوصول إلى النسبة الدستورية المطلوبة.

أما إذا فشل المجلسان في تحقيق أغلبية الثلثين، فلن يصبح مشروع القانون قانونًا نافذًا.

هل يستطيع ترامب استخدام الفيتو لتعطيل جميع تحركات الديمقراطيين؟

لا تقتصر صلاحيات الفيتو على نوع واحد من التشريعات، إذ يمكن للرئيس استخدامها في مشروعات القوانين المرتبطة بالإنفاق والسياسات الداخلية والخارجية وغيرها من الملفات التشريعية.

لكن هذه الصلاحية لا تمنح ترامب سلطة تعطيل جميع تحركات الكونجرس، فلا يمكنه استخدام الفيتو لمنع التحقيقات البرلمانية أو جلسات الاستماع أو مذكرات الاستدعاء التي تصدرها اللجان المختصة.

ومن المنتظر أن تمثل اللجان البرلمانية التي يسيطر عليها الديمقراطيون إحدى الأدوات الرئيسية لممارسة الرقابة على الإدارة الأمريكية، من خلال فتح التحقيقات ومراجعة القرارات والسياسات الحكومية.

وهو ما يعني أن المواجهة بين البيت الأبيض والكونجرس قد تمتد إلى ملفات رقابية وسياسية لا يستطيع الرئيس إيقافها باستخدام حق النقض.

ما هو الفيتو الجيبي «Pocket Veto»؟

يتضمن الدستور الأمريكي آلية أخرى تُعرف باسم «الفيتو الجيبي»، وتحدث عندما يمتنع الرئيس عن توقيع مشروع القانون أو إعادته إلى الكونجرس خلال المهلة الدستورية، بالتزامن مع انتهاء دورة انعقاد الكونجرس بما يمنع إعادة المشروع إليه.

وفي هذه الحالة يسقط مشروع القانون دون أن تتاح للكونجرس فرصة تجاوز الاعتراض بالتصويت، ويحتاج المشرعون إلى إعادة تقديم التشريع من خلال مسار جديد.

وتختلف هذه الآلية عن الفيتو التقليدي، الذي يعيد فيه الرئيس مشروع القانون إلى الكونجرس مع توضيح أسباب اعتراضه.

ترامب يستعد لمواجهة الأغلبية الديمقراطية في الكونجرس

وكان ترامب قد تحدث عن استعداده لاستخدام حق النقض الرئاسي قبل ظهور نتائج الانتخابات، مشيرًا في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» إلى امتلاكه صلاحية الفيتو، كما تحدث عن إمكانية دفع الخلافات التشريعية الحزب الديمقراطي إلى التفاوض معه.

وتعتمد طبيعة المواجهة المقبلة على مشروعات القوانين التي سيطرحها الديمقراطيون، ومدى قدرتهم على حشد الأصوات اللازمة لتمريرها، وكذلك إمكانية الحصول على دعم جمهوري لتجاوز أي اعتراض رئاسي.

وفي ظل هذه المعطيات، تعكس صورة قبعة «VETO» رسالة من ترامب بشأن استخدام صلاحياته الدستورية في مواجهة الأغلبية الديمقراطية، بينما يظل الكونجرس محتفظًا بحقه الدستوري في تجاوز الفيتو عند توافر أغلبية الثلثين.

وبذلك تدخل العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس مرحلة جديدة من التفاعلات التشريعية والرقابية، التي سيكون لها تأثير مباشر على مسار السياسات الأمريكية خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب.